توقيت القاهرة المحلي 13:37:23 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هل حرَّم عمر الشريف فلوس الفن؟

  مصر اليوم -

هل حرَّم عمر الشريف فلوس الفن

بقلم: طارق الشناوي

(وشهد شاهد من أهلها)، هكذا تحرف الجماعة إياها تصريح عمر الشريف، عندما سألوه في أحد البرامج عن الفلوس، قال إنه لا يحبها، وينفقها بمجرد أن تصل إليه، وأضاف أن الأجور التي يتقاضاها النجوم مبالغا فيها يعتبرها حراما، التعبير واضح هنا أنه لا يقصد التوصيف الدينى للحلال والحرام.

وفى السياق يرى أن المهندس والفلاح والطبيب والعامل والكاتب يبذلون جهدا أكبر من الممثل (اللى بيحفظ كلمتين ويقولهم)، بينما يحصل هو والنجوم على أجور (حرام) عن غير استحقاق.

كما ترى الجملة لا علاقة لها بالحلال والحرام، أحيانا مفردات اللغة العربية لدى عمر الشريف تخونه، ويبدد طاقته بعدها في الشرح دون جدوى.

مثلا أراد في أحد المؤتمرات الصحفية أثناء مهرجان (القاهرة السينمائى) أن يقول إن عبدالناصر كان يتعامل في مطلع الثورة (23 يوليو) مع أمريكا، واستخدم تعبير (عميل) بدلا من يتعامل، مفردات عمر الشريف اللغوية القليلة وإلمامه المحدود بالعربية وابتعاده سنوات عن الوطن، كل ذلك لم يكن يسمح له بمعرفة الفارق، وعندما اعترض عدد كبير من الزملاء على توصيف عبدالناصر بـ (العميل) واستوعب عمر المعنى اعتذر وقال: أقصد يتعامل.

(مانشيت) الجرائد كان قد سبقنا جميعا، أتحدث عن زمن ما قبل (السوشيال ميديا)، وظل هو في العرف السائد ينال من عبدالناصر عامدا متعمدا.

نحن عادة في حياتنا الاجتماعية لا نسمع آراء الآخرين، ولكننا نسمع فقط آراءنا نحن، بأصوات الآخرين.

وفى كل اختبار عملى ستكتشف أنك لا تسمع سوى صوتك أنت، بغض النظر عن الحقيقة، لأننا حتى بعد أن نوقن منها نعود مجددا إلى ما نريد فقط أن نستمع إليه ونردده.

لو تأملت الموقف بهدوء هل كان عمر الشريف في تعامله، يحيل كل شىء في الحياة للحلال والحرام؟، ثقافته ومن ثم أيضا قناعته كانت تحول دون الالتفات لتلك النظرة الصارمة والقاصرة للحياة، فهو حتى قبل هجرته المؤقتة في مطلع الستينيات للعمل في أوروبا وأمريكا.

كانت لديه قناعات مختلفة في التفكير والاختيار، ورغم ذلك في زمن عبدالناصر أثناء هجرته تعاقد على بطولة فيلم (المماليك) إنتاج مؤسسة السينما، وشارك في بطولة أكثر من مسلسل إذاعى مصرى مثل (أنف وثلاث عيون) و(الحب الضائع) حتى يثبت للأجهزة أنه على العهد، وأحيانا كان يتم تكليفه بتقديم عدد من المعلومات عن شخصيات بعينها، وكثيرا ما كان يجد أعذارا حتى يأمن شر الأجهزة.

لم يكن لا هو ولا فاتن سعداء في مرحلة الستينيات بسبب ما جرى من تغلغل للدولة الأمنية، واضطرت فاتن بسبب مطاردات صلاح نصر للهجرة إلى بيروت، ولكن عبدالناصر عندما أدرك ذلك طلب من رئيس الوزراء زكريا محيى الدين عودة فاتن حمامة، واستدعى سعد وهبة قائلا له (عبدالناصر يقول فاتن حمامة ثروة قومية، يجب أن تحل كل مشاكلها).

وبالفعل تواصل معها سعد وهبة وقدم لها فيلمين تلعب بطولتهما من إنتاج مؤسسة السينما، ولكن فاتن كانت قد تعاقدت على أكثر من فيلم يجرى تصويره في بيروت، ثم حدثت هزيمة 67 وتغيرت أولويات الدولة، وظلت فاتن في الخارج حتى رحيل عبدالناصر وتولى أنور السادات الحكم.

عمر وفاتن كانت لديهما مشاكل متعددة في زمن عبدالناصر إلا أن عمر لم يصفه قط بالعميل، ولم يعتبر أبدا فلوس الفن حرام.

نحن أسرى مع الأسف أفكارنا المسبقة، وعندما ندرك الحقيقة نتعامل بقانون يطلقون عليه (ما بعد الحقيقة)، إنها الحقيقة التي نكررها ونرتاح إليها، بعيدا حتى عن أي نصيب لها من الحقيقة!!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل حرَّم عمر الشريف فلوس الفن هل حرَّم عمر الشريف فلوس الفن



GMT 10:04 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt