توقيت القاهرة المحلي 08:23:11 آخر تحديث
  مصر اليوم -

(جمعاء) يصادر (زوزو)!!

  مصر اليوم -

جمعاء يصادر زوزو

بقلم: طارق الشناوي

فى ذكرى رحيل سعاد، التى توافقت مع ذكرى ميلاد عبد الحليم حافظ، نسينا كل شىء سوى أن نذكر قصة الحب والزواج السرى، مع نفى قاطع لاحتمال انتحار سعاد، رغم أن من ينفى الانتحار، يؤكد فى نفس الجملة أنها اختارت الرحيل يوم ميلاد العندليب عامدةً متعمدةً. حالة عبثية تحدث دائمًا مع ذكرى رحيل السندريلا، تنتشر الأكاذيب، وتتلاشى الحقائق.

هل من الممكن أن يتقبل المجتمع الآن نموذج سعاد حسنى؟ لا أتحدث هنا عن الإنسان، ولكن الشخصية الدرامية التى جسدها المخرج حسن الإمام مع كاتب الأغانى والحوار صلاح جاهين، والسيناريست محمد عثمان فى (خلى بالك من زوزو)، التقطوها من واقعة حقيقية، صحفية فى الأهرام (بهيرة مختار) فى زمن (محمد حسنين هيكل)، أمها كانت راقصة فى شارع محمد على (نبوية مصطفى) وأبوها بطل كمال الأجسام (مختار حسين). بالطبع، المعالجة الدرامية أضافت وحذفت الكثير.

زوزو راقصة أو بالأحرى (عالمة) من شارع محمد على، ورثت المهنة عن أمها (الماظية)، تحية كاريوكا، وهى فى نفس الوقت الطالبة المثالية المتفوقة فى الدراسة والسباحة والغناء والرقص.

قلت مؤخرًا فى أحد الاجتماعات إن الرقابة الحالية لا تستطيع التصريح بأفيش فيلم (خلى بالك من زوزو)، فما بالكم بزوزو!!

هذا الفيلم تحديدًا، الذى بدأ عرضه فى أكتوبر ١٩٧٢ واستمر حتى أكتوبر ١٩٧٣، وكان من المنتظر أن يواصل تحطيم الأرقام، ولولا أن مشاعر الجمهور أثناء الحرب حالت دون ذلك.

(زوزو) حقق ذروة النجاح الجماهيرى لسعاد، وهى أقرت فى أكثر من مناسبة، بأن إحساسها بنجوميتها تجسد بعد زوزو.

عندما تزداد جرعة أى إحساس، حتى الإيجابى منها، تبدأ الأعراض الجانبية فى الإعلان عن نفسها، وأتصور أن سعاد، والتى كانت قد وقفت على حدود الثلاثين من عمرها، عانت وقتها من أشواك النجاح، كما أنها استشعرت كأنثى أن تلك هى الذروة، وبديهى أن تعيش تدريجيًّا إحساس ما بعد الذروة.

بعد نحو عشر سنوات من (زوزو)، تم اختراع جهاز (الأنسر ماشين)، كانت أغنية (خلى بالك من زوزو/ زوزو النوزو كونوزو) هى أول ما تستمع إليه بمجرد أن تدير قرص التليفون تريد التواصل معها، وظلت هكذا حتى سافرت إلى لندن مطلع التسعينيات، رغم أن ملامحها كانت تشير إلى تباين فى فروق التوقيت، اتسع مع الزمن، لم يتبق فى سعاد سوى روح زوزو.

المجتمع، عندما توجه إلى شباك التذاكر، كان هذا بمثابة تصويت علنى يحمل تأييدًا لزوزو، وموافقة ضمنية على موقفها تجاه الرافضين، الذين كان يمثلهم فى الجامعة محيى إسماعيل، بشخصية الطالب المتزمت، الذى كان يكرر لازمة (جمعاء).

وفى النهاية، اعترف بهزيمته. الآن، أين يقف المجتمع؟ أتحدث قطعًا عن الأغلبية، إنه مع الأسف فى خندق (جمعاء).

عندما تُمنع فتاة من ارتداء فستان، ويُطلب منها اعتماد البنطلون فقط زيًّا جامعيًّا جماعيًّا، مهما قاومت، فى نهاية الأمر سترضخ. فى زمن (زوزو)، كان المجتمع أكثر مرونة، لا يضع قواعد صارمة على الجميع رجالًا ونساءً، هناك إيمان بالتعددية فى الذوق وفى التذوق. كل تلك التفاصيل اندثرت، أصبحنا لا نطيق أى مساحة أو هامش من الاختلاف.

انعكس الأمر على النجوم والنجمات، وعلى صناع الدراما، بل وحتى المسؤولين عن (الميديا)، صاروا أكثر تحفظًا فى التعامل مع القفشة والنكتة، يتعاطون مع الفن بمقولة عفا عليها الزمن: (أين الرسالة؟)

لا أتصور أن سعاد حسنى (زوزو)، يُسمح لها بالحضور الآن، (جمعاء) صار معه المفتاح!!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

جمعاء يصادر زوزو جمعاء يصادر زوزو



GMT 10:50 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 10:49 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 10:48 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 10:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 10:46 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 10:45 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 10:44 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 10:43 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

قضايا شعلتها لا تنطفئ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt