توقيت القاهرة المحلي 05:57:13 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«الصندوق الأسود»... ناصع البياض

  مصر اليوم -

«الصندوق الأسود» ناصع البياض

بقلم - طارق الشناوي

العقد شريعة المتعاقدين، وهكذا يأتي الاتفاق بين برنامج «الصندوق الأسود» وضيوفه الذين يقبلون هذه المقايضة، التي تفرض عليهم إسقاط كل، أو في الحد الأدنى معظم، الخطوط الحمراء.

الإعلامي الكويتي عمار تقي مؤكد لا يجبر أحداً على فتح «صندوقه»، لكنه يمتلك الكثير من المفاتيح الأدبية والمادية، التي تغري ضيوفه بالبوح، بكل ما كانوا حريصين في الماضي على اعتباره خطاً أحمر.

تابعت التصريحات التي أعلنها الدكتور مصطفى الفقي، الذي شغل مواقع متعددة داخل النظام المصري، تتيح له الإلمام بالكواليس (المسكوت عنها)، يكفي أنه كان سكرتير الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك للمعلومات، على مدى سبع سنوات من 85 حتى 92، وصاحبت إقصاءه عن المنصب الكثير من الشائعات، تولى هو في أكثر من حوار نفيها.

كل هذه السنوات، في زمن ملبد بضباب الشائعات، داخل الدائرة القريبة من الرجل الأول في صُنع القرار، تمنحه حصيلة خصبة لكي يَحكي، وتمنحنا أيضاً قدراً كبيراً من الاطمئنان لكي نصدق ما يُحكي.

كان دكتور مصطفى الفقي من أوائل الرجال القريبين من السلطة الذين انحازوا لثورة 25 يناير، بمجرد أن بدأت البشائر تؤكد تعاطف الشعب المصري أو تحديداً القسط الكبر منه مع الثورة، مما أغضب قطعاً مبارك، خصوصاً أنه بعد أن غادر موقعه الرسمي (سكرتير الرئيس) ظل قريباً من الدولة.

د. الفقي أخفق في تحقيق حلمين متتاليين؛ الأول أن يصبح وزيراً للخارجية، والثاني أن يعتلي خلفاً لعمرو موسي كرسي أمين عام جامعة الدول العربية، كان يعتقد جازماً أن عمرو موسى لعب دوراً في إقصائه عن المنصبين، إلا أن هذا لا يعني أبداً أن الدولة ناصبته العداء.

وجه مألوف في الفضائيات المصرية والعربية، وبحكم الخبرة يعلم ما يقال وكيف يقال، أقصد بأي مفردات، خصوصاً أننا في زمن «السوشيال ميديا»، التي صارت تلتقط الكلمة من سياقها، وتمنحها ظلالاً متعددة من المعاني، غالباً لم يقصدها صاحبها، إلا أنها من أجل تحقيق «التريند» تفعل ذلك وأكثر.

يظل السؤال هل ما يعلمه الموظف العام بحكم موقعه من معلومات تمنحه الحق المطلق في ذيوعها، سواء مع وجود أو رحيل شهود العيان.

أتصور أنه تجب التفرقة بين الخاص والعام، هناك قضايا عامة، مثلاً اتفاقية السلام مع إسرائيل، وكل التفاصيل التي توافقت معها من استقالة أكثر من وزير خارجية تصبح في هذه الحالة قضية عامة، ولكن عندما يتبسط مثلاً الرئيس في كلمة أو «مزحة» داخل دائرة محددة، لا يجوز أن يعد ذلك مشاعاً بين الجميع.

توقف كُثر عند تصريح للدكتور الفقي بأن الرئيس جمال عبد الناصر كان يتناول على العشاء كأساً أو اثنتين، وعدّوا ذلك انتقاصاً من حق الزعيم، رغم أن الدكتور الفقي حرص على تهذيب المعنى، ومنحه الصفة العامة، على اعتبار أن أغلب الرؤساء والزعماء يفعلون ذلك لتخفيف ضغوط الحياة.

غضبت دكتورة هدى ابنة الرئيس، واضطر الفقي لتقديم الاعتذار، فأخطأ مجدداً عندما قال إنها مجرد دردشة، وكلنا نعلم أنه كان يعلم أنها ليست أبداً دردشة، بل حوار مسجل من أجل العرض على الناس، أعتقد أن الدكتور الفقي لم يتصور أبداً أن تلك التفصيلة العابرة سوف تؤدي إلى كل ما تابعناه، من مساحات الغضب.

ما قاله عن أشرف مروان أراه أكثر خطورة، عندما عدّه جاسوساً يعمل لحساب إسرائيل ضد مصر، تم تكريم أشرف مروان، وأمر الرئيس الأسبق مبارك بإقامة جنازة عسكرية لوداعه باعتباره رجلاً مصرياً شريفاً رهن حياته من أجل مصر، رواية الفقي تتعارض مع البيان الرسمي للدولة، وتلك قضية شائكة أكثر حساسية من كأس تناولها عبد الناصر، لأنها تمس مباشرة الأمن القومي.

قبل أن يشرع المفكر الكبير دكتور مصطفى الفقي على الملأ في فتح صندوقه الأسود ليجعله ناصع البياض، مع الإعلامي عمار تقي، كان عليه أن يأخذ الحكمة من «أولاد البلد» الذين كثفوا الحكاية في تلك الجملة «إللي يخاف ما يقولش... واللي يقول ما يخفش»، بينما مصطفى الفقي كان خائفاً وهو يقول، ويقول وهو خائف!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«الصندوق الأسود» ناصع البياض «الصندوق الأسود» ناصع البياض



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 03:06 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران
  مصر اليوم - الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران

GMT 04:33 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً
  مصر اليوم - مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً

GMT 09:40 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 08:59 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

القمر في منزلك الثاني ومن المهم أن تضاعف تركيزك

GMT 00:27 2019 السبت ,11 أيار / مايو

تدخل الاتحاد التونسي في قرارات الكاف

GMT 22:37 2019 الإثنين ,18 آذار/ مارس

" ابو العروسة " والعودة للزمن الجميل

GMT 00:22 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

ديوكوفيتش يعترف بتقلص فرصه في حصد الألقاب الكبرى

GMT 15:00 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

الإسماعيلي يفتقد 5 لاعبين أمام الزمالك في الدوري

GMT 22:53 2019 الأربعاء ,24 إبريل / نيسان

تعرف على قائمة الرؤساء التاريخيين للنادي الأهلي

GMT 11:05 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

10 أماكن منسية في منزلك تحتاج إلى تنظيف منتظم
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt