توقيت القاهرة المحلي 03:53:59 آخر تحديث
  مصر اليوم -

إنت بتتكلم عن إيه؟

  مصر اليوم -

إنت بتتكلم عن إيه

بقلم: طارق الشناوي

كثيرًا ما ألاحظ بين الحين والآخر، فى تعقيبات القراء على ما أكتبه فى هذا الباب سؤالاً استنكارياً مثل: «سايب كل حاجة وبتتكلم عن لولا البنات، بينما الناس خايفة على قناة السويس تتباع»، أو «الشعب مش لاقى حق ثمن ساندوتش الطعمية وانت تنتقد حفلات الساحل» أو.. أو.

اسمحوا لى أن أفتح الدائرة قليلاً، هل نكتب جميعاً عن الأحداث طبقاً لأهميتها فى حياة الناس، أم أن هناك دائماً قضايا وأحداثاً متعددة، تتواجد أمامنا، وكاتب العمود الصحفى عادة يختار فكرة، بقدر ما تعبر هى عنه، يعبر هو عنها؟.

لو راجعت أرشيف الصحف بعد ٦٧، عندما تعرضت مصر لأقسى هزيمة، ستكتشف أن الصحافة والإعلام بما فيها التليفزيون الذى كان عمره وقتها ٧ سنوات فقط، تتناول كل شىء، فى غضون أيام أو أسابيع، عادت كل الأنشطة للحياة، بما فيها كرة القدم، وأم كلثوم غنت للوطن «أصبح عندى الآن بندقية» وغنت أيضاً فى نفس الوقت للحبيب «بعيد عنك حياتى عذاب»، الحياة تستمر حتى فى عز الأزمات المصيرية.

قدمت الإذاعة المصرية فى شهر رمضان عام ١٩٦٨ أشهر مسلسل كوميدى عرفناه «شنبو فى المصيدة» بطولة فؤاد المهندس وشويكار ويوسف وهبى، ومؤسسة السينما التى تملكها الدولة أنتجته فى فيلم سينمائى، وكانت تلك بتعليمات مباشرة من الرئيس جمال عبد الناصر بضرورة أن يظل المجتمع يعيش الحياة بكل تفاصيلها بما فيها الضحك، وهو ما حرص عليه الكاتب الساخر أحمد رجب فهو صاحب قصة «شنبو».

لا يعنى أننى لم أكتب عن رغيف العيش، أننى أستهين بأهميته، أو أننى لست مثل الملايين أنزعج وأعانى من تراجع حجم وكفاءة رغيف العيش، وارتفاع ثمن فاتورة الكهرباء، التى أراها ظالمة، هناك زملاء وكتاب كبار يستطيعون التعمق أكثر منى فى مثل هذه القضايا.

تخيل جدلاً أننا جميعاً كتبنا عنها، وأن وسائط الإعلام ألغت كل برامجها، إلا من يتناول الرغيف والكهرباء، والسؤال الأهم: هل تنتهى الأزمات بمجرد أننا نتناولها على صفحات جرائدنا، وفى كل الفقرات البرامجية المفتوحة أمام الجماهير، أم ينبغى أن تتعدد زوايا الرؤية، بما فيها «حظك اليوم»؟.

تخيل مثلاً أننا قدمنا أعمالاً درامية من أجل مواجهة العادات الاجتماعية السلبية التى نعيش الآن تحت سطوة جزء كبير منها مثل التطرف الدينى، هل سننجح فى التصدى لتلك المشكلات المزمنة والحادة بالدراما، أم أن هناك شيئاً يجب أن يسبق كل ذلك، من الممكن أن نطلق عليه «ضبط الجرعة»، حتى الفيتامينات إذا أسرفنا فيها أكثر مما هو مطلوب، ستتحول من وسيلة للحفاظ على الحياة إلى سلاح مدمر لاستمرار الحياة.

لا أعتقد أن الكاتب المتخصص فى الفن أو الأدب أو الرياضة أو الموضة إنسان يعيش فى برج عاجى، يطل من بعيد لبعيد على الناس «وايديه فى الميه»، بينما الناس جميعاً «إيديها فى النار»، هو قطعاً لا يعيش فى «مية البطيخ»، كل منا يؤدى دوره ويعبر عما يستطيع الإلمام بكل تفاصيله، ممتلكاً بوصلة خاصة به فى الاختيار.

«السوشيال ميديا» فضاء مفتوح للجميع، ومن الممكن أن تختار كقارئ «القضية» التى يحلو لك فقط أن تقرأ عنها.. وعلى المقابل تسمح للكاتب وبنفس القدر اختيار الفكرة التى تحرك أصابعه على «الكيبورد».. إنها ليست أبداً مقايضة بين رغيف العيش أو «لولا البنات»، ولكن من حقك كقارئ أو كاتب، أن تقرأ وتكتب عن رغيف العيش وعن «البنات»!!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إنت بتتكلم عن إيه إنت بتتكلم عن إيه



GMT 06:21 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

نصف قرن على ماو

GMT 06:19 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

حرب واحدة من اليمن... إلى العراق

GMT 06:16 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

العرب ومقعد دائم في مجلس الأمن

GMT 06:07 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

الأميرة ديانا... ومتحف القدَر

GMT 06:03 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

التغير السياسي والتغير الثقافي والزمن الحاضر

GMT 06:01 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

هل يكتسح اليمين المتطرف أوروبا عام 2027!

GMT 05:58 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

العراق يحصل على «نعم ولكن» من أوروبا

GMT 05:56 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

«حزب الله»: دفاعاً عن السردية أم أزمة خطاب؟

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 18:53 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج العقرب الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:39 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الثور الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:59 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الدلو الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:36 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحمل الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:56 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الجدي الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 19:01 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحوت الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 05:07 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج القوس الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:13 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الجدي الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:01 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الأسد الميزان 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 04:24 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الثور الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 18:54 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج القوس الخميس 06 أغسطس/ آب 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt