توقيت القاهرة المحلي 19:10:53 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عدو قاتل أم طوق نجاة؟!

  مصر اليوم -

عدو قاتل أم طوق نجاة

بقلم: طارق الشناوي

بقدر كبير من التوجس، تعاملنا مع المنصات الرقمية. الأغلبية كانت تراها خطرا محدقا يهدد مصير المسلسلات التليفزيونية والأفلام السينمائية، بينما على أرض الواقع لم يكن الأمر على هذا النحو، بعد بضع سنوات بدأنا مرحلة التعايش السلمى.

أنا مثل كثيرين من جيلى، لم أكن من محبذى متابعة المنصات، والتعاطى مع شاشة (الكمبيوتر) باعتبارها شاشة تليفزيونية، حتى داهمتنا قبل نحو ست سنوات الملعونة (كورونا)، وأصبحنا أسرى المنزل، وبات التعامل معها باعتبارها شرا لابد منه (مجبر أخاك لا بطل).

إلا أننا مع الأيام بدأنا نرى وجها آخر للحكاية، المنصات تملك القدرة على تحطيم العديد مما نعتبره قواعد صماء لا تحتمل التغيير، أرى أن أكبر خطر واجه بضراوة الدراما حتمية الوصول فى عدد الحلقات إلى رقم (30)، والتى بدأت مع انتشار الفضائيات، حيث تنتعش سوق المسلسلات الرمضانية، وهكذا صار الرقم إجباريا. وهنا بدأ استخدام توصيف (الفطاطرى)، الذى أطلقه كاتبنا الكبير الراحل وحيد حامد، وكان يضرب المثل بفكرة قطعة العجين الصغيرة التى يتم تشكيلها طبقا لرغبات الزبون.

بقليل من الدقيق، من الممكن للفطاطرى الشاطر، بدلا من أن يصنع منها قطعة (بيتزا) صغيرة، يحيلها ببضع ضربات متلاحقة على المائدة، إلى فطيرة كبيرة بعد اتساع قطرها إلى دائرة مترامية الأطراف.

كثيرا ما يستخدم النقاد تعبير (اللت والعجن) يطلقونه على الكُتاب الذين يصرّون على أن يشغلوا بها مساحة درامية أكبر. إنه صراع أطلق أنا عليه (معركة الصفحة البيضاء)، والتى يجب على الكاتب أن يملأها بأى ثرثرة وأحداث مفتعلة، حتى يتمكن من التهام زمن الحلقة.

تلك هى (آفة) الدراما التليفزيونية؟ عندما يصبح الرهان هو كيف تملأ الفراغ الورقى حتى لو كان أيضا بفراغ فكرى، الورقة البيضاء ينبغى أن يسلمها الكاتب للجهات الإنتاجية مملوءة بكلمات سوداء!.

التاريخ يقول لنا إن عددا كبيرا من أشهر المسلسلات التى سكنت الذاكرة والوجدان لم تتجاوز حلقاتها رقم 15 وبعضها 10 مثل (هو وهى) سعاد حسنى وأحمد زكى و(أحلام الفتى الطائر) عادل إمام 14 حلقة. (ضمير أبلة حكمت) أول عمل درامى لسيدة الشاشة فاتن حمامة 15 حلقة، المنصات حطمت كل ذلك، صار من الممكن أن تجد مسلسل 8 حلقات وآخر 9 حلقات، وثالث حلقتين، والفيصل هو المحتوى الدرامى، الذى يفرض زمنه، رغم أنه ومع بدايات التليفزيون المصرى فى العديد من الدول العربية، مطلع الستينيات، كان هناك ما يُعرف بالخماسية والسباعية والسهرة الدرامية، ثم مع الزمن اختفت تماما، وسيطر المسلسل الطويل الذى يحتل الـ30 يوما. يوما سألت المخرج يوسف شاهين عن العيب الأكبر فى الدراما التليفزيونية؟ فأجابنى: (الرغى)، وكان يطالب تلاميذه بتجنب الدراما التليفزيونية، واعتبرها مثل الرمال المتحركة، من تنزلق قدمه مرة لن يستطيع الفكاك أبدا، الغريب أن كل من حذرهم يوسف شاهين من بين نجوم أفلامه، رسخت أقدامهم وأصبحوا من علامات الدراما التليفزيونية مثل نور الشريف ويسرا ومحمود حميدة وحسين فهمى وغيرهم!!.

أتمنى ولصالح الدراما ألا تتقيد مسبقا برقم ثابت، وتترك عدد الحلقات لما تفرضه الأحداث، وهو ما نجحت المنصات فى تأكيده، بعد أن تحولت مع الزمن من عدو قاتل إلى طوق نجاة!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عدو قاتل أم طوق نجاة عدو قاتل أم طوق نجاة



GMT 06:21 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

نصف قرن على ماو

GMT 06:19 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

حرب واحدة من اليمن... إلى العراق

GMT 06:16 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

العرب ومقعد دائم في مجلس الأمن

GMT 06:07 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

الأميرة ديانا... ومتحف القدَر

GMT 06:03 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

التغير السياسي والتغير الثقافي والزمن الحاضر

GMT 06:01 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

هل يكتسح اليمين المتطرف أوروبا عام 2027!

GMT 05:58 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

العراق يحصل على «نعم ولكن» من أوروبا

GMT 05:56 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

«حزب الله»: دفاعاً عن السردية أم أزمة خطاب؟

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - ناسا تكتشف فوهة ضخمة حديثة التكوين على سطح القمر

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 18:53 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج العقرب الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:39 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الثور الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:59 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الدلو الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:36 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحمل الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:56 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الجدي الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 19:01 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحوت الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 05:07 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج القوس الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:13 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الجدي الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:01 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الأسد الميزان 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 04:24 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الثور الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 18:54 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج القوس الخميس 06 أغسطس/ آب 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt