توقيت القاهرة المحلي 23:58:50 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«أم حسن» و«زحمة» و«الناس الرايقة».. أغانٍ سياسية فى زمن ناصر والسادات ومبارك

  مصر اليوم -

«أم حسن» و«زحمة» و«الناس الرايقة» أغانٍ سياسية فى زمن ناصر والسادات ومبارك

بقلم: طارق الشناوي

لن تستطيع الإذاعة الرسمية الاحتفال بأحمد عدوية، الموظف الذى كان مسؤولا قبل نحو نصف قرن، اعتبر عدوية من المحرمات وصادر أغانيه حتى لا يخدش وقار أثير الإذاعة، ولم يجرؤ أى موظف بعده على إصلاح الخطأ، ولن تجد أى محطة مصرية راسخة مثل (البرنامج العام) أو (صوت العرب) أو (الأغانى المتخصصة)، قادرة على تأبين عدوية بإذاعة أغانيه، ولو فعلها أحدهم سوف يتم التحقيق معه.

انطلاق عدوية إحدى أهم الدلالات على قوة الوجدان الشعبى، وهكذا تسلل (الكاسيت) إلى البيت المصرى والعربى، وفى عز زمن أم كلثوم وعبدالوهاب وفريد وعبدالحليم صار عدوية هو العنوان الأكثر تداولا.

اسمه فى الرقم القومى أحمد محمد مرسى العدوى، ولقب (عدوية) صار لصيقا به، ليس مأخوذا عن (عدوى)، لكن أغنية (عدوية) لمحمد رشدى التى كان أحمد يغنيها فى أحد ملاهى شارع الهرم، لأنهم لن يستطيعوا دفع أجر محمد رشدى، وهكذا صار جمهور «الكباريه» يطالبه بغناء (عدوية) وتحولت إلى اسم شهرة لا يفارقه.

الشاعر الغنائى الكبير مأمون الشناوى كان حاضرا فى واحدة من حفلاته، وأعجب بصوته وحضوره، وبعد انتهاء فقرته استدعاه، وسأله أن يغنى له أغنية خاصة به، بدأ عدوية فى دندنة (السح الدح أمبوه)، التقطها مأمون الشناوى بأذنه البلاتينية، وأيقن أنها ستحدث دويا، ومنحه ٢٠ جنيها، وطلب منه أن يوزعها على شركائه فى الأغنية: الكاتب الريس بيرة والملحن الشيخ رمضان والفرقة الموسيقية، وأن يأتى، صباح اليوم التالى، لتسجيلها، لحساب شركة (صوت الحب)، التى كانت قد أشرفت على الإفلاس، وفجأة صار الكل يردد (السح الدح أمبوه) وانتعشت شركة الكاسيت، بينما كانت الصحافة تفتح ضده نيران الغضب، وصارت (السح الدح أمبوه) هى العنوان الرئيسى للتردى فى أى شىء، لو هناك مثلا مشاكل فى قطاع الكهرباء، تجد العنوان (الإدارة الفاشلة تواجه مشكلاتها على طريقة السح الدح أمبوه)، النجاح الطاغى للأغنية شهد صراعا حول من يحق له ماديا وأدبيا الاستحواذ على العائد، وظل المؤلف (الريس بيرة) حتى رحيله ٢٠٠٨ يطالب جمعية المؤلفين والملحنين بمليون جنيه قيمة الأداء العلنى.

بعض المتقعرين بدأوا فى القراءة السياسية المتعسفة التى تعتبر أن ظهور عدوية هو أحد توابع نكسة ٦٧ و(السح) هى أيضا نكسة غنائية متكاملة الأركان.

وقف على الجانب الآخر تماما الكاتب الكبير نجيب محفوظ، (كلثومى الهوى)، إلا أنه أثنى على صوته وإحساسه.

البعض أيضا بدأ فى العثور على تفسير سياسى لعدد من أغانيه مثل (سلامتها أم حسن)، مؤلف الأغنية حسن أبوعتمان أكد وقتها أن (أم حسن) هى مصر، بعد هزيمة ٦٧، النكسة مجرد نزلة برد سببها العين والحسد، رغم أنه فى واقع الأمر حسن كتبها عن أمه (أم حسن) ليخفف عنها بعد إصابتها (بالدور اللى ماشى/ والدور ما نيمهاشى)!.

الكبار أيضا من أساطين الغناء مثل عبدالوهاب وفريد الأطرش وعبدالحليم تحمسوا لصوته، إلا أنهم لم يملكوا شجاعة نجيب محفوظ لإعلان رأيهم، بل إن بعضهم تنكر تماما لربط اسمه بأحمد عدوية. إليكم تلك الواقعة التى كنت طرفا فيها:

الحكاية هى أن «عبدالحليم حافظ» كان حاضرا فى حفل أقيم فى أحد الفنادق، وكان «عدوية» قد حقق شهرة عريضة، لمحه «عدوية» بين الحضور، وأراد مجاملته، وغنى له (خسارة خسارة، فراقك يا جارة)، وقرر عبدالحليم حافظ أن يرد على المجاملة بأحسن منها فصعد على المسرح وغنى خلف عدوية (السح الدح أمبوه)، نشرت الصورة باعتبارها صيدا ثمينا، وكتبت الواقعة وسلمتها إلى الكاتب الصحفى الكبير عادل حمودة، وكان وقتها يشغل موقع سكرتير تحرير (روز اليوسف)، وبحنكة الصحفى المتمرس، منح الصورة مساحة على الغلاف، ظهرت المجلة صباح يوم الأحد بعنوان (عبدالحليم حافظ يغنى «السح الدح أمبوه»)، فوجئت بأن إذاعة (الشرق الأوسط) تقدم فى المساء حلقة من أشهر برنامج فنى وقتها (الليل والفن والسهر) تقديم محمد أنور وإبراهيم صبرى، وعبدالحليم يكذب الواقعة ويؤكد أن الصورة خضعت لفبركة صحفية، وكيف لمن يغنى (قارئة الفنجان) أن يلوث تاريخه بـ(السح الدح أمبوه)، ولم يكذبه أحد، وصمت تماما عدوية، وغالبا الدائرة القريبة منه هى التى طلبت منه ذلك، حتى لا يثير غضب عبدالحليم.

بعد نحو عام رحل عبدالحليم، وظلت واقعة غنائه (السح الدح أمبوه) لا يصدقها أحد حتى بدأ عدوية فى أكثر من حوار تليفزيونى يؤكدها.

كبار الملحنين أمثال كمال الطويل وسيد مكاوى وبليغ حمدى قدموا له ألحانهم، إلا أنه نجح أكثر مع محمد عصفور وحسن أبوالسعود وفاروق سلامة، السينما اعتبرته (تميمة) الحظ، وشارك فى أكثر من عشرين فيلما، كانت الجماهير تقطع من أجله التذكرة.

تعرض نهاية الثمانينيات لحادث مدبر بغرض الانتقام، الفاعل لم يتم التحقيق معه، وعاش عدوية بضعة أيام فى غيبوبة، أثرت على أدائه الحركى، وظل سنوات يعانى، لكنه لم يتوقف عن الغناء، وشارك عادل إمام فى حفل، مع بداية تماثل عدوية للشفاء، إلا أنه لم يعد كما كان، وأتذكر أنه شارك عام ١٩٩٤ فى حفل بمسرح (البالون) لإحياء الذكرى الأولى لبليغ حمدى، وكتبت أنه ينبغى أن ينتظر بضعة أشهر حتى يعود إلى كامل لياقته، وأقام دعوى قضائية ضدى، حاول الموسيقار كمال الطويل إثناءه عن إقامة الدعوى، وقال إنه يتحمل مسؤولية تلك الكلمات، حتى تنازل فى النهاية عدوية عن القضية قبل الجلسة بساعات.

آخر مرة شاهدت فيها عدوية قبل نحو عام فى (موسم الرياض) عندما غنى مقطعا من «زحمة يا دنيا زحمة» وهو جالس على كرسى متحرك، وكان من المهم أن يشارك فى حفل هانى شنودة الذى وضع ألحان تلك الأغنية ذائعة الصيت.

قال لى شنودة إن شركة الكاسيت لم تتحمس لتسجيل الأغنية لإحساسها أنها سوف تصدم الجماهير، بينما عدوية راهن على نجاح الأغنية، وكسب الرهان.

آخر أغنية حققت نجاحا شعبيا لعدوية، ولاتزال، «الناس الرايقة»، عام ٢٠٠٩، دويتو عدوية ورامى عياش كلمات أيمن بهجت قمر وتلحين محمد محيى، والبعض أيضا فسرها سياسيا، قالوا إنها أشارت إلى التفاوت الحاد بين الطبقات، وهو أحد أسباب الغضب التى أدت لثورة ٢٥ يناير.

كل أغنية رددها عدوية وحققت نجاحا طاغيا نعجز عن تفسيره، نبحث له عن عمق سياسى من أول (السح الدح أمبوه) حتى (الناس الرايقة)، مرورا بـ(زحمة)، حيث قالوا إنه كان ينتقد نظام مبارك فى مقطع (مولد وصاحبه غايب)، وهكذا صار عدوية عند بعض المتحذلقين صاحب موقف معارض، فى زمن ناصر والسادات ومبارك، بينما عدوية كان فقط يغنى بصدق فصدقناه، وسكن قلوبنا.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«أم حسن» و«زحمة» و«الناس الرايقة» أغانٍ سياسية فى زمن ناصر والسادات ومبارك «أم حسن» و«زحمة» و«الناس الرايقة» أغانٍ سياسية فى زمن ناصر والسادات ومبارك



GMT 06:23 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

شرقٌ لا شرقَ بعده

GMT 06:21 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عون في البيت الأبيض: زيارة الطلاق مع إيران

GMT 06:18 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عندما لا يكون لديك غير سلاحٍ واحد!

GMT 06:15 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

هل باحَ عراقجي بالأسرار؟!

GMT 06:10 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

إيران... مشكلة معيشية على آخر نَفَس!

GMT 06:07 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

انحسار مياه النيل يعيد جدل سد النهضة

GMT 06:03 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

«اعترافات جنبلاط» ودروسٌ من التاريخ

GMT 06:00 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

مسلة فرعونية في باريس!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 02:05 2025 الإثنين ,18 آب / أغسطس

الجينز دليل لإطلالة كاملة تناسب كل المواسم

GMT 02:47 2024 السبت ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

سامسونغ تكشف عن حاسوبها الجديد Galaxy Chromebook Plus

GMT 06:13 2025 الجمعة ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

شيفروليه سبارك الجديدة بتصميم رياضي وقدرات كهربائية

GMT 08:09 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجوزاء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 05:08 2024 الأربعاء ,21 آب / أغسطس

مرشح رئاسي معتدل ينتقد سياسة الحجاب في إيران

GMT 20:04 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

تعرف على عاصمة الشوكولاتة في العالم

GMT 21:50 2021 السبت ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

الفيديو كليب صورة افتراضية

GMT 05:23 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

«أبل» تستعد لإطلاق أرخص «ماك بوك» في تاريخها

GMT 09:27 2020 الخميس ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

الجبلاية تحدد موعداً مبدئياً لانطلاق الدوري الممتاز

GMT 09:14 2020 الخميس ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

الحكومة المصرية تعلن مواعيد غلق المطاعم والمقاهي والمحال

GMT 20:39 2020 الخميس ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشر الأسهم اليابانية يغلق على ارتفاع

GMT 16:40 2020 الأحد ,12 تموز / يوليو

الأهلي يطلب رفع الحصانة عن مرتضى منصور
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt