توقيت القاهرة المحلي 21:34:57 آخر تحديث
  مصر اليوم -

روائع السنباطي... ليلة لا تنسى

  مصر اليوم -

روائع السنباطي ليلة لا تنسى

بقلم - طارق الشناوي

هل هي صدفة أن يقام احتفال بأمير النغم الشرقي يوم ميلاده الخميس الماضي؟ يقيناً متعمدة، من «هيئة الترفيه»، إلا أن هذا لا ينفي أنها رسالة، لكل عشاق الأصالة في الوطن العربي، وهم كُثر، تؤكد أن الإحساس الصادق قادر على عبور حاجز الزمن.

في نهاية الحفل، توجهت إلى الكابتن طيار متقاعد محمد رياض السنباطي، قلت له: ألحان السنباطي ينطبق عليها توصيف «مدد من السماء»، قال لي: على كثرة ما سمعت من تحليل لألحان والدي، لم أجد ما هو أصدق من «مدد من السماء».

ليلة لا تُنسى، استعدنا فيها جزءاً من إبداعات السنباطي، مثلاً المطرب المغربي فؤاد زبادي، أحد المتيمين بالمطرب الشعبي محمد عبد المطلب، يتقمصه إلى درجة التماهي، اختاره المستشار تركي آل الشيخ ليردد أغنية شعبية رددتها أم كلثوم نهاية الثلاثينات «يا ليلة العيد أنستينا»، وحلقنا بصوته لحالة استثنائية من البهجة، ثم جاء ختام الفقرة مع رائعة عبد المطلب «شُفت حبيبي»، التي أشارت إلى قدرة السنباطي على التنوع، المعروف أن ألحانه مضبوطة بـ«المازورة» على الصوت، إلا أنه سمح هذه المرة بهامش مقنن من الإضافة، يتوافق مع عبد المطلب، وهو ما برع في استعادته فؤاد زبادي. واحدة أخرى من دُرر السنباطي «لعبة الأيام»، التي حفرت في مطلع الستينات اسم المطربة الكبيرة وردة، كواحدة من أهم علامات الغناء العربي. ملحوظة من فرط اعتزاز وردة باللحن والملحن، أطلقت اسم «رياض» على ابنها البكر.

التفكير خارج الصندوق هو المفتاح، وهكذا وقع الاختيار على المطرب والملحن الشعبي أحمد سعد الذي اشتهر بالعديد من الأغنيات الخفيفة مثل «إيه اليوم الحلو ده» لينتقل برشاقة واقتدار إلى هذا اللون الرصين، وهي أيضاً من أروع ما كتب الشاعر الغنائي الراحل علي مهدي «بتاخدك الأيام... أعيش بجرحك.. وتجيبك الأيام... أعيش لجرحك»، تغيير حرف واحد من الباء إلى اللام، نقل الإحساس 180 درجة، وهو ما يتطلب من المطرب المزج بين النقيضين، كل ما في أحمد سعد كان يشعر ويعبر، نظرة عينه تسبق نبرة صوته!

يسأل البعض لماذا لا يغني المطرب المصري فقط ألحان السنباطي؟ وهذه الملحوظة مهما غلفها من حسن النية، فإنها تعبر عن رؤية قاصرة. السنباطي لم يكن يقدم ألحاناً فقط للمصريين، ولكن لكل العرب، وآخر ما قدمه لعزيزة جلال المغربية وفايزة أحمد السورية وفيروز اللبنانية، فكيف لنا المطالبة بما رفضه رياض السنباطي طوال حياته؟!

اللمحة الشعبية التي تمتزج بالرصانة نجدها في لحن مثل «أروح لمين»، كانت موسيقاه تصاحبنا، منذ أن وُجدنا في الحفل، غناه التونسي صابر الرباعي، القدرة على هضم اللحن المبهج، والتعبير الذي يتميز به «ابن البلد» أداه الرباعي باقتدار.

جاء الختام مع شيرين، وكانت قد أعلنت توقفها عن الغناء، بسبب حزنها على ما يجري في غزة، ثم أيقنت أن الحداد السلبي لن يفيد أحد. رددت أكثر من أغنية جمعت بين «الست» والسنباطي، مثل «عوّدت عيني» و«حيرت قلبي»، حضورها الشخصي أكبر من حضورها الفني، تغني وأمامها الورقة مدوّناً فيها الكلمات، رغم أن رجل الشارع يحفظ هذه الأغنيات، مؤكد أن القراءة من ورقة تسرق اهتمام الجمهور، الفرصة كانت مهيأة للبروفات مع الفرقة التي قادها باقتدار المايسترو هاني فرحات، وجرى العرف أن المطرب يستعيد مع نفسه الأغنية عشرات المرات، حتى يتقن كل تفاصيلها.

صفق الجميع، ووقف في نهاية الحفل محمد رياض السنباطي، معتزاً بأداء شيرين، رغم أن بعض المواقع الإخبارية أشارت إلى أنه غادر الحفل قبل نهايته غاضباً منها!

أكد مذيع الحفل أن هناك ليلة منفردة لشيرين، نستعيد أغانيها لمشوار يربو على 20 عاماً، مرصع بعشرات من الأغنيات الجماهيرية، أترقب من الآن هذه الليلة. احتفلنا بعيد ميلاد السنباطي 117، كانت شموع حفل «هيئة الترفيه» هي الألحان الخالدة التي لم تعرف قَطّ، انطفأت ووهجت في «موسم الرياض»؛ لأنها «مدد من السماء»!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

روائع السنباطي ليلة لا تنسى روائع السنباطي ليلة لا تنسى



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:37 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:30 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الأسد الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:31 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العذراء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:27 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الجوزاء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 13:47 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العذراء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 03:52 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

هل تدريس الرياضيات يحسّن من مستوى الطلبة؟

GMT 07:40 2025 الإثنين ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

موعد مباراة بلغاريا وجورجيا في تصفيات كأس العالم 2026

GMT 21:38 2021 الأربعاء ,13 كانون الثاني / يناير

تقدم منتخب مصر لليد على تشيلي بنتيجة 28 / 23 بعد 50 دقيقة

GMT 13:27 2019 الإثنين ,24 حزيران / يونيو

تسريب بعض مواصفات هاتف "Xiaomi" الأكثر تطورًا

GMT 19:26 2017 الثلاثاء ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

ليلى علوى تبدأ تصوير دورها في فيلم "التاريخ السري لكوثر"

GMT 08:47 2023 الأحد ,01 تشرين الأول / أكتوبر

لماذا أكتب لك؟؟ وأنت بعيد!!
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt