توقيت القاهرة المحلي 17:52:17 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عسل وسكر أنت.. «يا شادن»

  مصر اليوم -

عسل وسكر أنت «يا شادن»

بقلم - طارق الشناوي

أجمل ما حدث في حفل تخرج الطالبة النوبية شادن مصطفى أنها قررت أن تعبر عن فرحتها وسط زملائها ورقصت على إيقاع الأغنية النوبية الشعبية (عسل وسكر أنت).

في الأحوال العادية كان عدد المتابعين للحفل الجامعى لن يتجاوز مائة أو اثنتين، ولكن الفيديو المبهج انتقل إلى الملايين عبر (السوشيال ميديا) وصارت فرحة عامة نتوق جميعا إليها.

كالعادة تخرج بعض أصوات ترتدى قناع الجدية يؤدون دور (أبوالوفا) في فيلم أم كلثوم (سلامة) وهم الكارهون للفرحة، ويحرمون الغناء.

مع بزوغ الألفية الثالثة تزايدت حالة التزمت، صارت تسيطر بضراوة على المجتمع المصرى.

تابع على (النت) ستكتشف أن الصوت المتزمت مسموع ويحظى بقدر من الموافقة الضمنية، بينما في مطلع الستينيات نتذكر فيلم (الخطايا) لحسن الإمام، كيف غنى عبدالحليم في مدرج الكلية (الناجح يرفع إيده) تأليف فتحى قورة وتلحين منير مراد، وتميزت الأغنية بنقرات لعبدالحليم على مدرج الكلية لتمنح الفرحة تلقائيتها.

المجتمع كان سعيدا بتلك الأغنية وانتقلت بعدها لأكثر من مطربة مثل ليلى نظمى (م الثانوية للكلية والمجموع قرب ع المية)، وعبداللطيف التلبانى (افرحوا يا حبايب لفرحنا).

لم يعتبر أحد أن تلك الأفعال تهز من صورة المنظومة التعليمية، كنا أكثر رحابة في تقبل الجميع بكل أفكارهم، ولا أحد يحتكر الصواب لنفسه.

المجتمع يتقدم كلما استطعنا أن نمنح أفراده تلك الحرية في التعبير، وأبسطها إعلان الفرحة، قبل سنوات قليلة نتذكر جميعا قصة الطالبة الجامعية في طنطا والتى عاقبوها، لأنها ارتدت فستانا واعتبروه مخالفا للتقاليد الجامعية، على أي أساس وضعوا هذه التقاليد، ومن الذي سمح لهم بتقنينها، المشهد الأخير لهذه الطالبة يؤكد سيطرة هؤلاء المتزمتين، شاهدناها في النهاية، حتى توقف التهديد بالفصل، ارتدت بنطلونا وحولها أكثر من أستاذة منقبة.

تلك هي الرسالة المعتمدة حاليا لصورة الفتاة المثالية، بينما كانت سعاد حسنى في فيلم (خالى بالك من زوزو) قد حظيت بتاج الفتاة المثالية، الفيلم أنتج قبل خمسين عاما، وكانت سعاد تعيش في شارع (محمد على) وأمها الراقصة ألماظية تحية كاريوكا، سعاد، كانت بين الحين والآخر تنقذ الموقف وترقص بدلا منها، في النهاية رسالة المخرج حسن الإمام أن البهجة هي الطريق للحياة.

هل تأخرنا؟ في الحقيقة كثيرا، بل وصلنا لمرحلة تبدو صادمة، يقودها هؤلاء المتزمتون المنتشرون في المجتمع، لا أتصور أن الأغلبية أخوان، يقينا لا، بل بعضهم فعلا يكره فكر الإخوان، إلا أن التزمت هو المشترك بينهما، نظرة على مبنى (ماسبيرو) في الطرقات بجوار السلالم يفترشون الأرض ويؤدون الصلاة، رغم وجود أكثر من جامع في المبنى، هناك رسالة أخرى يريدون توصيلها، هل يجرؤ أي مسؤول على التصدى؟ إجابتى سوف يفكر ألف مرة، وفى المرة الواحدة بعد الألف سوف يؤثر السلامة، ويقرر الانسحاب من اتخاذ أي قرار.

هل الجامعة ترحب مثل الماضى بالأنشطة الفنية والثقافية والترفيهية؟ الحقيقة هي أيضا لا، النظرة المتحفظة والمتحفزة ضد أي نشاط خارج المقرر الدراسى، ستظل هي المسيطرة.

ستلمح بين الحين والآخر إشارات تعبر عن الغضب ضد ما فعلته الطالبة شادن مصطفى، رغم أن الحل الوحيد هو أن نجد أكثر من شادن تفتح نفسنا للحياة.

إشعاع البهجة هو السهم الذي يوجه في مقتل لسارقى البهجة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عسل وسكر أنت «يا شادن» عسل وسكر أنت «يا شادن»



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:37 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:30 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الأسد الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:31 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العذراء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:27 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الجوزاء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 13:47 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العذراء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 03:52 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

هل تدريس الرياضيات يحسّن من مستوى الطلبة؟

GMT 07:40 2025 الإثنين ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

موعد مباراة بلغاريا وجورجيا في تصفيات كأس العالم 2026

GMT 21:38 2021 الأربعاء ,13 كانون الثاني / يناير

تقدم منتخب مصر لليد على تشيلي بنتيجة 28 / 23 بعد 50 دقيقة

GMT 13:27 2019 الإثنين ,24 حزيران / يونيو

تسريب بعض مواصفات هاتف "Xiaomi" الأكثر تطورًا

GMT 19:26 2017 الثلاثاء ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

ليلى علوى تبدأ تصوير دورها في فيلم "التاريخ السري لكوثر"

GMT 08:47 2023 الأحد ,01 تشرين الأول / أكتوبر

لماذا أكتب لك؟؟ وأنت بعيد!!
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt