توقيت القاهرة المحلي 23:56:00 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هدأت النيران.. ماذا عن الحرية؟!

  مصر اليوم -

هدأت النيران ماذا عن الحرية

بقلم: طارق الشناوي

بعد أن توقف نزيف الدماء الإيرانية على الحدود، وأثبت الشعب الإيرانى خاصة معارضى «حكم الملالى» أن ولاءهم الحقيقى والعميق هو للوطن والذود عن تراب الوطن، هو دستورهم الوحيد، كان ينبغى أن يواكب ذلك اتساع مساحة الحرية من هذا النظام المتجمد فى أفكاره التى تخاصم المنطق والحياة بل وأيضاً حقيقة الدين، قدمت إيران صورة سيئة جداً للعالم عن الإسلام، وروجوا بأفعالهم، سمعة سيئة للدين، فهم يحكمون البلد بالحديد والنار تحت مظلة الدين.

أتصور أن الخطوة القادمة بعد استرداد الأنفاس وعودة الحياة الطبيعية إلى كل مرافق الدولة أن يعاود الشعب المطالبة بالتخلص من نظام الحكم، الذى يصادر كل أنماط الحريات سياسية أو ثقافية، سوف تندلع المظاهرات فى إيران مطالبة بالحرية، النظام مع الأسف لم يتعلم الدرس، أتذكر أننى كنت فى طهران قبل نحو 13 عامًا وشهود هذه الواقعية وهم كُثر لا يزالون يتذكرونها.

كان الوفد المصرى سيجتمع مع وزير الثقافة الإيرانى على الهواء، الترجمة فورية من العربية للفارسية والعكس، طالبت بالكلمة وأشدت بما حققته السينما الإيرانية من نجاح عالمى، وطالبت فى نهاية الكلمة بأن يتم الإفراج الفورى عن المخرجين جعفر بناهى ومحمد رسولوف، اللذين صدر بحقهما أحكامٌ بالسجن، وأخرى تحول دون ممارسة عملهما فى الإخراج، والحجة الجاهزة التى وجهت لهما، هى الإساءة بأفلامهما للوطن.

هذا الجزء من السؤال لم يتم ترجمته للغة الفارسية، بينما تركوا فقط إجابة الوزير وتمت ترجمة الإجابة للعربية، نفى وزير الثقافة، متجاهلاً الحقيقة، أن هناك أحكاماً جنائية صدرت بشأنهما، وأكد أنها مجرد أكاذيب تتردد فى أجهزة الإعلام الغربية، رغم أنهما وغيرهما يواجهان أحكاماً بالسجن، واضطرا للهروب من الوطن.

جعفر بناهى عندما بدأت الحرب الأمريكية الإسرائيلية، أعلن تضامنه مع وطنه ولم يكتفِ بهذا القدر، بل نُسب له تصريح أنه سيعود إلى الوطن مدافعاً عنه ليستشهد على أرضه، لست موقناً أنه حالياً فى طهران، ولكن ما أنا موقن منه، أنه استأنف الحكم بالسجن ومنعه من ممارسة المهنة عامين أو السفر، وتم تأكيد الحكم فى الاستئناف، ولكن لا يزال أمامه درجة أخرى فى التقاضى.

النظام لم يتغير فى علاقته بمواطنيه، ومن الممكن فى زمن الحرب أن يتعايش الإنسان مع هذا النوع من القيود، تطبيقاً لمبدأ «الضرورات تبيح المحظورات»، بمجرد أن تصمت المدافع سيجد النظام الإيرانى مواجهة عنيفة من الشعب، الذى دفع حياته دفاعاً عن الوطن، النظام مثلاً يعاقب من لا ترتدى الحجاب، بالضرب والسجن، ولا يزال مصراً على تلك الممارسات، البيت الإيرانى بطبعه يتوق للتعاطى مع الإبداع بكل أنماطه يعشق الموسيقى والغناء والسينما والمسرح والأوبرا، بينما الدولة تحول دون تصدير أى إحساس بالبهجة للشعب.

لا أتصور أن نظام الملالى قابل للتغيير، ولا هو أيضاً مدرك أنه قد آن الأوان لهذا الشعب أن يتنفس عبير الحرية، سوف تعلو كالعادة أصوات، تردد أن النظام الذى يصفونه بالديكتاتورية هو الذى نجح فى حماية أرض الوطن، رغم أن البطل الحقيقى فى هذه الملحمة هو الشعب الإيرانى.

أقوى أسلحة الدفاع التى تمتلكها إيران هم مبدعوها، هؤلاء استطاعوا الوصول بأفلامهم إلى كبرى المهرجانات والمسابقات واصطياد أهم الجوائز «السعفة والأوسكار والدب والأسد» صار الفيلم الإيرانى هو فاكهة كل المهرجانات فى العالم.

هل يدرك النظام الإيرانى أن لا بديل أمامه سوى منح حرية التعبير لكل مبدعيه حتى يعودوا للوطن بدون خوف من أى ملاحقات قانونية؟ طوق النجاة الوحيد أمامهم أن يشعر الإنسان الإيرانى أن إيران لكل الإيرانيين.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هدأت النيران ماذا عن الحرية هدأت النيران ماذا عن الحرية



GMT 06:21 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

نصف قرن على ماو

GMT 06:19 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

حرب واحدة من اليمن... إلى العراق

GMT 06:16 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

العرب ومقعد دائم في مجلس الأمن

GMT 06:07 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

الأميرة ديانا... ومتحف القدَر

GMT 06:03 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

التغير السياسي والتغير الثقافي والزمن الحاضر

GMT 06:01 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

هل يكتسح اليمين المتطرف أوروبا عام 2027!

GMT 05:58 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

العراق يحصل على «نعم ولكن» من أوروبا

GMT 05:56 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

«حزب الله»: دفاعاً عن السردية أم أزمة خطاب؟

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - ناسا تكتشف فوهة ضخمة حديثة التكوين على سطح القمر

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 18:53 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج العقرب الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:39 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الثور الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:59 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الدلو الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:36 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحمل الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:56 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الجدي الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 19:01 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحوت الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 05:07 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج القوس الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:13 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الجدي الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:01 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الأسد الميزان 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 04:24 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الثور الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 18:54 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج القوس الخميس 06 أغسطس/ آب 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt