توقيت القاهرة المحلي 05:22:55 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ما الذى أفزع كلية الإعلام؟!

  مصر اليوم -

ما الذى أفزع كلية الإعلام

بقلم:طارق الشناوي

إذا لم يفعلها طلبة كلية الإعلام، فمن إذن يجرؤ؟.. أسوأ ما حدث ليس أن يعترض البعض على حفل تنكرى أقيم بالكلية، من حق كل إنسان الاستحسان أو الاستهجان، ولكن ليس من حق أحد المصادرة.لم يمارس طلبة كلية الإعلام جامعة القاهرة شيئا يستحق غضب المجتمع، وتعتبره إدارة الكلية منافيا للتقاليد الجامعية.. أقاموا حفلًا وليس فى ملابسهم بالمناسبة ما يخدش الحياء، فلماذا الغضب؟.

عندما بدأت مشوارى بكلية الإعلام منتصف السبعينيات كان هناك فريق للتمثيل وآخر للغناء والتحقت بالفريقين، ومن حسن حظ التمثيل والغناء فى بلادى أننى فشلت فى الإثنين، كنا نغنى ونمثل ونقيم حفلات، وقبل وبعد كل ذلك نمارس الحرية.

ما أفزعنى ليس غضب (السوشيال ميديا)، فهى بين الحين والآخر تنتفض، ثم تهدأ (على الفاضية قبل المليانة)، أفزعنى حقًا الموقف المنسوب لإدارة الكلية بتوجيه اللوم للطلبة، استسلموا ولم يدافعوا عن حقهم فى الترفيه، خضع المسؤول للأصوات المتحفظة والمتحفزة، التى تريدنا أن نتحرك جميعا وفق (باترون) واحد يعتقدون أنه الوحيد الشرعى والمعتمد والمسموح به، غير مدركين أن التنوع فى كل شىء هو سر الحياة. تابعت الصور المنشورة لحفل الطلبة فلم أجد أى تجاوز. شاهدت الفرحة تسكن الوجوه والبهجة تنطق بها ألوان الملابس. عدد من المدارس الخاصة فى مصر وليست فقط الجامعات تقدم دائمًا حفلات مماثلة ولم تعلُ أصوات الغضب.

لماذا نمنح أعداء الحياة مفتاح الحياة وهم عادة أعداء الحرية؟!.. ألقى المسؤول بالكلية - التى أتشرف بالانتماء إليها - فى وجهنا بورقة الأعراف والتقاليد، متناسيًا أنه فى الثلاثينيات ارتدت طالبة كلية الآداب أمينة السعيد شورت وهى تمارس لعبة التنس فى الحرم الجامعى، وتقبّل المجتمع، الخوف من هذا الصوت الزاعق الذى يتدثر عنوة بالأخلاق الحميدة هو يقينا المشكلة، أتمنى أن تتصدى إدارة الكلية لهذا الصوت، لا أنكر أن قطاعًا من المجتمع (حافظ مش فاهم)، بمجرد أن تلقى أمامه ورقة اختراق التقاليد والأعراف يعتبرها جريمة متكاملة الأركان و(يا داهية دُقى).

قبل نحو 12 عامًا، أثناء تدريسى لمادة النقد الفنى بالكلية، استضفت مبدعى فيلم (واحد صفر) لنقاش مفتوح مع الطلبة، ودعوت فريق عمل الفيلم الكاتبة مريم نعوم والمخرجة كاملة أبوذكرى ومديرة التصوير نانسى عبدالفتاح والفنانة نيللى كريم.. وجدت من يقول لى هامسا تماما جدا، ولكن هناك تحفظ على نيللى، تساءلت.. قالوا نخشى ألا ترتدى زيا لائقا بالجامعة.. أجبت سألغى الندوة، ولكن أبدا لن أقول لنيللى ما الذى يجوز أن ترتديه فى اللقاء، وحتى كتابة هذه السطور لا تعرف نيللى ما حدث، لأننى استشعرت وقتها أنه سيؤلمها لو استشعرت أن هناك من يتحفظ على وجودها بالجامعة.

أعلم أن لدينا صوتا عاليا يريد تحجيب المجتمع، رجاله قبل نسائه، وأن الخطوة التالية هى تنقيبه، وأعرف أيضا أن هناك من يدرك خطورة الاستجابة لتلك الأصوات التى انتصرت قبل أشهر قليلة فى جامعة (طنطا)، وأجبروا الطالبة على أن تستبدل بالفستان بنطالا، بحجة تناقض الفستان أيضا مع التقاليد.

أعيدوا مجددًا فتح النوافذ فى الجامعات والمعاهد والمدارس.. لا تسمحوا لسارقى الفرحة وأعداء البهجة أن يعلنوا بين الحين والآخر انتصارهم، سارعوا بالتصدى لهم قبل أن نسدد جميعًا فاتورة (الصمت الرهيب)!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ما الذى أفزع كلية الإعلام ما الذى أفزع كلية الإعلام



GMT 10:04 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 18:53 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج العقرب الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:39 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الثور الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:59 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الدلو الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:36 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحمل الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:56 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الجدي الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 19:01 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحوت الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 05:07 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج القوس الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:13 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الجدي الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:01 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الأسد الميزان 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 04:24 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الثور الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 18:54 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج القوس الخميس 06 أغسطس/ آب 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt