توقيت القاهرة المحلي 17:11:00 آخر تحديث
  مصر اليوم -

نعم كان «ديكتاتورًا»!

  مصر اليوم -

نعم كان «ديكتاتورًا»

بقلم: طارق الشناوي

صار السيد عمرو موسى لوحة تنشين لكل من لديه (جينات) ناصرية، لمجرد أنه قال إن جمال عبد الناصر كان ديكتاتورا، هل صدمنا عمرو موسى بمعلومة جديدة، أم أنها الحقيقة التى عاشتها مصر منذ ٢٣ يوليو ١٩٥٢؟!.

هزيمة ٦٧ أيقظت جمال، وبدأ فى مراجعة موقفه تجاه الحرية، ومنح الضوء الأخضر بنسبة لمن يقف على الجانب الآخر، والسينما التى كانت خاضعة للدولة قدمت أفلامًا تنتقد الصوت الواحد.. ولأول مرة يهاجم تنظيم الاتحاد الاشتراكى الذى حصل على حماية سياسية باعتباره قدس الأقداس، سمحوا بالسخرية منه.

عبد الناصر نضعه فى سياقه التاريخى، هو مثلا الذى وافق قبل رحيله على مبادرة روجرز وأوقف إطلاق النيران بيننا وإسرائيل، وهذا يعنى سياسيًا أنه انتقل ١٨٠ درجة من لا صوت يعلو فوق صوت المعركة، إلى أنه من الممكن الاستماع إلى صوت آخر.

عندما قرر عبد الناصر فى مطلع الستينيات تأميم الصحافة، مهد ذلك بجلسة شارك فيها كبار رجال الصحافة المصريون الأخوان مصطفى وعلى أمين وإحسان عبدالقدوس وكامل الشناوى وموسى صبرى وسعد الدين وهبة وغيرهم، ويومها انتقد ناصر ما كانت تكتبه الصحافة عن المجتمع المخملى واستنكر كاريكاتير الفنان الكبير حجازى والذى كانت لديه لمحاته فى انتقادات ساخرة، عبدالناصر كانت رؤيته مباشرة للكاريكاتير، ولم يتسامح أبدا مع السخرية، قال معاتبًا (أين مشاكل وقضايا المجتمع الكادح أين أهالينا فى كفر البطيخ)، وعلى الفور التقطها الكاتب المسرحى الكبير سعد الدين وهبة وكتب مسرحية (كفر البطيخ).

عندما نصف عبدالناصر بأنه ديكتاتور لا يعنى ذلك أن ننفى عنه إخلاصه للوطن وانحيازه للأغلبية من المطحونين، وطموحه المشروع أن تتبوأ مصر مكانة أفضل فى العالم، كما أن ذمته المالية تأكد الجميع كم كانت شفافة، فهو مثل أى موظف شريف حصل على سلفة من البنك يسدد أقساطها شهريًا من مرتبه حتى يتمكن من تأثيث شقة ابنته الزوجية.

كانت أحلامه عظيمة ومنحه الشعب الحب كله، أتحدث قطعا عن الأغلبية، إلا أنه أخرس كل الأصوات المعارضة، قرار التأميم تم تنفيذه بصرامة متجاهلًا خصوصية الفن والصحافة، صحيح أنك ستجد ترحيبًا من كتاب كبار من أصحاب الصحف والمجلات مثل إحسان عبد القدوس ومصطفى وعلى أمين بقرار التأميم لأخبار اليوم وروزاليوسف، بل اعتبروه فرصة لا تعوض لإنقاذ مؤسساتهم الصحفية من التوقف والإفلاس.

عبد الناصر كان سعيدًا بأن يغنى الجميع باسمه منذ عام ١٩٥٤ وقطعت الشريط أم كلثوم بكلمات بيرم التونسى وتلحين رياض السنباطى (أجمل أعيادنا المصرية/ بنجاتك يوم المنشية)، منذ ذلك الحين، مصر صارت كلها ناصر من ماركة السيارات إلى البحيرة إلى المدينة، حاصر الجميع بهذا الحضور فى كل تفاصيل الحياة.

ورغم ذلك يجب أن نذكر بأن الله منحه حضورًا و(كاريزما) غير مسبوقة، انطلاق الجماهير بعد النكسة لعودته وأيضا وداعه بعد رحيله كلها تعبر عن مظاهر حب حقيقية لا يحركها أبدا الخوف من الزعيم.

ممارسة الحكم نأخذها فى سياقها التاريخى، كانت فى بداية الثورة حتمية للخروج بالوطن إلى بر الأمان، إلا أنه واصل الطريق وفتح باب السجون لكل من اختلف معه، الديكتاتور صفة حقيقية لمرحلة حكم عبدالناصر، إلا أن هذا لا ينفى أبدا أنه لم يكن يعنيه ولا يفكر سوى فى الوطن، ربما أدرك بعد ٦٧ أن الحرية هى الطريق الوحيد لبناء الوطن!!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نعم كان «ديكتاتورًا» نعم كان «ديكتاتورًا»



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - عون يؤكد أن نزع سلاح حزب الله ممكن حال توفر 3 شروط

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt