توقيت القاهرة المحلي 03:27:00 آخر تحديث
  مصر اليوم -

سر «بعيد عنك»!

  مصر اليوم -

سر «بعيد عنك»

بقلم: طارق الشناوي

احتدم الصراع بين العملاقين محمد عبد الوهاب وبليغ حمدى.. عبد الوهاب فى العادة لا يرد مباشرة على أى هجوم مهما بلغت ضراوته، يمتلك أسلحة غير مباشرة أشد فتكا.

كان الصراع بينهما قد وصل للخط الأحمر، عبد الوهاب وبليغ قدما لأم كلثوم فى نفس الموسم (انت الحب) و(سيرة الحب)، رصد بليغ بالأرقام الحفاوة التى يمنحها الإعلام وتحديدا الإذاعة، نتحدث عن عام 1965، التليفزيون عمره وقتها وليد لا يتجاوز 5 سنوات، بينما الجمهور يتابع بشغف ما تبثه الموجات الإذاعية، قال بليغ إنه إذا أذيع لحنه (سيرة الحب) مرة، على المقابل هناك عشر مرات ينالها لحن عبد الوهاب (انت الحب).

واتهم صراحة المسؤولين عن الخريطة الغنائية بالانحياز، وأيضا بأشياء أخرى يعاقب عليها القانون، وظلت الإذاعة تمنح (انت الحب) المساحة الأكبر، وكأن المسؤول يخرج لسانه لبليغ.

بعد أيام، ألقى بليغ حمدى بقنبلة أخرى قائلا: (بعيد عنك) هى أغنيتى القادمة لأم كلثوم، كل من سيستمع إليها سيعتقد أنه صاحب اللحن.. ما لم يقله بليغ وقتها أن (بعيد عنك/ حياتى عذاب)، تروى حكايته مع وردة التى كان قد هام بحبها فى مطلع الستينيات عندما جاءت للقاهرة، وقدم لها: (بحبك فوق ما تتصور)، و(يا نخلتين فى العلالى)، إلا أن عائلة وردة لم ترحب به زوجًا، وعادت تحت ضغط عائلى للجزائر، بينما قلبها ظل يقيم فى مصر، وحلم الفن يراودها تزوجت وأنجبت، اطلقت على اسم ابنتها (وداد) تيمنا باسم فيلم أم كلثوم، وابنها حمل اسم (رياض) على اسم الموسيقار رياض السنباطى الذى لحن لها فى بداياتها (يا لعبة الأيام).

وظل قلب بليغ ينبض بوردة، كانت رسالة الحب من خلال بليغ حمدى هى أغنية (بعيد عنك) التى كتبها الشاعر مأمون الشناوى، وقالت وردة فى أحد البرامج إن الأغنية رسالة من بليغ إليها، وأنه حكى لمأمون الشناوى عن تلك المشاعر فأحالها مأمون الى كلمات تروى عذاب بليغ، عندما سألت الشاعر مأمون الشناوى عن حقيقة تلك الواقعة، قال لى إنه كتبها عن إحساس حقيقى كان يعيشه فى تلك اللحظات ومن نيران البعاد كتب: (بعيد عنك حياتى عذاب/ ما تبعدنيش بعيد عنك)، إلا أنه أضاف أن بليغ ربما كان يعيش فى تلك اللحظات تحت سطوة حبه الجارف لوردة وإحساسه توافق مع إحساسى، وهكذا جاء أيضا إحساس كل من يستمع إليها سيعتقد أنه ليس فقط صاحب الكلمات والنغمات ولكن أيضا بظل الحكاية، فهى تروى حكايته .

لم يكن زمنا كما يحاولون أن يصدروه اليك بأن الكل فيه كان يحب الكل، ولكن كما ترى مثلا أن الصراع احتدم بين عبد الوهاب وبليغ، ولم يكتف بليغ بالدفاع عن أغنيته بل هاجم مباشرة لحن عبد الوهاب (انت الحب) واتهمه بضعف فى بنائه الموسيقى، وقال إن على عبد الوهاب انتظار ضربته الثانية (بعيد عنك).

علينا أن نطل على الصورة الحقيقية. الصراع سيظل مرادفا للإبداع، المهم أن يظل هناك إبداعا، ولا بأس من أن تنفلت كلمة هنا وأخرى هناك، أو حتى طعنة هنا وأخرى هناك، ثم يتبق مع الزمن إنجاز فنى قادر على الحياة. المشكلة فى هذا الزمن ليس صخب صوت الصراعات ولكن خفوت صوت الإبداع، (بعيد عنك) هى واحدة من نتاج ذلك الزمن الذى صار الآن (بعيدا عننا)!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سر «بعيد عنك» سر «بعيد عنك»



GMT 06:33 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... باردة وصارمة

GMT 06:30 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

بعدما فازت إسبانيا... ماذا عن «نظريات» ميسي؟

GMT 06:28 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

النظام العالمي والفرصة الأخيرة

GMT 06:26 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

آفاق مستقبل النفط

GMT 06:24 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

تفاهمات «الاتفاق الإطاري» في التطبيق

GMT 06:21 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

الشرق الأوسط... حروب أم بداية حلول؟

GMT 06:20 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

الناس والأسماء والسياسة

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 16:24 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ماغي بوغصن تكشف ملامح مسلسلها الجديد في رمضان 2027
  مصر اليوم - ماغي بوغصن تكشف ملامح مسلسلها الجديد في رمضان 2027

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt