توقيت القاهرة المحلي 01:45:00 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«أوراقى 10»: الموجى إبداع يقهر النوتة الموسيقية!

  مصر اليوم -

«أوراقى 10» الموجى إبداع يقهر النوتة الموسيقية

بقلم: طارق الشناوي

تربطنى علاقة استثنائية مع الموسيقار الكبير محمد الموجى، فهو أول من أجريت معه حوارا صحفيا، وأول من دخلت بيته وصار أبناؤه أصدقائى، وأول من أكلت فى بيته (ملوخية بالأرانب) صنعتها السيدة الفاضلة زوجته (أم أمين)، وأول أيضا من أقام ضدى دعوى قضائية سب وقذف عام ١٩٩١ وبعدها تعددت القضايا، التى وقفت فيها فى أمام النيابة، عدد منها امتد عدة سنوات، بينما بعد جلسة قصيرة مع الموجى كان أطرافها كبار الموسيقيين أمثال كمال الطويل وأحمد فؤاد حسن وأيضا الشاعر عبد السلام أمين تنازل عن الدعوى.

تستطيع أن تقرأ التكوين النفسى للموجى لو تأملت هذا الموقف، كان الموجى قد قال لى فى حوار قديم إن الموسيقار الكبير عبد الوهاب استلهم لحن أغنيته الشهيرة (أحبك وانت هاجرنى/ وأحبك وانت ناسينى ) من لحن لم يكتمل للموجى أسمعه لعبد الوهاب على العود، من كلمات سمير محبوب وكان مرشحا لغنائه عبد الحليم، إلا أن عبد الوهاب قبل أن يسجل عبد الحليم اللحن استدعى الشاعر حسين السيد الذى كتب له كلمات أخرى، وعندما عاتبه الموجى، قال له (افرض ابوك وجد كرافت شيك عندك واستعارها، هل فى الأمر شىء يستحق حتى العتاب).. وبجدعنة أولاد البلد قال له الموجى طبعا انت استاذى وابويا، وتكرر الأمر مع أغنية أخرى لعبد الوهاب (حبيبى لعبته) ثانى كرافت يستعيره عبد الوهاب من الموجى !!.

بعد رحيل عبد الوهاب عام ١٩٩١ أعدتُ نشر هذا المقطع فى حوارى مع الموجى، على صفحات مجلة (روزاليوسف) عاتبنى، وأفحمنى الموجى عندما قال لى بعد موت أبى لا يمكن أن أذكر أى شىء يغضبه، كان الموجى هو الأخلص لعبد الوهاب بين كل الأجيال التالية، حتى إنه اكمل تلحين قصيدة (فى عينيك عنوانى) لسمية القيصر التى كتبها فاروق جويدة ولحن عبد الوهاب الجزء الأول، وأكملها الموجى متقمصا روح عبد الوهاب الموسيقية، وقال انه أراد أن يسعد بهذا اللحن روح أبيه وأستاذه.

لم يتعلم الموسيقى أكاديميا ولا كتابة ( النوتة)، إلا أن إبداعه صار هدفا للدارسين والعديد من رسائل الدكتوراة والماجستير، هدفها تحليل هذا الإنجاز الذى يقف على حدود الاعجاز، وعندما بدأ الموجى يتعلم كتابة النوتة على أيدى المتخصصين، قال له عبد الحليم (يا موجى خليك زى ما أنت)، عبد الحليم أساسا درس الموسيقى اكاديميا فهو خريج قسم الآلات، إلا انه كان يخشى أن يخدش العلم فطرية وبكارة الموجى.

هو الأغزر فى دنيا الإبداع، وطبقا لأوراق جمعية المؤلفين والملحنين الرسمية، رصيده ١٨٠٠ لحن، ويأتى بعده بليغ حمدى ١٥٠٠.

الموجى ينام على نغمة ويصحو على نغمة، يقولون أن الملائكة تنعم عليه كل ليلة بومضة إبداعية، عندما يستيقظ، يجدها (تحت المخدة)، يكفى أن أذكر لكم أن الموجى فى نهاية الأربعينيات عندما غادر قريته (بيلا) بمحافظة كفر الشيخ متجها للقاهرة، لم يحضر معه من متاع الدنيا سوى عود ومخدة!!.

غادرنا الموجى قبل نحو ٣٠ عاما، توقف قلبه عن النبض، بينما موسيقاه لا تزال تنبض فى حياتنا، قبل نحو ١٧ عاما شب حريق فى شقة الموسيقار الكبير، لم يدمر فقط أثاث الشقة ولكن النيران التهمت تاريخا فنيا مرصعا بالنغمات والإيقاعات، لم يحترق فقط تاريخ الموسيقار الكبير، ولكن جزءا عزيزا من تاريخنا الموسيقى الشرقى، سجله بصوته وعلى العود، كان «الموجى» من ضمن هواياته الاحتفاظ بالتسجيلات الخاصة، وبعد رحيله ظل ابنه الراحل الموجى الصغير يجدد التسجيلات النادرة، بل واكتشف أيضاً ٥٠ لحناً لم تذع من قبل.

ما أنقذ تلك التسجيلات، أن الموجى الصغير دائماً ما كان يمنح القنوات الإذاعية والتليفزيونية، مفاجآت بصوت والده منها لحن (أسألك الرحيلا) لحنه الموجى قبل أن يشرع فيه عبد الوهاب، وبعد أن منح عبد الوهاب اللحن لنجاة، قال الموجى بعد أن أطلق استاذى عبد الوهاب لحنه، لا يجوز لى أن أقدم لحنى للناس.

الموجى ابن البلد الجدع هو أول من طلب من الرئيس الأسبق حسنى مبارك عودة بليغ حمدى من الغربة وتم إسقاط الحكم بسجنه، هذه المعلومة أذكرها لمن يحاولون زرع الفتنة بين الموجى وبليغ، كان هناك تنافس وهذا هو سر الإبداع، ولكن أبدا لم يحمل الموجى أى مشاعر غضب أو حقد ضد بليغ، يرحم الله العملاقين ويرحمنا من تشنيعات (السوشيال ميديا)!!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«أوراقى 10» الموجى إبداع يقهر النوتة الموسيقية «أوراقى 10» الموجى إبداع يقهر النوتة الموسيقية



GMT 10:50 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 10:49 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 10:48 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 10:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 10:46 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 10:45 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 10:44 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 10:43 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

قضايا شعلتها لا تنطفئ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt