توقيت القاهرة المحلي 14:06:17 آخر تحديث
  مصر اليوم -

فاروق حسنى وتسجيل التاريخ

  مصر اليوم -

فاروق حسنى وتسجيل التاريخ

بقلم:طارق الشناوي

جاءنى تليفون، قال لى المتحدث: «سوف يتواصل معك الوزير فاروق حسنى». هل يحتاج الفنان الكبير فاروق حسنى إلى أن يسبقه لقب وزير أو رئيس وزراء؟!.. اسمه مجرد فى الضمير الجمعى، صار لقبًا له حُضوره الدائم، ونجومية لا تعرف سوى المزيد من النجومية.. وجاءنى صوته المميز الذى لا تخطئه أذن.

من الشخصيات التى بدأت أقدّر عطاءها بعد أن غادروا الموقع فاروق حسنى. أنا مثل كثيرين يشعرون دائما بأنهم يقفون على الجانب الآخر من المسؤول. لا أتذكر على مدى أكثر من عشرين عامًا تولى فيها حقيبة الوزارة إن كان بيننا قدر من التوافق إلا فيما ندر.

مع الزمن بدأت أتلمس تفاصيل إيجابية فى شخصيته وقراراته، أهم اكتشاف لفاروق حسنى أنه لم يكن يمارس وظيفة وزير، بل اتضح لى عمليا ومن خلال العديد من المواقف أن العطاء الثقافى موهبة أصيلة وهواية (جينات) يحملها. أتاحت له الظروف فى مرحلة زمنية أن يعتلى كرسى الوزارة، فصارت الهواية احترافًا. تواجده على الكرسى مكّنه فقط من اختصار الزمن فى كثيرٍ من القرارات التى تحتاج إلى تحطيم (التابوهات) فى توقيت فارق. بعد 23 عاما - فى سابقة استثنائية- كان ينبغى أن يودّع الموقع الوزارى، إلا أنه لم يتوقف عن العطاء، رصد كل إمكانياته فى إقامة مسابقات للعديد من الموهوبين، ولديه مؤسسة نشطة جدا فى هذا المجال الحيوى، ودون أى مساعدة من أحد يتحمل كل الأعباء، بدأت أُعيد رسم (بورتريه) مختلف للفنان الكبير.

مثلًا ولا أدرى كيف كنت أتصور أنه تركيبة نرجسية تسعى لاحتكار الضوء، مؤكد أننى رأيت جانبًا واحدًا دفعنى لتبنى رؤية خاطئة، عدد كبير من معاونيه وبعضهم صار وزيرا قال لى إنه عمل معه ربع قرن ولم يلحظ أبدا على سلوكه أى ملامح نرجسية، العكس هو الصحيح. بين الحين والآخر علينا أن نعيد (تفنيط) أوراق مشاعرنا، وأول ما نفعله أن نبتعد عن الاستسهال فى إصدار الأحكام ونجهد أنفسنا فى استجلاب الحقيقة.

جاءنى صوت الفنان الكبير فاروق حسنى عبر التليفون ليقدم لى زاوية مختلفة جدا لم أكن أعرفها عن المطربة آمال ماهر، الفنانة الوحيدة طوال زمن الرئيس الأسبق مبارك التى أعطى أوامره لكى تتبناها الإذاعة المصرية.

قال لى الفنان الكبير إنه أول من استمع إلى صوتها فى حفلٍ كانت تقيمه الثقافة الجماهيرية فى ليالى رمضان باسم (كلثوميات)، وأنه استشعر أنه أمام حالة غير قابلة للتكرار، وطلب من المايسترو مصطفى ناجى رئيس دار الأوبرا تبنيها، إلا أنه اكتشف أن القرار لم يُنفذ، وبدأت رحلتها من خلال وزارة الإعلام.

كان يراها البعض مجرد استعادة لزمن (الست) من خلال مراهِقة لم يكن عمرها وقتها قد تجاوز الثالثة عشر، وضاعت عليها فرصة الاكتشاف المبكر، الإذاعة المصرية لجأت للاستثمار الخاطئ.

تفاصيل عديدة فى حياتنا ربما للوهلة الأولى لا تستشعر أهميتها، ولكن مع استعادة اللحظة نكتشف خلالها أننا لا ندرى سوى وجه واحد، حتى ما يبدو أنه لن يغير فى الحقيقة شيئا.

يكفى أن أرى وجهًا آخر لمسؤول كبير كان فاعلًا ومؤثرًا فى حياتنا الثقافية التى امتزجت فى عناقٍ أبدىّ مع المؤثرات الاجتماعية والفنية والسياسية، وتحتاج حقًا لوميض خاص لإجلاء الحقيقة.. أتمنى أن نستعيد مجددًا قراءة التاريخ مع الفنان الكبير فاروق حسنى.. وبعد مرور كل هذا الزمن لا يجوز أن يصبح هناك (مسكوت عنه)!!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فاروق حسنى وتسجيل التاريخ فاروق حسنى وتسجيل التاريخ



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - عون يؤكد أن نزع سلاح حزب الله ممكن حال توفر 3 شروط

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt