توقيت القاهرة المحلي 17:11:00 آخر تحديث
  مصر اليوم -

دكتور مجاهد من «أهل مكة»!

  مصر اليوم -

دكتور مجاهد من «أهل مكة»

بقلم: طارق الشناوي

قرار صائب من وزير الثقافة دكتور أحمد هنو بإسناد الإدارة التنفيذية للمعرض الدولى للكتاب إلى الدكتور أحمد مجاهد، لأنه يجمع بين خبرة موظف تدرج فى العديد من المواقع الثقافية، يعلم بالضبط سقف المسموح، كما أنه قريب من المثقفين ويدرك أقدار كل منهم، فهو من (أهل مكة)، وأدرى بشعابها.

عاش المعرض الدولى للكتاب فى أزهى عصوره، عندما أسند الوزير الفنان فاروق حسنى رئاسته فى منتصف الثمانينيات إلى دكتور سمير سرحان، كان المعرض واحة الديمقراطية الأولى فى العالم العربى، كل من يعتقد البعض أنهم من المكروهين للنظام يقفون أول الصف، كان سمير سرحان يحرص على استضافتهم فى ندوات مفتوحة، وجزء كبير منها أيضا على الهواء، وكان هذا هو الرد العملى على من يتحدث عن مصادرة الحريات.

شخصية المسؤول تلعب دورا رئيسيا فى زيادة هامش المسموح، وهكذا صار معرض الكتاب هو التظاهرة الأولى عربيا وشرق أوسطيا، ووضعها العالم فى مقدمة التظاهرات الثقافية، قبل أن نرى التدهور الحاد الذى عشناه فى السنوات الأخيرة.

كان سمير سرحان لا يكتفى فقط باختيار ضيوف يتناولون أحداثا ومواقف شائقة وشائكة، لكنه يتولى أيضا إدارة بعض الندوات الحساسة، دخل جزء منها التاريخ مثل البابا شنودة الذى أجاب بأريحية عن سؤال: هل الإنجيل من عند الله؟ كما أنه من الممكن ألا يقرأ سمير سرحان السؤال، إلا أنه كان يعلم أن بابا (العرب) شنودة- وهو اللقب الذى أطلق من مصر على البابا- يملك فيضا من الذكاء والثقافة وخفة الظل والكاريزما، وليست لديه ممنوعات، وأجاب البابا على السائل بآيات من القرآن الكريم، تؤكد أن الإنجيل من عند الله، وصفق له الجميع إعجابا.

كان محمد حسنين هيكل برغم معارضته لنظام مبارك فى الكثير من المواقف إلا أنه ضيف رئيسى، ونزار قبانى وأحمد فؤاد نجم ويوسف إدريس وفرج فودة، وغيرهم، الرسالة التى انطلقت من المعرض كانت تصب لصالح مصر فى العالم كله.

أتصور أن تعيين مجاهد جاء فى سياق التوجه لفتح الأبواب، ومن الممكن أن تلمح فى الإفراج عن علاء عبدالفتاح وعدد آخر من المسجونين على ذمة قضايا الرأى بداية الانفراج الديمقراطى للسماح بكل الأصوات، أتمنى أن تكون قراءاتى صحيحة، خاصة أن الرئيس عبدالفتاح السيسى، فى أكثر من مناسبة، أعلن أنه لا يضيق بالمعارضة حتى لو تناولت بعض آرائه، عدد من القيادات يتحفظون على فتح الأبواب خوفا من المسألة لو تجاوز أحدهم الخط الأحمر، وهكذا نجد الخطاب السياسى المعلن يدعو للحرية، بينما عند التطبيق العملى هناك من يتراجع.

إنها مثل الأوانى المستطرقة، يجب أن نلحظها فى كل التفاصيل، وأنت تقرأ مقالا أو تتابع ندوة أو برنامجا، هناك توجه من أعلى سلطة، بحماية أصحاب الآراء من شطط بعض المسؤولين وأيضا الإعلاميين الذين لم يلتقطوا بالضبط ما الذى تريده الدولة.

فى شهر يناير القادم أتوقع أن نرى المعرض الدولى للكتاب وهو يمتطى حصان الحرية، بعد أن شاهدنا فى السنوات الأخيرة كيف صار عدد من الكتب تمنع من التداول فى المعرض.

ويبقى سؤال عن تجاوز أحمد مجاهد سن الستين، وهل يجوز والدولة تعلن عن تمكين الشباب، بينما يسند لموظف على المعاش هذا الملف؟.

إجابتى أن عددا من الأشخاص لايزالون محتفظين بشبابهم الفكرى بعد تجاوزهم الستين، ولدينا أيضا على الجانب الآخر عواجيز فى الثلاثين، التجربة العملية هى التى ستجيب عن هذا السؤال!!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

دكتور مجاهد من «أهل مكة» دكتور مجاهد من «أهل مكة»



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - عون يؤكد أن نزع سلاح حزب الله ممكن حال توفر 3 شروط

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt