توقيت القاهرة المحلي 23:50:50 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أغلق محطة الأغاني وتوضأ!!

  مصر اليوم -

أغلق محطة الأغاني وتوضأ

بقلم: طارق الشناوي

انتهازية عدد من المثقفين كانت- ولا تزال وستظل- هى آفة الحياة، حرص الإخوان قبل ثورة 30 يونيو على استقطاب عدد من الفنانين والإعلاميين، والبعض أيضًا لا ينتظر دعوة، يبدأ هو الخطوة الأولى، أتذكر أحد كتاب الدراما أعلن أنه (لا يفل الحديد إلا الحديد)، وأنه سوف يرد على مسلسل وحيد حامد (الجماعة) 2010 بمسلسل وفيلم، يقدم حقيقة الإخوان وقصة محمد حسن البنا، لندرك مدى تعنت وحيد فى رؤيته، أتذكر أحد مذيعى محطة الأغانى، قبل أن يعلن عن أغنية (كل ده كان ليه) للموسيقار محمد عبد الوهاب، وكنا قد اقتربنا من موعد صلاة الفجر، قال للمستمعين (أنا رايح أتوضأ وياريت تعملوا زيى)، ونصحهم بتغيير موجة الأغانى إلى إذاعة القرآن الكريم، هدفه أن تصل الرسالة لمن بيدهم الأمر (سوف أنفذ المطلوب وزيادة لو أصبحت رئيسًا للإذاعة).

تابعنا العديد من الزيارات التى قام بها فصيل من الإخوان للفنانين، مؤكدين أنهم لا يعادون حرية التعبير، أرادوه فنًا إسلاميًا، والبداية رقص الباليه، الذى يعتبره الإخوان مجرد (عرى فى عرى)، فقالوا لماذا لا يرتدى راقص وراقصة الباليه زيًا فضفاضًا؟، كما أنهم تحفظوا على التلامس، ساعتها سيصبح الباليه إسلاميًا، بينما القسط الأكبر من الإخوان يردون عليهم بأن الباليه حرام شرعًا، حتى بعد منع التلامس واتساع الملابس.

لم نصدق أى شىء من تلك المعارك الوهمية، هم يحرمون الفن بكل أطيافه وينتظرون التوقيت المناسب، لسحقه تمامًا، على الجانب الآخر تشكلت جبهة موازية للدفاع عن حرية الإبداع، والتى تم تدشينها داخل نقابة الصحفيين.

ازداد نشاط الإخوان، بعد أن أمسكوا بحكم البلاد فى تلك السنة المشؤومة، وسارعوا بإطلاق البومب والشماريخ على هيئة تصريحات وفتاوى عنترية طالت حتى نجيب محفوظ، بدأ بعضهم فى تنصيب الكاتب محمد عبد المنعم الصاوى، رائدًا للقصة، على أساس أن ما يكتبه الصاوى، من وجهة نظرهم، تنطبق عليه المعايير الدينية، بينما نجيب محفوظ خارج عن الدين، ونال أم كلثوم العديد من طعناتهم العشوائية، وبعضهم وضع حجابًا على تمثال لوجهها.

تم تبسيط القضية على هذا النحو الحلال والحرام، بينما الفن ليس به حلال وحرام، ولكن جمال أو قبح.

لو سألت عن الفن عددًا من الشيوخ الذين نطلق عليهم مستنيرين، سوف تجدهم يتبعون منهج الشيخ متولى الشعراوى، فى ضرب المثل بالوعاء، عندما تصب فيه ماء يصبح حلالًا، تصب فيه خمرًا يصبح حرامًا، وهو ما أعلنه قبله محمد حسن البنا، مؤسس الجماعة، عندما التقى بالصدفة أنور وجدى نهاية الأربعينيات.

حاولوا فى كل الأزمنة فرض رؤيتهم، حتى إنهم عقدوا جلسة مشاهدة فى عام 2012 داخل مقر مفتى الديار المصرية الأسبق الشيخ د. على جمعة، من أجل أن يتم التصريح بعرض فيلم (عبده موتة)، بسبب خلاف على أغنية ورقصة لسعد الصغير ودينا (يا طاهرة يا أخت الحسن والحسين)، وكان من بين الحضور نقيب المهن التمثيلية الراحل أشرف عبد الغفور، ونقيب المهن السينمائية مسعد فودة، وعمر عبد العزيز (وكيل نقابة السينمائيين) وسامح الصريطى (وكيل نقابة الممثلين) وكاتب هذه السطور.

ويومها أعلنت هذا الرأى أمام المفتى، وكتبته أيضًا فى جريدة (التحرير)، رافضًا تدخل المؤسسة الدينية فى الفن، لأن هذا الباب لو فتح فلن يستطيع أحد إغلاقه.

من المهم أن تبدأ الدولة فى توثيق هذه الأحداث وغيرها، إنها تفاصيل صغيرة ولكنها تمنح الصورة عمقها ودلالاتها.

تحت الرماد لا تزال بقايا النيران، وإن عددًا من المثقفين ينتظرون أن تلوح لهم فرصة للمغازلة!!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أغلق محطة الأغاني وتوضأ أغلق محطة الأغاني وتوضأ



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 10:17 2024 الإثنين ,30 كانون الأول / ديسمبر

أسماء الأسد ممنوعة من دخول بريطانيا

GMT 08:33 2016 السبت ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هشام عز العرب يرحب بإلغاء العمولات على تحويلات المصريين

GMT 20:47 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشرا البحرين يقفلان التعاملات على ارتفاع
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt