توقيت القاهرة المحلي 10:23:13 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الصفعة التي لم يمنعها عبد الناصر!

  مصر اليوم -

الصفعة التي لم يمنعها عبد الناصر

بقلم:طارق الشناوي

الشيطان يكمن في التفاصيل، واكتشاف الحقيقة من الكذب هو في الإمساك بتلك التفاصيل.
كثيراً ما أجد معلومة منتشرة على (النت)، أتعامل معها بقدر كبير من الاحتراز، التجارب أثبتت أن الخيال كثيراً ما يتجاوز الواقع. عدد كبير مما أصبح مسلّماً به نكتشف أساساً استحالة حدوثه واقعياً، إلا أننا بقدر لا ينكر من الكسل نستسلم للكذبة، خصوصاً لو كانت «سبايسي» (حراقة).
لو قرأت الذي كتبه عدد من الضباط الأحرار عن ثورة يوليو (تموز) وكيف يرى كل منهم ما حدث في ليلة 23، ستعتقد أن كلاً منهم عاش ليلة غير تلك التي عاشها الآخرون، ومغايرة أيضاً لكل الليالي التي عرفها الناس.
ستكتشف أيضاً أن كتابة التاريخ في ظل وجود شهود عيان تجعل من يمسك بالقلم أو يحكي أمام الكاميرا، يخشى من التكذيب، ومع اختفاء قسط أكبر من المعاصرين، قد يتجرأ على الإضافة أكثر ويمنح لخياله العنان أكثر وأكثر.
قرأت مؤخراً أن أم كلثوم تزوجت من د. حسن الحفناوي عام 54 ثم طلبت من الرئيس جمال عبد الناصر أن يمنع نشر الخبر حتى لا يؤثر على الرأي العام، حيث كنا نترقب الاحتفال بعيد الجلاء، وهو ما فعله عبد الناصر، هل تملك أم كلثوم الجرأة لتطلب ذلك من الرئيس؟ قال لي الأستاذ سامي شرف سكرتير جمال عبد الناصر - أمد الله في عمره - إن أم كلثوم أرادت أن تمنح درجة وظيفية أعلى للمهندس محمد الدسوقي - ابن أختها والمسؤول عن أعمالها - في مؤسسة السينما التابعة لوزارة الثقافة، فلم تجرؤ على الاتصال بجمال مباشرة ولكنها تواصلت معه، وهو الذي اختار التوقيت المناسب وفاتح عبد الناصر، ووافقه قائلاً طالما كانت الدرجة الوظيفية من حقه امنحها له. قرأت أيضاً على (النت) أن زوج السيدة أم كلثوم صفعها بعد مشادة بينهما واشتكته لعبد الناصر، فعنفه، ولم أجد أنني مضطر هذه المرة لمراجعة الأستاذ سامي في تلك الواقعة، فهي تكذب نفسها بنفسها، ولكنها الثقافة الذكورية التي تسعي للزهو، وهكذا (الست) التي يعمل لها الجميع ألف حساب صفعها زوجها.
الجميع يؤكد مثلاً أن عبد الناصر هو الذي طلب من أم كلثوم وعبد الوهاب اللقاء الفني، إلا أن الإذاعي الراحل وجدي الحكيم حصل على وثيقة من محمد الدسوقي ينفي الواقعة تماماً، ويؤكد أن عازف الكمان الشهير أحمد الحفناوي صديق الطرفين أم كلثوم وعبد الوهاب، هو الذي لعب دور حمامة السلام وبعدها بدأ خيط (أنت عمري).
كثيراً ما تقرأ أن أنور السادات وهو في طريقه لإلقاء البيان الأول للثورة في الساعة السابعة والنصف صباحاً، التقى المطرب محمد رشدي على سلم الإذاعة فسأله: ما الذي سوف تغنيه؟ أجابه (إللى انكتب ع الجبين)، فقال له السادات: اليوم ثورة، غنِ وابسط الناس (قولوا لمأذون البلد). الإذاعي الكبير فهمي عمر - أمد الله في عمره - هو الذي التقي السادات صباحاً في الإذاعة ومنحه الميكروفون لكي يقدم البيان الأول للثورة، ويقال لأنه كان مليئاً بالأخطاء اللغوية أعاده السادات مرتين، أكد لي الأستاذ فهمي أن رشدي لم يكن أساساً على الخريطة الغنائية، وأضاف: من المطرب الذي يستيقظ الساعة السابعة والنصف صباحاً ومعه أيضاً الفرقة الموسيقية؟ سألته: لماذا لم تكذب الواقعة والسادات ورشدي على قيد الحياة؟ أجابني: لم يسألني أحد.
إنها التفاصيل الدقيقة التي تكشف كثيراً من الأكاذيب، وتفضح قبل كل ذلك كسلنا في الاستسلام للأكاذيب.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الصفعة التي لم يمنعها عبد الناصر الصفعة التي لم يمنعها عبد الناصر



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - عون يؤكد أن نزع سلاح حزب الله ممكن حال توفر 3 شروط

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt