توقيت القاهرة المحلي 01:45:00 آخر تحديث
  مصر اليوم -

نعم كان «ديكتاتورًا»!

  مصر اليوم -

نعم كان «ديكتاتورًا»

بقلم: طارق الشناوي

صار السيد عمرو موسى لوحة تنشين لكل من لديه (جينات) ناصرية، لمجرد أنه قال إن جمال عبد الناصر كان ديكتاتورا، هل صدمنا عمرو موسى بمعلومة جديدة، أم أنها الحقيقة التى عاشتها مصر منذ ٢٣ يوليو ١٩٥٢؟!.

هزيمة ٦٧ أيقظت جمال، وبدأ فى مراجعة موقفه تجاه الحرية، ومنح الضوء الأخضر بنسبة لمن يقف على الجانب الآخر، والسينما التى كانت خاضعة للدولة قدمت أفلامًا تنتقد الصوت الواحد.. ولأول مرة يهاجم تنظيم الاتحاد الاشتراكى الذى حصل على حماية سياسية باعتباره قدس الأقداس، سمحوا بالسخرية منه.

عبد الناصر نضعه فى سياقه التاريخى، هو مثلا الذى وافق قبل رحيله على مبادرة روجرز وأوقف إطلاق النيران بيننا وإسرائيل، وهذا يعنى سياسيًا أنه انتقل ١٨٠ درجة من لا صوت يعلو فوق صوت المعركة، إلى أنه من الممكن الاستماع إلى صوت آخر.

عندما قرر عبد الناصر فى مطلع الستينيات تأميم الصحافة، مهد ذلك بجلسة شارك فيها كبار رجال الصحافة المصريون الأخوان مصطفى وعلى أمين وإحسان عبدالقدوس وكامل الشناوى وموسى صبرى وسعد الدين وهبة وغيرهم، ويومها انتقد ناصر ما كانت تكتبه الصحافة عن المجتمع المخملى واستنكر كاريكاتير الفنان الكبير حجازى والذى كانت لديه لمحاته فى انتقادات ساخرة، عبدالناصر كانت رؤيته مباشرة للكاريكاتير، ولم يتسامح أبدا مع السخرية، قال معاتبًا (أين مشاكل وقضايا المجتمع الكادح أين أهالينا فى كفر البطيخ)، وعلى الفور التقطها الكاتب المسرحى الكبير سعد الدين وهبة وكتب مسرحية (كفر البطيخ).

عندما نصف عبدالناصر بأنه ديكتاتور لا يعنى ذلك أن ننفى عنه إخلاصه للوطن وانحيازه للأغلبية من المطحونين، وطموحه المشروع أن تتبوأ مصر مكانة أفضل فى العالم، كما أن ذمته المالية تأكد الجميع كم كانت شفافة، فهو مثل أى موظف شريف حصل على سلفة من البنك يسدد أقساطها شهريًا من مرتبه حتى يتمكن من تأثيث شقة ابنته الزوجية.

كانت أحلامه عظيمة ومنحه الشعب الحب كله، أتحدث قطعا عن الأغلبية، إلا أنه أخرس كل الأصوات المعارضة، قرار التأميم تم تنفيذه بصرامة متجاهلًا خصوصية الفن والصحافة، صحيح أنك ستجد ترحيبًا من كتاب كبار من أصحاب الصحف والمجلات مثل إحسان عبد القدوس ومصطفى وعلى أمين بقرار التأميم لأخبار اليوم وروزاليوسف، بل اعتبروه فرصة لا تعوض لإنقاذ مؤسساتهم الصحفية من التوقف والإفلاس.

عبد الناصر كان سعيدًا بأن يغنى الجميع باسمه منذ عام ١٩٥٤ وقطعت الشريط أم كلثوم بكلمات بيرم التونسى وتلحين رياض السنباطى (أجمل أعيادنا المصرية/ بنجاتك يوم المنشية)، منذ ذلك الحين، مصر صارت كلها ناصر من ماركة السيارات إلى البحيرة إلى المدينة، حاصر الجميع بهذا الحضور فى كل تفاصيل الحياة.

ورغم ذلك يجب أن نذكر بأن الله منحه حضورًا و(كاريزما) غير مسبوقة، انطلاق الجماهير بعد النكسة لعودته وأيضا وداعه بعد رحيله كلها تعبر عن مظاهر حب حقيقية لا يحركها أبدا الخوف من الزعيم.

ممارسة الحكم نأخذها فى سياقها التاريخى، كانت فى بداية الثورة حتمية للخروج بالوطن إلى بر الأمان، إلا أنه واصل الطريق وفتح باب السجون لكل من اختلف معه، الديكتاتور صفة حقيقية لمرحلة حكم عبدالناصر، إلا أن هذا لا ينفى أبدا أنه لم يكن يعنيه ولا يفكر سوى فى الوطن، ربما أدرك بعد ٦٧ أن الحرية هى الطريق الوحيد لبناء الوطن!!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نعم كان «ديكتاتورًا» نعم كان «ديكتاتورًا»



GMT 10:50 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 10:49 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 10:48 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 10:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 10:46 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 10:45 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 10:44 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 10:43 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

قضايا شعلتها لا تنطفئ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt