توقيت القاهرة المحلي 05:02:55 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«سألونى الناس عنك يا حبيبى»!!

  مصر اليوم -

«سألونى الناس عنك يا حبيبى»

بقلم: طارق الشناوي

قالت الفنانة اللبنانية الكبيرة كارمن لبس بعد سماعها الخبر: (فضى لبنان بعدك يا زياد)، ارتبطا معًا ١٥ عامًا، واختلفا فى طريقة العيش المشترك، وظل الحب نابضًا بالحياة.

زياد من المبدعين الكبار الذين يرسمون ملامح الوطن، أسماؤهم تشير إليه مثلما تشير شجرة الأرز إلى العلم اللبنانى، اتسعت دائرة زياد ليصبح أحد أهم رموز موسيقانا العربية. من فرط حب المصريين لزياد، انتشر بيان قبل نحو ١٥ عامًا كتبه الشاعر الكبير أحمد فؤاد نجم يطالب الدولة بمنح الجنسية المصرية لزياد، ووقع عليه آلاف من عشاقه المقدرين لفنه. رغم أنها كانت زيارته الأولى لأرض المحروسة، إلا أن المصريين وجدوا فى زياد وميضًا من التفاعل الوجدانى، فقرروا ألا يصبح ضيفًا على مصر، ولكن واحدًا من أبنائها.

لا أتذكر أن هناك من الفنانين العرب، برغم كثرة تواجدهم فى مصر، من طالب المصريين بعد زيارتهم الأولى بمنحهم الجنسية. وعقب زياد وقتها بروحه الساخرة شاكرًا وممتنًا، إلا أنه أضاف فى مداعبة للجمهور: (خلينا الأول نتعرف أكثر مش يمكن تغيروا رأيكم بعد شوى).

فى حفله الذى أحياه أثناء زيارته الأولى للقاهرة فى ساقية الصاوى، والمكان هنا يشير أيضًا إلى أن ثمن التذكرة بجنيهات قليلة، كان فى متناول شريحة اقتصادية من الشباب، ضاق المكان عن عشاق موسيقاه وأغنياته، لأنه لم يعتقد أحد أن لزياد كل هذا الشغف والترقب بين المصريين.

زياد على عكس فيروز ووالده عاصى وعمه منصور، ينصهر فى الحالة السياسية معلنًا دائمًا رأيه بدون أى حسابات أخرى، يتشابك زياد مع الواقع، قهر تمامًا مشاعر الخوف، وهكذا انطلق حالة إبداعية متكاملة يكتب ويلحن ويوزع ويغنى، يملك حضورًا خاصًا على خشبة المسرح، فهو صاحب طلة استثنائية.

القدر جاء به ليمنح أمه فيروز عقودًا زمنية ممتدة، بعد رحيل زوجها عاصى وتوقف التواصل مع شقيقه منصور، كان لابد أن تستكمل المشوار مع موهوب وملهم مثل زياد يستطيع أن يهضم الزمن بحكم أنه ابن الزمن، ولديه نكهة الرحابنة، إلا أنه ليس صدى ولا هو تنويعة موسيقية على الأخوين رحبانى، يتمتع بخصوصية فى التعبير، تشير إليه دومًا، يقدم الكلمة والنغمة العصرية التى منحت (جارة القمر) فيروز سنوات أخرى، وستمنحها عقودًا قادمة من الزمن، تظل شاهدة على أن كان بيننا موسيقار يملك كل هذه القدرات التعبيرية.

منذ اللمحة الأولى وهو فتى لم يكمل السابعة عشرة من عمره، يلحن بنبضات قلبه كلمات منصور عن شقيقه عاصى الذى أصيب بجلطة لأول مرة عام ٧٣، حالت دون استمراره فى العمل، التى عبرت فى نفس اللحظة عن مشاعر فيروز وزياد (سألونى الناس عنك يا حبيبي)، والغريب أن بروفة تلك الأغنية بين زياد وفيروز ظلت تتردد بعد انتشار خبر رحيل زياد، وكأنها تتناول اللحظة.

تفتحت مدارك زياد مع اندلاع الحرب الطائفية ١٩٧٥ التى ضربت بغشومية الأمن فى كل المواقع اللبنانية بين المارونى والشيعى والسنى والدرزى والكاثوليكى، وكان منزل فيروز فى بيروت الغربية التى يقطنها المسلمون لتشير إلى أنها لبنانية أولًا وأخيرًا. هذه التقسيمة عالجت الطائفية بطائفية سياسية يتم من خلالها توزيع المناصب فى البلد.

الفنان يقف على يسار النظام ليصبح هو المعبر عن الشارع والحياة، وكان زياد هو المعادل الحقيقى لهذا الفنان الذى انتقل من التواجد فى الحياة المادية ليحيا بألحانه وأفكاره حياة أبدية فى ضمير كل اللبنانيين وكل العرب!!

قطعًا هو ابن مخلص للموسيقى اللبنانية بتاريخها العظيم، وأضاف أيضًا أن ثلاثة ملحنين مصريين أثروا فيه: سيد درويش ومحمود الشريف، وكان يضع فى مكتبه صورة فى مكان بارز للشيخ زكريا أحمد!!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«سألونى الناس عنك يا حبيبى» «سألونى الناس عنك يا حبيبى»



GMT 10:50 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 10:49 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 10:48 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 10:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 10:46 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 10:45 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 10:44 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 10:43 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

قضايا شعلتها لا تنطفئ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt