توقيت القاهرة المحلي 17:11:00 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«أوراقي 12».. عندما قال القاضي المتهم اسمه بليغ حمدي!

  مصر اليوم -

«أوراقي 12» عندما قال القاضي المتهم اسمه بليغ حمدي

بقلم: طارق الشناوي

أتذكر جيدا هذا اليوم من عام ١٩٨٥، ذهبت مبكرا للمحكمة لحضور جلسة المرافعة والتى تواجد فيها بليغ حمدى، ليس باعتباره الموسيقار الكبير، ولكن المتهم بأسوأ جريمة.. كان المحامى الكبير محمود لطفى، المستشار القانونى لجمعية المؤلفين والملحنين، يتولى الدفاع عن بليغ، وأخذ يعدد أمام القاضى ألحانه الوطنية التى قدمها للوطن (عدى الرهان) و(فدائى) و( يا حبيبتى يامصر ) وغيرها، وأضاف فى نهاية المرافعة أن بليغ كما قال عنه كل من الشاعر الكبير كامل الشناوى والمطرب عبد الحليم حافظ ( أمل مصر فى الموسيقى)، وهنا انتفض القاضى قائلا: ( المتهم اسمه بليغ حمدى ).

الحكاية تعود إلى عام ١٩٨٤ عندما استيقظ المصريون على خبر انتحار سميرة مليان من شرفة شقة بليغ حمدى.

فى تلك الليلة المشؤومة تواجد فى السهرة الإذاعى القدير كامل البيطار والكاتب الساخر بهجت قمر، وهما من أصدقاء بليغ المقربين.. تعامل البعض مع الحكاية باعتبارها نكتة، وهكذا مثلا قال بهجت قمر ساخرا: ( بعد كده الواحد يسكن فى الدور الأول عشان لو حاول أحدهم أو إحداهن قرر الانتحار بإلقاء نفسه، سيتماثل للشفاء فى أيام).

من الواضح أن هناك من أخبر بليغ بأن حكما بالسجن سيصدر ضده، حيث كان الاتهام ( تسهيل الدعارة )، بليغ تعود أن يذهب إلى حجرة نومه عندما يعن له ذلك، وكل من أصدقائه يكمل السهرة، يتعاملون باعتبارهم فى بيتهم، حتى حدثت تلك الواقعة، وسافر إلى باريس نحو ٥ سنوات، تدخل الرئيس الأسبق حسنى مبارك ١٩٩٠، وتم التواصل مع بليغ للعودة للقاهرة وحذف اسمه من قائمة ترقب وصول، وأمضى الليلة فى بيته، ثم ذهب صباح اليوم التالى لمحكمة النقض التى أبرأت ساحته تماما.

ولم يستطع الصمود بعدها أكثر من ثلاث سنوات، ورحل بعد صراع مع المرض، حيث كان يعانى من تردٍّ فى وظائف الكبد.

فى الغربة، هناك من باع بليغ.. أتذكر ماكيير شهير منحه بليغ خطابات لكى يرسلها لبعض الأصدقاء مثل محمد الموجى وسيد مكاوى وسعد الدين وهبة وغيرهم للتواصل مع المسؤولين من أجل ضمان عودته لمصر دون معوقات قانونية، الغريب أن الماكيير نشر قبل سنوات تلك الحكايات بخط بليغ، وهذا يعنى إما انها لم تصل لمن يعنيهم الأمر، أو أنه فتح الخطابات خلسة وصورها ثم أعادها وأرسلها لمن أراد لهم بليغ فقط قراءة الرسالة.

أكثر من ذلك أحد الأصدقاء، وكان راقصا فى فرقة استعراضية قبل أن يهاجر إلى فرنسا، باح باسم الأديبة السورية غادة السمان التى هام بليغ بحبها وأطلع الصديق على مشاعره وخطاباته لها، وبعد رحيل بليغ أعاد أيضا نشرها، وهكذا باع صديقه.

قالت الأوراق الرسمية وعلى مدى تجاوز نصف قرن إنه الأول، أما على مستوى الإبداع فانه واحد من أروع من رشقت أنغامهم فى قلوبنا، منذ منتصف الخمسينيات القرن الماضى وحتى الآن، وكأنها نسيم الروح، حيث لا تزال أنغامه تؤكد أنه حى يرزق.

يقولون ( عدوك ابن كارك ) ربما لديكم أكثر من واقعة تدلل على ذلك، ولكن ما رأيكم أنه من خلال خبرتى فى الحياة الفنية والثقافية أستطيع أن ألمح وجها آخر.

أصدق من يعرف قدر الفنان هو أيضا (ابن كاره)، وإليكم الموسيقار كمال الطويل عندما طلبت شهادته عن بليغ، قال لى (أننا كموسيقيين كنا كثيراً ما نتوقف مشدوهين أمام ما يبدعه، نسأل كيف فكر فى هذه الجملة اللحنية، كيف جاءه هذا الخاطر المجنون، بليغ لديه دائما ومضاته الخاصة جدا التى تثير دهشتنا)، الشاعر مأمون الشناوى قال لى (كل من لحن لأم كلثوم بعد العمالقة القصبجى وزكريا والسنباطى لم يفعلوا أكثر من أنهم فقط من الداخل أعادوا ترتيب قصر أم كلثوم، أما بليغ فلقد قام ببناء قصر جديد لصوتها).

بليغ لم يكن مجرد مبدع استثنائى، ولكن فى شخصيته سر وسحر خاص، ولهذا صارت حياته ملهمة لأكثر من عمل سينمائى، ثلاثة أفلام تسجيلية، كما سبق وأن استوحى المخرج السورى الراحل عبد اللطيف عبد الحميد حياة بليغ بعد رحيله بعام واحد فى فيلم روائى طويل (نسيم الروح)، بينما الفيلم الردىء الذى أراد النيل منه ( موت سميرة ) تبرأ منه الجميع، وكل الفضائيات العربية اتفقت على رفعه من خريطتها.

بليغ حمدى بالورقة والقلم والوجدان هو حقا (نسيم الروح)!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«أوراقي 12» عندما قال القاضي المتهم اسمه بليغ حمدي «أوراقي 12» عندما قال القاضي المتهم اسمه بليغ حمدي



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - عون يؤكد أن نزع سلاح حزب الله ممكن حال توفر 3 شروط

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt