بقلم: طارق الشناوي
تجتمع وزيرة الثقافة مع الكاتب الكبير عبد الرحيم كمال صباح يوم الأحد القادم، للنظر فى استقالته، وبديهى أنها ستقبلها، ظلال اللقاء تؤكد أنها استقالة وليست إقالة.
تردد بقوة على «السوشيال ميديا» هذا الخبر، مدير الرقابة لم يتقدم باستقالته، بل لم يتم التجديد له، نعم منذ شهرين من الناحية القانونية انتهى التعاقد بينه وبين وزارة الثقافة، القرار الصادر بتوليه الرقابة تم فى عهد د. أحمد هنو وزير الثقافة السابق، فبراير ٢٠٢٥، ومنطوقه الوظيفى مساعداً لوزير الثقافة لشؤون رئاسة الرقابة، استغرق الأمر بعض الوقت حتى يجدوا تلك الصياغة، عبد الرحيم أساساً كان موظفاً بوزارة الإعلام، وأتذكر أنه عندما تأخر إصدار قرار تعيينه فى الرقابة، قالوا وقتها أيضاً إنها شائعة، دائماً هناك متربصون يعرقلون أى محاولة لفتح الباب.
لم يتم تمديد بقائه على كرسى الرقيب، من المنطقى أن تلك هى رغبة عبد الرحيم، كما أن هناك منصباً آخر فى انتظاره داخل وزارة الثقافة، لم يتم حتى الآن الإعلان الرسمى عنه.
عبد الرحيم طلب إعفاءه شفهياً فى آخر عهد د. هنو، وأتصور أنه كانت لديه رغبة فى ضبط بعض الأمور داخل الجهاز الحساس، ووضع خطة زمنية تستغرق نحو عام، بعد أن صارت الرقابة حجر عثرة ضد الإبداع، ووجدنا تدخلات من جهات متعددة لتغيير دفة قرارات الرقابة، وليست فقط واقعة «سفاح التجمع» التى كانت نقطة فاصلة فى فضح الاختراقات.
عبد الرحيم عندما بدأ مشواره الرقابى، لم يستسلم للممنوعات، حاول، وكان أول نجاحاته عرض الفيلم القصير «آخر المعجزات»، أول إخراج لعبدالوهاب شوقى، تم إقصاء الفيلم عن العرض قبل ساعات من افتتاح مهرجان «الجونة» ٢٠٢٤، وصارت فضيحة متكاملة الأركان، الفيلم مأخوذ عن قصة قصيرة لنجيب محفوظ، هناك من تدخل، وصادر الشريط، مستغلين تحفظ القائمين على المهرجان على كشف كواليس الرقابة، عبد الرحيم منح الفيلم بمجرد توليه المسؤولية التصريح بالعرض، وفى الأيام الأخيرة حظى الفيلم بثلاث جوائز من مهرجانات «مالمو» و«عنابة» و«الإسكندرية للفيلم القصير»، لديكم أيضاً فيلم هالة القوصى «١٢ شرق»، منعوا المخرجة من عرضه فى مهرجانى «القاهرة» و«الجونة» بينما عرض فى «البحر الأحمر»، عندما تولى عبد الرحيم المسؤولية وافق على عرضه تجارياً فى سينما «زاوية» وبدون حذف، لنتأكد أن نافخى الزبادى كانوا وراء قرار المصادرة، سر تلك النظرة المتوجسة أنه عرض فى قسم «أسبوعى المخرجين» بمهرجان «كان»، توارثنا حالة الخوف المرضية التى تنتقل من رقيب إلى رقيب بمجرد العرض فى مهرجان «عالمى»، على الفور يتردد تعبير «الفيلم فيه إن»، وينتهك سمعة مصر، وصل الحال أننا عام ١٩٩١ عندما عرض يوسف شاهين فيلمه «القاهرة منورة بأهلها» فى «كان»، طالبوا بسحب جنسيته المصرية بمجرد أن تطأ قدمه أرض المحروسة، كل الأفلام التى تعبر الحدود تلقى نفس الاتهام، تابعوا مثلاً «ريش» و«حتى لا أنسى وجهك»، و«اشتباك» وغيرها.
حاول عبدالرحيم على مدى عام وثلاثة أشهر مدة بقائه فى الرقابة أن يفتح الباب أو فى الحد الأدنى «يواربه»، ولكن هناك من رأسه وألف سيف ألا يسمح حتى بـ «المواربة»!!.