توقيت القاهرة المحلي 06:32:05 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ظلال على الجانب الآخر!

  مصر اليوم -

ظلال على الجانب الآخر

بقلم: طارق الشناوي

بدايةً، هذا العنوان مأخوذ عن فيلم كتبه محمود دياب وأخرجه الفلسطينى غالب شغث (الظلال على الجانب الآخر) عرض قبل نصف قرن بطولة نجلاء فتحى ومحمود ياسين.

كل ما يمر بالوطن من أحداث كبرت أم صغرت، صرنا نراه من خلال زاوية رؤية محددة وهى: أين نحن، ما هى المكاسب المنتظرة أو الخسائر المحتملة، وبعدها نحدد الموقف؟

مثلًا ما صار يحمل عنوان (قانون الإيجار القديم)، الذى أراه بمثابة قنبلة موقوتة لإثارة معارك طاحنة داخل الوطن الواحد، فما جمعتهم الحياة ورقعة الأرض واللغة والعادات والتقاليد والآمال المشتركة، سيفرقهم قانون الإيجار.

حريق سنترال رمسيس، هناك من يراه بداية خيط لحرائق قادمة، ووضع مبنى (ماسبيرو) العريق فى المقدمة، غضضنا الطرف عن الكارثة، إن مصر مثلما تغرق فى شبر ميه عندما نواجه بأمطار، بدلًا من أن نعتبرها مصدر رزق ورسالة حب من السماء، نكتشف أن شوارعنا غير مهيأة لاستقبال أى هدايا، نتعامل معها باعتبارها لعنة من السماء، وهكذا عشنا ولا نزال شللًا فى الاتصالات والتعاملات البنكية.

سرقة لوحة الفنانة الدنماركية ليزا، وجدها البعض فرصة لكى يقول (مش قلتلكم وماحدش سمع كلامى). هناك مطالبة يراها البعض تحمل كل المنطق، بما أن السرقة الشهيرة للوحة غادة والى، كان مسرح الجريمة هو برنامج (معكم منى الشاذلى) قبل نحو ثلاث سنوات، والثانية كذلك، تصبح منى هى الفاعل الحقيقى، وكأنها تتعمد اختيار الضيوف الذين يشوب إبداعهم الكثير من اللغط. الغريب أن الحكم النهائى ضد غادة لم يتجاوز غرامة ١٠ آلاف جنيه مصرى، أى إنه نظريًا ليس حكمًا رادعًا، ولكن الفضيحة (أم جلاجل) التى ينالها السارق تظل تلاحقه طوال عمره.

واجهت كل منهما الكثير من السخرية، وصار توصيف (الستات ما يعرفوش يرسموا) إحدى الصفات التى تطلق منذ الآن على (الستات)، أحد الزملاء تذكر كم تعرض أثناء عمله لادعاءات نسائية ضده، وقرر إعادة فتح ملف عمره ربع قرن، ليؤكد أن الستات أيضًا ما يعرفوش يشتغلوا بالصحافة، وما تتطلبه من جلد ودأب.

مذيع مخضرم كتب: لماذا عندما سرق أحدهم برنامجى لم يتحرك أحد؟ هناك مثلًا بعض النجمات الجدد وأيضًا المخضرمات، وجدن أن الفرصة صارت عند أطراف أصابعهن، ولم يتوانوا فى إرسال جرعات مديح فى أحمد السقا الذى صار هو نصير كل المعذبين فى الأرض. أرسل بعضهم (بوست) لأحمد السقا تأييدًا، مؤكدين أنه (فيه شىء لله)، وهكذا نصره الله، وفضح من أرادت فضحه.

هناك أيضًا بعض المذيعين والمذيعات، يشعرون أنهم صاروا خارج الخريطة بينما الأقل موهبة يعمل، قناعتهم الراسخة أنهم الأكثر ثقافة، والتزامًا، وحضورًا، ولكن لا أحد يفكر فى الاستعانة بهم. صعود مها الصغير والتعاقد معها على تقديم برنامج ضخم للسهرة- ملحوظة تم تأجيله- سبقته دعاية ضخمة، أيقظت بداخلهم كل تلك التساؤلات، وهو ما يتكرر غالبًا عند الإعلان عن أى عمل فنى جديد، من يجلسون على (دكة) الاحتياطى يعتقدون أنهم بكل المقاييس الأفضل، ولكنها (الكوسة).

تلك المشاعر، لا أستطيع وأنا مطمئن أن أنفى عنها شيئا من الصحة، ولكنها لا تتمتع مؤكد بكل الصحة. هناك عدد من المبدعين فقدوا القدرة على تحديث أدواتهم، الأبجدية تغيرت فى كل مفردات العمل الفنى مثل الكتابة والإخراج والتصوير والمونتاج والتمثيل والإعلام، والبعض لا يستطيع هضم مفردات العصر، ولهذا يفوتهم القطار، ولا يزالوا منذ تلك اللحظة واقفين على المحطة.

الكل كما ترى يغنى على ليلاه أو مصيبتاه، ولا يعنى ذلك أن السرقة ليست جريمة مخجلة، إلا أننا عادة لا نتناول الجريمة بكل تداعياتها، ولكن ما يستحوذ على الاهتمام هى تلك الظلال على الجانب الآخر!!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ظلال على الجانب الآخر ظلال على الجانب الآخر



GMT 08:52 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

مياه جديدة في نهر الدانوب

GMT 08:49 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

الأرض... زورق النجاة الأزرق

GMT 08:47 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

جنوبيّون في روايتهم الصادقة وعاطفتهم النبيلة

GMT 08:45 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

الطريق إلى الجحيم والقمر

GMT 08:43 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

متى نرى الهدوء يغمر المنطقة؟

GMT 08:41 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

الحضارات أقوى مِن المَوات

GMT 08:38 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

بكين ــ بيونغ يانغ... خريطة الشطرنج الآسيوية

GMT 08:31 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

قادة الرأى

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 09:03 2025 الجمعة ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

النيران تلتهم أكثر من 20 سيارة تسلا في مركز بيع بفرنسا

GMT 03:03 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

كل ما تريد معرفته عن شروط الألتحاق بكلية أخرى بعد التخرج

GMT 20:21 2021 الإثنين ,22 آذار/ مارس

مقتل أخطر قيادي لـ"داعش" في شمال سيناء
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt