توقيت القاهرة المحلي 09:22:43 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«قوم اقف وانت بتكلمني»!

  مصر اليوم -

«قوم اقف وانت بتكلمني»

بقلم: طارق الشناوي

شاهدنا نقيب الموسيقيين على القناة الفضائية بعد أن سألته المذيعة عن الحالة الصحية للمطربة الرائعة أنغام، والتى تمر بظرف حرج استتبع التدخل الجراحى، لا نملك سوى الدعاء لها بأن يمن الله عليها بالشفاء الكامل، إلا أن النقيب لم يكن يعنيه سوى الصورة الذهنية له أمام الجمهور، هو لا يملك إجابة عن السؤال، فهو لا يعرف على وجه الدقة حالتها، أراد تبرئة ساحته ليؤكد أنه اتصل بها مرة واحدة، وشدد عامدًا متعمدًا على أنها مرة واحدة فقط، ولم يكررها، وأنها لم ترد عليه، وأضاف ساخرًا (أنا ما كنتش عايز منها فلوس سلف عشان متردش على).

هدف النقيب أن يثبت للرأى العام أنه (الرجل المهم)، الذى ينبغى على الجميع الإنصات له إذا تكلم، والإجابة عليه برسالة لو أرسل (واتساب)، لم يفرق بين ما تفرضه عليه اللحظة كنقيب مسؤول عن كل رأى يعلنه، وبين إحساسه الداخلى بأنه صار مهمشًا، حتى من زملائه أعضاء النقابة.

(السوشيال ميديا) كالعادة قامت، بدون اتفاق مسبق، بالواجب وزيادة وأشبعته ضربات موجعة.

سبق للنقيب أيضا قبل نحو أسبوعين أن اصدر قرارًا متعسفًا بقدر ما هو متعجل، بإيقاف المطرب راغب علامة عن الغناء بحجة خرق تقاليد المجتمع، وانتهى الأمر كما اعتقد كُثر وبينهم كاتب هذه السطور، ببيان من راغب أشاد فيه بالكاتب والملحن والمطرب مصطفى كامل، وكأن المعركة كانت شخصية بين راغب ومصطفى، ولا دور أساسًا للنقابة، ورد عليه مصطفى بأحسن منها وأشاد به، معلنًا أنه أوقف قرار الإيقاف والتحقيق مع راغب.

هل كنا بصدد خناقة فى حارة (درب الجماميز) بين مطرب ونقيب، انتهت بتدخل أولاد الحلال وعقد الصلح بين المتخاصمين، وخلى شوية عليك وشوية عليه و(صافى يا لبن، حليب يا قشطة)، ما الذى من الممكن بعد ذلك أن يعتد بقرار من النقابة يصدره النقيب فى ساعة غضب، ويتراجع عنه بعد أيام فى ساعة رضا.

أعلم أن قسطًا وافرًا من أعضاء النقابة أحوالهم المادية ليست أبدًا على ما يرام، لضآلة عدد الحفلات بالقياس مثلا بالأعداد الضخمة للعازفين والكورال من أعضاء النقابة الذين يترقبون بالأشهر فرصة للعمل للإنفاق على أنفسهم وعائلتهم.

دور النقابة الأساسى هو خلق مناخ صحى لكل هؤلاء، والتفكير جديًا فى إقامة حفل أو أكثر يشارك فيه النجوم من أعضاء النقابة للمساهمة فى دعم صندوق المعاشات، ماديًا للوقوف بجانب الأعضاء غير القادرين.

يجب أن يتخلص النقيب نهائيًا من الإحساس بأن كرسى النقابة يمنحه (بريستيج) أدبى، هو فى الأساس وظيفة خدمية الغرض منها إنعاش الموسيقيين ومساندتهم أدبيًا وماديًا عند الحاجة.

قبل نحو عام كرر النقيب فعلًا مماثلًا عندما طلب منه وزير الثفافة د. أحمد هنو ترشيح موسيقيين لتكريمهم فى عيد الثقافة، رشح مجلس الإدارة النقيب لنيل الجائزة، وعندما راجعه الوزير، لأنه لا يجوز أدبيا أن يرشح نفسه، قال له إنه ينفذ تعليمات مجلس الإدارة، وكلهم بالإجماع لم يجدوا غيره يستحق الجائزة، راجعه الوزير مرة ثانية، أضاف اسم محمد منير بجوار اسمه لتصبح الجائزة مناصفة بينهما، وكأنه يقدم رسالة مباشرة للرأى العام، بأن إنجازه الموسيقى يتوازى تمامًا مع منير، وتقاسما الجائزة، لم يستطع الوزير إثناءه عن هذا الفعل، ولكن ما حدث بعدها، أن عيد (الثقافة) برمته فقد أهميته بسبب هذا الاختراق وغيره قطعًا من الاختراقات المماثلة.

يعتقد النقيب أن المنصب يمنحه مكانة استثنائية، ولسان حاله يردد فى كل لحظة وعلى طريقة بهاء سلطان (قوم أقف وانت بتكلمنى)!!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«قوم اقف وانت بتكلمني» «قوم اقف وانت بتكلمني»



GMT 09:07 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

المرأة والخطاب المزدوج

GMT 09:04 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

كلتاهما تكذب

GMT 09:02 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

من «الخطف» إلى «الحصار»

GMT 08:59 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

إدارة الثروة المصرية!

GMT 08:58 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

حتى تنام راضيا

GMT 08:56 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

ريادة مزدوجة

GMT 08:55 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

ليسوا رجالا !

GMT 08:52 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

مياه جديدة في نهر الدانوب

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 09:03 2025 الجمعة ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

النيران تلتهم أكثر من 20 سيارة تسلا في مركز بيع بفرنسا

GMT 03:03 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

كل ما تريد معرفته عن شروط الألتحاق بكلية أخرى بعد التخرج

GMT 20:21 2021 الإثنين ,22 آذار/ مارس

مقتل أخطر قيادي لـ"داعش" في شمال سيناء
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt