توقيت القاهرة المحلي 23:56:00 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مخيون «نبض عروقه كبرياء»

  مصر اليوم -

مخيون «نبض عروقه كبرياء»

بقلم:طارق الشناوي

عندما يشعر الفنان أنه صار خارج نطاق الخدمة، وأن شركات الإنتاج تتجاهله و(النقابة لا حس ولا خبر)، ومثلما يفعل جزء وافر من أبناء جيله، والأجيال التالية له، يبدأ فى مخاطبة الاعلام وإعلان الغضب من غدر الأيام وتنكر الأصحاب، إلا أن عبدالعزيز مخيون تركيبة أخرى عملى وواقعى ولا يملى شروطه على الحياة الفنية، راضيا بقانون العرض والطلب، يقبل أى دور مهما كانت مساحته، يصر على مواصلة قانون اللعبة، الدور الصغير يعنى بالنسبة له أنه لا يزال فى الملعب، بينما الاعتذار مهما كانت الحجة، له مذاق الانسحاب.

كنت معه فى مهرجان (قرطاج) السينمائى، قبل نحو 6 سنوات، عندما أمسك الفنان القدير عبدالعزيز مخيون بكل حب وعرفان جائزة رفيعة جدًا وهى (التانيت الذهبى)، إنها حلم الكثيرين فى عالمنا العربى، الجائزة يمنحها المهرجان التونسى العريق، كان عادل إمام قد سبق مخيون عام 2016 وإن احتضن نفس الجائزة، جاءت كلمة مخيون، أثناء تكريمه، بردًا وسلامًا على الجميع، وكلها تقدير واعتزاز بتونس وأهلها ومهرجانها، ويومها تساءلت ما هى مكانة الفنانين فى مصر وما هو نصيبهم من التقدير، أتحدث طبعا عن الذين لا ينطبق عليهم توصيف (سوبر ستار)، أنهم بمثابة البنية التحتية والعمق الاستراتيجى للأعمال الفنية، ومخيون مؤكد بين هؤلاء يقف فى أول الصف.

قرأت مؤخرا تصريحًا لأحد الفنانين الموهوبين، كتب على صفحته (احتراما لتاريخى اعتذرت عن العديد من الأدوار لأنها لا تليق باسمى، ولا مكانتى).

لم يذكر أى تفاصيل أخرى، وأنا أصدقه، فى لحظات يتضاءل المعروض إلى درجة الشح، كمًا وكيفًا، كل الفنانين، مع اختلاف الدرجة، لديهم حكايات مماثلة، إلا أن هناك أيضا أسلحة للمواجهة ليس بينها أبدا الانسحاب، ولكن التوازن.

أثناء تكريمه فى قرطاج جمعتنا طاولة واحدة، عبدالعزيز مخيون وأنا، حيث تم تتويج (زيزو) كما يناديه أصدقاؤه المقربون بأرفع جائزة، لإنجاز العمر عن عطائه، كان مخيون مواكبًا لنجم بحجم أحمد زكى والمراهنة عليهما كبطلين بسمات مغايرة للسائد فى النصف الثانى من السبعينيات على أشدها، قبل أن تتراجع اسهم عبدالعزيز كنجم، إلا أنه ظلت له مساحته الإبداعية حتى لو لم يتصدر اسمه (الأفيش) ولا (التتر).


كنا فى أعقاب شهر رمضان، ومخيون وقتها شارك فى حلقتين أو ثلاث فقط من مسلسل (البرنس) إخراج محمد سامى وبطولة محمد رمضان، قلت له بسؤال يحمل مذاق العتاب، المساحة ضئيلة لا تتناسب مع اسمك؟ أجابنى: كان هذا هو المعروض، وليس أمامى بديل، وأضاف: أنا واقعى فى التعامل مع الرقعة التى أقف عليها، أعلم أن كثيرًا من المعادلات والعوامل تتداخل وأيضًا تتدخل، لا نعيش فى (يوتوبيا) الأرض المثالية، مبدأى هو أن أواجه نفسى وأقول: هذا ما أساويه الآن عند شركات الإنتاج، وإذا فقدتها من الممكن ألا أجد مساحة أخرى، ولهذا أوافق، ويأتى العام المقبل وأجد أن الأدوار زادت وأيضًا المساحات.

ما أقدم عليه مخيون هو عين العقل، وهو ما نطلق عليه (التوازن)، وليس له أدنى صلة قربى أو نسب بالتنازل، ولا يعتبر حتى خطوة على الطريق، فهو اختيار آخر.

ارتبط عبدالعزيز مخيون بأداء شخصية الموسيقار الكبير محمد عبدالوهاب فى أكثر من عمل فنى أشهرها (أم كلثوم)، وشعرت فى لحظة وكأنه قد صار صورة من الفنان الكبير، بعد أن تلبسته روحه، وسرعان ما أدرك مخيون أنها مصيدة، وفى تلك اللحظة قرر الاعتذار عمن يريدون استثماره.

فنان له موقف سياسى، كثيرا ما أفصح عنه، صادفه سوء حظ على المستوى الشخصى إلا أنه ظل، وحتى اللحظة الأخيرة، (نبض عروقه كبرياء)!!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مخيون «نبض عروقه كبرياء» مخيون «نبض عروقه كبرياء»



GMT 06:21 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

نصف قرن على ماو

GMT 06:19 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

حرب واحدة من اليمن... إلى العراق

GMT 06:16 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

العرب ومقعد دائم في مجلس الأمن

GMT 06:07 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

الأميرة ديانا... ومتحف القدَر

GMT 06:03 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

التغير السياسي والتغير الثقافي والزمن الحاضر

GMT 06:01 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

هل يكتسح اليمين المتطرف أوروبا عام 2027!

GMT 05:58 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

العراق يحصل على «نعم ولكن» من أوروبا

GMT 05:56 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

«حزب الله»: دفاعاً عن السردية أم أزمة خطاب؟

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - ناسا تكتشف فوهة ضخمة حديثة التكوين على سطح القمر

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 18:53 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج العقرب الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:39 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الثور الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:59 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الدلو الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:36 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحمل الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:56 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الجدي الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 19:01 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحوت الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 05:07 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج القوس الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:13 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الجدي الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:01 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الأسد الميزان 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 04:24 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الثور الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 18:54 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج القوس الخميس 06 أغسطس/ آب 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt