توقيت القاهرة المحلي 05:02:55 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لا يزالون معنا يسخرون ويشاغبون

  مصر اليوم -

لا يزالون معنا يسخرون ويشاغبون

بقلم : طارق الشناوي

لم تنته صفحة زياد رحبانى ولطفى لبيب، ولن تنتهى، سنظل نستعيدها.

(الميديا) تنتقى الكثير من المواقف والأحاديث والأفلام والأغنيات ليتجدد اللقاء.

فى الماضى عندما نفقد عزيزا نقاوم هذا الإحساس بتعليق صورته محاطة بشريط أسود.

وعندما يستبد بنا الحنين نذهب للمقابر، لنزداد اقترابا، بينما مع انتشار شبكات التواصل الاجتماعى، صار هؤلاء الأعزاء بيننا فى كل لحظة.

قبل نحو أكثر من 60 عامًا، عرفت مصر خدعة اسمها (السَبَت)، الذى لم يعد منتشرا مثل الماضى، حيث كان يستعان به لجلب الأشياء من الباعة الجائلين للأدوار العليا.

كان لهذا (السَبَت) قبل نحو 60 عامًا دور آخر، وهو استدعاء الروح، تظلم الأنوار ويوضع قلم رصاص، أسفل (السَبَت) ويبدأ أصغر أطفال العائلة فى توجيه الأسئلة، مثل هل أنت فى الجنة؟ أو هل نشترى هذه الشقة؟ أو ما رأيك نأكل اليوم على العشاء (وزة أم بطة)؟ والإجابة بنعم أم لا.

كلها قطعا خزعبلات، نلجأ إليها لكى نستعيد من تركونا.. الآن كل شىء متاح أمامك، يتم استدعاء مشاهد مسجلة للفنان أو الشخصية العامة برنامج أو فيلم أو مسلسل.

نتعامل مع برنامج عشوائى، عادل جدا، ليس حكرا فقط على من لحقوا زماننا، وعاشوا تفاصيله، سواء سعدوا به أو اكتووا بنيرانه، كلنا نعيش تحت مرمى شبكات التواصل الاجتماعى، من غادروا حياتنا قبل اختراعها تلاحقهم وهم فى العالم الآخر.

تم استدعاء عبر «اليوتيوب» العديد من رجال السياسة والفن الذين غادرونا قبل عقود طويلة من الزمان، نراهم يتواصلون معنا افتراضيا ويشاركونا بالرأى الصريح فى كل مناحى الحياة، دائما هناك تعليق ما منسوب إلى إسماعيل يس وعبد الفتاح القصرى أو زينات صدقى وعادل أدهم وتوفيق الدقن وفريد شوقى واستيفان روستى، وغيرهم من الفنانين أصحاب البصمة الخاصة، كما أن لرجال السياسة أمثال جمال عبد الناصر وأنور السادات والملك فاروق وغيرهم آراء يُعتد بها، دائما ما يتم تداولها عبر «النت» باعتبارها تتعرض للحظة الراهنة، كما تم استنساخ شخصيتى «سى السيد» و«الست أمينة » من ثلاثية نجيب محفوظ لنجد أمامنا يحيى شاهين وآمال زايد اللذين جسدا الشخصيتين فى الفيلم الشهير «بين القصرين» لحسن الإمام فى الستينيات، لكى يقدم كل منهما رأيه أيضا فى حدث نعيشه، الروح الساخرة حاضرة بقوة فى كل موقف.

تستطيع أن تقول إن الإنسان قبل تلك الشبكات غير الإنسان بعدها. تغير دائما أدوات التواصل فى أسلوب تعامل البشر، الجديد أننا قررنا اعتبار الماضى جزءا حميما من الحاضر، ووجهنا دعوة لعدد من رموزه فصاروا عبر تلك الشبكات يتنفسون ويرزقون ويتفاعلون وينفعلون ويسخرون، معنا أحيانا، وعلينا أحيانا.

بمجرد رحيل كل من زياد الرحبانى ولطفى لبيب بدأنا نتابع مقاطع لهما وبكثافة، قطعا مع مرور الزمن سيتضائل العدد، الأحداث السريعة المتلاحقة تفرض على مزاج الناس شخصيات أخرى، ولكن لن يخبو أبدا هذا الحضور، إنها حياة أخرى عبر (التيك توك).

لم يحلم أحد بأننا سنظل على تواصل مع كل من رحلوا عنا، يرسلون إلينا آراءهم، أو بالأحرى نختار نحن مقاطع تعبر عنهم، وتتبنى فى نفس الوقت وجهة نظرنا فيما يجرى فى الدنيا، وكأننا ندفعهم لتبنى وجهة نظرنا .

انتهت للأبد حيلة (السَبَت) الذى نستكتبه عنوة نعم أولا، صرنا نعيش مع (النت) الذى يقدم لنا دائما رسائل ممن افتقدناهم، تنعشنا أو تبكينا، وفى الحالتين تؤكد أنهم وأننا لا نزال على الخط الساخن!!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لا يزالون معنا يسخرون ويشاغبون لا يزالون معنا يسخرون ويشاغبون



GMT 10:50 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 10:49 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 10:48 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 10:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 10:46 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 10:45 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 10:44 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 10:43 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

قضايا شعلتها لا تنطفئ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt