توقيت القاهرة المحلي 01:45:00 آخر تحديث
  مصر اليوم -

المهرجانات تواجه بوتين!

  مصر اليوم -

المهرجانات تواجه بوتين

بقلم:طارق الشناوي

لم تكن المرة الأولى التى نتابع فيها السلاح الثقافى وهو يفرض قانونه على الدنيا، إلا أنها الأولى قطعا التى يستخدم فيها بكل هذا العنف والتطرف والإفراط، التى تصل إلى حدود العشوائيةاستبعد مهرجان (كان) من مختلف فعالياته، كل الأفلام التى تحمل الجنسية الروسية، يقص الشريط عن (اليوبيل الماسى) 75 عاما 17 مايو القادم.

تعود المهرجان بين الحين والآخر على تلك الإطلالة السياسية، مع ثورات الربيع العربى، منح مساحة معتبرة للأفلام التى تقف مع الثورة، وهكذا مثلا عرض فى 2011 فى إطاره الرسمى وخارج التسابق الفيلم المصرى (18 يوم)، وفى العام التالى عرض داخل المسابقة الرسمية فيلم يسرى نصرالله (بعد الموقعة)، وهو ما تكرر أيضا مع الأفلام التونسية والسورية والليبية واليمنية.

وشاهدناه أيضا فى (فينسيا) و(برلين)، تاريخيا فإن المهرجانات الكبرى الثلاث أقيمت لأغراض سياسية، ما قبل وما بعد الحرب العالمية الثانية، وحتى الآن لم تهدأ المعركة السياسية.

أيدت المهرجانات الكبرى الفنانين الإيرانيين فى صراعهم ضد السلطة الدينية، وعرضت الأفلام المناهضة لحكم الخومينى، عندما منعت إيران سفر عدد من مخرجيها خارج الحدود، مثل جعفر بناهى ومحمد رسولوف، ولم تسمح لهم بممارسة المهنة، وجدنا مهرجان (كان) تعمد اختيار بناهى، رئيسا للجنة تحكيم، وترك مقعده شاغرا فى الافتتاح والختام، وبمجرد ذكر اسمه ترصد الكاميرا المقعد الخالى، ويصفق الجمهور وتصل الرسالة للعالم.

تتعدد المواقف وأسلوب التعبير فى كل المواقف المماثلة، ولكن التطرف وصل إلى مداه هذه المرة، فى سؤال البعض حتى عن الأدب والموسيقى والباليه الروسى هل نقاطعها أيضا؟.

ما أقدم عليه بوتين فاق كل التوقعات، وجاءت تلك الضربات المضادة، على نفس الدرجة متجاوزة كل التوقعات، عندما يصوت أعضاء الجمعية العمومية للأمم المتحدة بتلك الأغلبية ضد الغزو الروسى، كل الدول العربية شجبته، باستثناء سوريا طبعا، والتى يأتى قرارها من موسكو، الإجماع العربى رغم المصالح والتشابك العربى الروسى، فى ظل بعض الخلافات مع الإدارة الأمريكية، أتصورها ضربة مباغتة، لم تتوقعها روسيا أبدا.

إيقاف التعامل البنكى العالمى الذى يشل تعاملات روسيا اقتصاديا، كل ذلك من أجل أن يجد المواطن الروسى نفسه محاصرا بسبب بوتين، جزء لا يستهان به من الشعب الروسى لا يجد لهذه المعركة أى مبرر.

تم اختراق الخط الأحمر وبدأ اللعب بالفن والسياسة بل أيضا الرياضة لتستبعد روسيا من المشاركة دوليا.

بعد انتحار النازى منعت ألمانيا التعاطى مع موسيقى ( فاجنر) لأنه الأقرب لقلب وفكر هتلر، تم التراجع بعد ذلك عن هذا القرار، وفى إسرائيل وحتى الآن لا يرحبون بموسيقى فاجنر، رغم عدم إصدار قرار رسمى بالتحريم.

هل حسبها بوتين بدقة؟، ولديه إجابات وردود فعل حاضرة على كل التداعيات؟، هل أعد خطة للمواجهة، أم أنه يراهن على أن مثل تلك القرارات لا تصمد، طويلا مع الزمن؟.

تراجُع بوتين، أراه مستبعدا فى اللحظة الراهنة، انفرط العقد وصار رد الفعل هو القانون، قبضة حديدية مسيطرة، إلا أن دخول السلاح الثقافى والفنى والرياضى بكل هذا التطرف، قد يؤدى إلى زيادة مساحة الغضب، وتندلع الشرارة داخليا، وهى تلك التى ربما لم يحسبها جيدا بوتين!!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المهرجانات تواجه بوتين المهرجانات تواجه بوتين



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt