توقيت القاهرة المحلي 03:56:07 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«الملحد».. الذى لم يشاهده أحد!

  مصر اليوم -

«الملحد» الذى لم يشاهده أحد

بقلم: طارق الشناوي

لو تخيلت مثلًا أن أفيش فيلم (الملحد) مكتوب عليه تأليف دكتور مصطفى محمود بدلًا من إبراهيم عيسى.. هل تتوقع إثارة أى جدل؟.

أكيد سيحظى هذا (الأفيش) برضاء وقبول الجميع، ولن يثير حفيظة أحد، نستطيع أن نرى عمق الحكاية فى انطباع مسبق عند البعض بأن إبراهيم سيقدم وجهة نظر تتعارض مع ما استقروا عليه.

الفيلم استمر فى جدل رقابى على مدى ثلاث سنوات، ومؤكد أنه بعد كل تلك المناقشات والمواءمات، أسفر عن شريط سينمائى مصنوع طبقًا لما تريده بالضبط الرقابة، وتحديدًا لما تراه المؤسسة الدينية، حتى هذه اللحظة لم يشاهد كل مَن تحدث عن فيلم «الملحد» الفيلم، حتى مَن طالبوا بالمقاطعة، لم يدَّعِ أحد منهم مشاهدته، ولكن على طريقة (أخذًا بالأحوط)، نحن نتعجل إصدار الأحكام، وننسى أن الحكم لا يجوز إلا بعد المشاهدة، وإلا أصبحنا جميعًا (شاهد ما شافش حاجة).

الفيلم يقدم جدلًا فكريًّا كما رأينا فى (البرومو) بين مسلم متطرف (محمود حميدة) وابنه الملحد (أحمد حاتم)، لم ندْرِ قطعًا إلى أين تنتهى الأحداث، إلا أنك لو تأملت الحكاية بكل أبعادها، فسوف تكتشف أن من المستحيل أن تسمح الرقابة بفيلم يروج مثلًا للإلحاد، آخر ما يمكن أن توافق عليه هو أن تقدم وجهة نظر الملحد، ومن المستحيل أن تتبناها.. البعض يعيد إلى الأذهان موقف الممثل الشاب الراحل مصطفى درويش عندما اعتذر عن عدم تصوير دوره فى الفيلم لأنه كان يخشى أن يرتكب معصية، ومصطفى قطعًا من بين عدد كبير من الفنانين لديهم (ترمومتر) مباشر فى المقياس الفنى، ومن الواضح أنه كان يخشى أن يشارك فى فيلم يتناقض مع الدين، إلا أن هذا قطعًا لا يعنى أن الفيلم يتناقض مع الدين.

لا يزال البعض يستغل (السوشيال ميديا) فى التنفيس عن إحباطاته، من خلال توجيه ضرباته التى يحركها الحقد، ولا أستبعد أن هناك من (أهل الكار) مَن يسعى لإشعال الحرائق ضد مَن يخالفونهم الرأى، مستغلين تلك الحالة الضبابية لعمل فنى لم يشاهده أحد.. يكثر قطعًا الجدل فى العديد من المواقع، كلٌّ يقرؤها بوجهة نظره، لا أحد من الممكن أن يشتط به الخيال إلى درجة تصور أن الرقابة توافق على تقديم فيلم يعمل على زعزعة الإيمان بالله.

فى العالم توجد نسبة معتبرة من الملحدين، يمارسون حياتهم وهم لا ينتمون إلى أى دين، والعمل الفنى من حقه أن يقدم وجهة نظرهم، لكن «التبنى والترويج» مستحيل أن نوجهها إلى عمل فى حالة تشابك مع الرقابة.

المؤكد طبقًا للمعايير الرقابية المتعارف عليها أن المشاهد التى قد تحمل، أكرر قد تحمل، أو قد يفسرها البعض على هذا النحو، مؤكد سيتم حذفها. أفلام إبراهيم عيسى السابقة مثل (الضيف) و(صاحب المقام) تحاول أن تقترب من تلك المناطق الشائكة، إلا أنها فى نهاية الأمر لا تتجاوز سقف المسموح.

هل هذا الجدل لصالح الفيلم؟. قطعًا نعم، هل يلعب دورًا فى تحفيز الجمهور للمشاهدة؟. جمهور السينما المصرية لا تعنيه هذه المشاحنات الفكرية فى كثير أو قليل، يذهب للسينما من أجل إراحة ذهنه، وليس تشغيله، سوف ينتظر فقط المتعة والترفيه، إذا لم يتمكن الشريط من تحقيق ذلك، فسوف يضن بثمن التذكرة على (الملحد).

علينا ان ننتظر ١٤ أغسطس القادم عند العرض الجماهيرى، وبعدها يحق لنا جميعًا أن ندلى بدلونا، فقط بعد المشاهدة!!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«الملحد» الذى لم يشاهده أحد «الملحد» الذى لم يشاهده أحد



GMT 05:33 2026 الجمعة ,24 تموز / يوليو

الكلام لكِ يا جارة

GMT 05:31 2026 الجمعة ,24 تموز / يوليو

«إشارة» و«ينتظرون دموعه».. قصتان قصيرتان

GMT 02:54 2026 الجمعة ,24 تموز / يوليو

صالح أبو سمرة.. سيرة الدم فوق الحديد!

GMT 02:53 2026 الجمعة ,24 تموز / يوليو

ترامب يهبط بإعلام أمريكا للعالم الثالث!!

GMT 02:47 2026 الجمعة ,24 تموز / يوليو

بديل السياسة الغائبة

GMT 06:23 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

شرقٌ لا شرقَ بعده

GMT 06:21 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عون في البيت الأبيض: زيارة الطلاق مع إيران

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:47 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العذراء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 09:51 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

عيوب خطيرة تتسبب في سحب 4.3 مليون سيارة فورد

GMT 10:44 2022 الخميس ,21 إبريل / نيسان

نانسي عجرم بإطلالات أنيقة وجذابة

GMT 13:52 2021 الخميس ,06 أيار / مايو

الكشف عن سكودا فابيا 2022 الجديدة كليا

GMT 14:50 2020 الخميس ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

دياب يشارك فى بطولة "نسل الأغراب" مع أحمد السقا وأمير كرارة

GMT 20:08 2020 الأحد ,28 حزيران / يونيو

روسيا تسجل 6791 إصابة جديدة بفيروس كورونا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt