توقيت القاهرة المحلي 07:00:27 آخر تحديث
  مصر اليوم -

بدانة المشاعر تقهر بدانة الجسد!

  مصر اليوم -

بدانة المشاعر تقهر بدانة الجسد

بقلم: طارق الشناوي

قالوا إن سر تعثره فى السنوات الأخيرة وزنه الزائد!. أجبت: لديكم صوت الجبل وديع الصافى، لم يصنع وزنه الزائد ولا حتى صلعته التى كان يحرص على إبرازها حاجزا بينه وبين الجمهور، ظهرا فى زمن رشاقة المطربين مثل عبدالوهاب ومحمد فوزى وفريد الأطرش وعبدالحليم.

فى عالمنا العربى لدينا أصوات تتمرد على حدود الجغرافيا وقيود التاريخ، والصافى تعود أن يقفز رغم بدانته تلك الحواجز برشاقة. أتذكر قبل نحو ٢٧ عاما منحته الدولة المصرية الجنسية، يومها كتبت أن وديع الصافى لا يحتاج إلى جواز سفر مصرى، لأنه منذ نصف قرن سكن قلوب المصريين بدون «فيزا».

لم يعرف العالم العربى مطربًا استمر فى الميدان ما يربو على ٧٥ عامًا إلا «وديع».. «أم كلثوم» غنت وهى طفلة ورحلت فى الـ٧٥ من عمرها و«عبدالوهاب» رحل بعد أن وصل إلى التسعين، صحيح أنه استمر فى التلحين حتى اللحظة الأخيرة، إلا أنه توقف عن الغناء قبلها بخمسة عشر عامًا.. لا «أم كلثوم» ولا «عبدالوهاب» استطاع أى منهما أن يغنى ٧٠ عامًا متواصلة، «وديع الصافى» فعلها وكان دائمًا قادرًا على إنعاش ليالينا وأيامنا بصوته الصافى!!.

أن تصل إلى القمة وتظل كل هذه السنوات متربعا عليها هذه هى المعادلة الصعبة وهذا هو المستحيل الذى استطاع أن ينجزه «وديع الصافى»، صحيح أنه فى السنوات الأخيرة لم يعد قادرًا على الحركة بسهولة خارج حدود لبنان، ولكنه انتقل بالفضائيات إلى ربوع الوطن العربى!!.

الفنان والإنسان «وديع الصافى» وجهان لعملة واحدة، بداخل هذا الفنان الكبير روح التسامح وقلب الطفل لم يعرف أبدا تجاعيد السنين، وأروى لكم هذه الواقعة التى حدثت قبل نحو خمسة عشر عاما.. كان أحد المدعين قد انتحل شخصية ابنه وبدأ يتصل بالأثرياء يطلب المساعدة بحجة أن والده «وديع الصافى» يعالج فى المستشفى، وصدق هذه الحيلة عدد منهم ثم وكالعادة فإن أى كذبة مهما طال بها الأمد يتم اكتشافها، وعندما علم «وديع» بذلك، طلب من قوات الشرطة التدخل وتم نصب كمين وإلقاء القبض على المجرم، فما الذى فعله «وديع»؟ ذهب إلى قسم الشرطة ثم التقى بالجانى وأثناء التحقيق معه أكد النصاب أن الذى دفعه إلى ذلك هو حاجته إلى المال وطلب من «وديع» العفو عنه فغنى له وديع «الله يرضى عليك يا ابنى.. ظهرى انكسر والهم دوبنى».. وبكى الشاب تأثرًا ومنحه وديع ما تيسر من أمواله القليلة..!!

اسمه الحقيقى «وديع فرنسيس» أما «الصافى» فلقد اشتهر صوته بالصفاء، وهكذا ارتبط به هذا التشبيه الذى صار بعد ذلك اسمًا له، فلقد اختبره أعضاء لجنة الاستماع بالإذاعة اللبنانية وهو لا يزال شابًا صغيرًا فى الثلاثينيات من القرن الماضى وبعد أن بهرهم بغناء كل الأطياف الفنية منحوه لقلب «الصافى».. فى لبنان صار «وديع» العلامة الغنائية الأبرز مثل «فيروز» و«الرحبانية».. رمز لبنان هو العلم المرصع بشجرة الأرز، لكن الفنانين الكبار يصنعون اسم البلد وعلمها ورمزها!!

من الأغانى التى لا تنسى لوديع «دار يا دار» التى لحنها له «بليغ حمدى» بكلمات حسين السيد، أداها «وديع» بحالة من الإحساس والألق إلى درجة أن بليغ كان يبكى وهو يستمع إليها بصوت «وديع»، وكأنه يعزف بصوته على أوتار قلوبنا!!

00:00
% Buffered
00:00 / 01:20

Copy video url
Play / Pause
Mute / Unmute
Report a problem
Language
Share
Vidverto Player
advertisement

من أشهر أغنياته التى أعاد تقديمها «الأطلال» لأم كلثوم سوف تشعر أن الأغنية مطعمة بنبض «الصافى» بعد أن كانت لا تحمل سوى النبض «الكلثومى».. كما غنى رائعة نجاة «أيظن» شعر «نزار قبانى» وموسيقى «محمد عبدالوهاب».

ومن المفارقات أن «وديع الصافى» قام بتغيير بضع كلمات لتتناسب معه كرجل حيث إن «نزار» يقول «حتى فساتينى التى أهملتها» بينما «وديع الصافى» عندما غناها أحالها إلى «حتى سراويلى التى أهملتها» إلا أن الناس عندما قال «سراويلى» بدأت تنتبه إلى أن الأصل هو «فساتينى» وضحكوا وبادلهم وديع الضحك «الصافى». لا تسأل «راحوا فين حبايب الدار»؟ لأنهم لا يزالون يسكنون قلوبنا، البدانة ليست فى الجسد فلقد أجرى هذا المطرب عملية تكميم، إلا أن البدانة التى لا علاج ولا شفاء منها هى بدانة المشاعر!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بدانة المشاعر تقهر بدانة الجسد بدانة المشاعر تقهر بدانة الجسد



GMT 11:33 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

هو هنا وهناك

GMT 11:30 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

حرب «الميمز» الإيرانية

GMT 11:27 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

المشكلة في تكوين النظام!

GMT 10:50 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

حول بطء قطار العدالة الاجتماعية

GMT 10:47 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

قنبلة الوقود تنفجر فى أماكن كثيرة

GMT 10:45 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

فى العدوان الصهيو ــ أمريكى ..من خسر السباق ؟!

GMT 10:45 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

إيران... هل تتجه صوب هدنة أخرى؟

GMT 10:25 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

(أوراقي 22)... حلمي رفلة (شيخ حارة) الفنانين!!

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 09:30 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

ويليامز تقبل بطاقة دعوة لبطولة إنديان ويلز

GMT 13:21 2019 الأحد ,29 أيلول / سبتمبر

كيف ساعدت رباعية الاهلي في كانو رينيه فايلر ؟

GMT 21:01 2019 السبت ,13 تموز / يوليو

أبرز تصاميم الحزام العريض لموضة صيف 2019

GMT 12:49 2019 الجمعة ,26 إبريل / نيسان

مدافع دورتموند يحذر من جرح شالكه قبل الديربي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt