توقيت القاهرة المحلي 01:33:31 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الصقر واليمامة

  مصر اليوم -

الصقر واليمامة

بقلم:طارق الشناوي

فى الحياة مواقف تخضع فيها للقلب ولا تسمع أبدًا لصوت العقل، عندما تشاهد صقرًا ينهش يمامة، هل تسأل نفسك مثلًا: هل أغضبت اليمامة الصقر؟ هل أزعجه صوت هديلها، أو قض مضجعه ذبذبات رفرفة جناحيها؟ ربما دون أن تقصد مست له على طرف! بالمناسبة ممكن طبعًا أن تكون قد أغضبته بتصرف ما مقصود أو غير مقصود، إلا أنه فى النهاية صقر يستطيع فى لحظات أن يلتهمها.

أتصور أن أغلب شعوب الأرض مهما قرأت من تهديدات تواجه روسيا وخوفها من حصار (الناتو)، لن تقنعه هذه المبررات، سيظل الصقر وقطرات دماء الضحية بين مخالبه هى الصورة الثابتة التى لا تغادرنا، القوة العسكرية الروسية فى العدد والعدة، تستحوذ على المشهد كله.

العالم صمت، واكتفى بفيضان من الدموع، البعض كان يتصور أن الحرب العالمية الثالثة على الأبواب، ما حلم به البعض متصورًا أن أمريكا والدول الأوروبية سوف تنزل الحلبة لإجبار بوتين على التراجع غير وارد على الإطلاق، إنها الحرب بأسلحة أخرى، وهو بالضبط ما نتابعه الآن، وأهمها سلاح الحصار، والذى يعنى خنق الصقر الروسى اقتصاديًّا بكل الوسائل، بقطع خطوط الطيران جميعها، فلا يستطيع التحرك هنا أو هناك، وفى هذه الحالة يصبح الرهان على رجل الشارع الروسى الذى سيعيش المعاناة على كل المستويات، ويبدأ الصدام الداخلى، ومهما كانت قبضة بوتين قاسية وغليظة على الشعب، فلا يمكن تصور أن الشارع سيظل تحت السيطرة، ستجد مساحة من الغضب قابلة للازدياد تعلن عن نفسها، وبعدها تبدأ تتلاقى مع أصوات أخرى كانت تنتظر الفرصة، ليصبح هذا هو العنوان.

الصورة تبدو من الخارج أن الدول الكبرى تخلت عن مسؤوليتها ونكصت بالعهد، إلا أن الواقع يشير إلى أن سلاح المواجهة تغير، حتى لو استخدمت روسيا الأسلحة الثقيلة فى الغزو والسيطرة فإن أوروبا وأمريكا درستا الموقف تمامًا وتدركان أن الأسلحة الأخرى أشد إيلامًا، خاصة أنهما تراهنان على زعزعة الداخل، المواطن الذى يجد نفسه مجبرًا على أن يدفع الثمن، لم تكن روسيا تدافع عن أرضها حتى تضمن التعاطف، بينما الأوكرانى مهما اختلف سياسيًّا مع الحاكم، فهو يدافع فى النهاية عن أرضه.

أعلم أن العواطف لا تحكم الأمور، وأن الحق بدون قوة لا صوت له، بدليل فلسطين صاحبة الحق فى الأرض بحكم التاريخ والجغرافيا، ورغم ذلك فإن الباطل هو الذى يحكم، لأنه مدعّم بقوة عالمية ومصالح دولية تجعل إسرائيل وبقاءها وأمنها جزءًا عميقًا فى التوجه الأمريكى والأوروبى، وضمان التفوق العسكرى الإسرائيلى فى منطقة الشرق الأوسط هو الهدف الاستراتيجى الذى لا يمكن التضحية به.

ما حدث فى أوكرانيا لا يمكن تصور أن إسرائيل ستواجهه بتنويعات أخرى من القوى المحيطة بها، الحسبة سياسيًّا مختلفة تمامًا.

الصفعة الروسية لن تتكرر فى مكان آخر، نصحو مثلًا فنجد الصين وقد التهمت تايوان مستندة لحكم التاريخ، أو درءًا لتهديد أمريكى رصدته الأجهزة الصينية.

سوف تتراجع روسيا خطوات للخلف دُر؛ لأنها لن تستطيع الصمود للأبد اقتصاديًّا، قطعًا لن تعود الدنيا كما كانت الدنيا، سيظل الصقر بعد أن نهش بمخالبه أجنحة ريش اليمامة معتزًّا بقدرته على الفتك، وستظل اليمامة تتحسس الجرح، كلما أقدمت خطوة صوب (الناتو

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الصقر واليمامة الصقر واليمامة



GMT 10:04 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - ناسا تكتشف فوهة ضخمة حديثة التكوين على سطح القمر

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 18:53 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج العقرب الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:39 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الثور الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:59 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الدلو الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:36 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحمل الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:56 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الجدي الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 19:01 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحوت الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 05:07 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج القوس الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:13 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الجدي الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:01 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الأسد الميزان 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 04:24 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الثور الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 18:54 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج القوس الخميس 06 أغسطس/ آب 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt