توقيت القاهرة المحلي 17:20:27 آخر تحديث
  مصر اليوم -

دراما رمضان.... شيء من الهدوء!

  مصر اليوم -

دراما رمضان شيء من الهدوء

بقلم - طارق الشناوي

أكثر من دولة عربية انتفض فيها قطاع معتبر من الرأي العام عن طريق «السوشيال ميديا»، معرباً عن رفضه لهذا المسلسل أو ذاك، مؤكدين أنه يسيء مثلاً لصورة المرأة، وقد تتسع الدائرة ويصبح متهماً بالنيل من الوطن، حتى الإعلانات لم تسلم من هذا الطوفان، بحجة إهانة التراث الغنائي ومن ثم التاريخ!

في دولة الكويت هذه المرة، كان إعلان الغضب، وصاحب ذلك أيضاً بيان من وزارة الإعلام لم يذكر مباشرة اسم المسلسل الكوميدي «زوجة واحدة لا تكفي»، إلا أنه في النهاية لم يكن يقصد غيره، وتعددت التنويعات الرافضة.

تابعنا بعدها ما ناله المسلسل المغربي «بنات الحديد»، والحجة الجاهزة إهانة المرأة، وفي مصر اشتعلت مساحات احتجاج عدد من الأطباء الشرعيين بسبب مسلسل «أشغال شقة»، بحجة أنه ينتهك مهنة الطبيب الشرعي، ناهيك عن ثورة عارمة بسبب إعلان تم فيه استخدام أغنية عبد الحليم الشهيرة «دقوا الشماسي»، التي قدمها في فيلمه الأخير «أبي فوق الشجرة»، وتم استغلالها للترويج لأحد المنتجعات السكنية.

القضية كما ترى ليست جديدة أو مستحدثة، ولم تخلق من عدم، إنه ميراثنا القديم، الذي دأبنا فيه على محاكمة الصورة بوصفها حقيقةً مطلقةً، وغالباً ما نحيط تلك الرؤية المتعسفة، بمعايير أخلاقية مباشرة، كما أن أغلب أصحاب المهن يعتقدون أن الدراما تترصدهم، وعندما تقدم طبيباً أو مهندساً أو محامياً فهي تنال من المهنة أو تسعى للتحقير منها، وأتذكر قبل نحو عشر سنوات مثلاً احتجاج عدد من حارسات سجون النساء ضد مسلسل «سجن النساء»، وهو ما سبق مثلاً للمرشدين السياحيين إعلانه في مسلسل آخر والممرضات في مسلسل ثالث، بل وكادت نقابة الصحافيين المصرية أن تتورط قبل أكثر من 18 عاماً، في فعل مماثل، عندما طالب البعض بمصادرة فيلم «عمارة يعقوبيان» لأسباب معروفة، إلا أنه في النهاية انتصر صوت العقل وتراجعت النقابة، لأنها وجدت تناقضاً بين شعارها الأثير الذي تدافع فيه عن حرية التعبير، بينما تصادر في الوقت نفسه حق السينمائيين في التعبير!

لدينا عشرات من الحكايات المماثلة، وهي قطعاً غير مقتصرة فقط على شهر رمضان، إلا أن زيادة كثافة المشاهدة في هذا الشهر الكريم، تؤدي إلى زيادة مساحة جرعة الغضب.

تستطيع أن تكتشف قدراً كبيراً من التناقضات، تؤدي إلى قراءة مشوشة للعمل الفني، رغم أنه لا يوجد فيلم أو مسلسل، من الممكن أن يسيء إلى الوطن، كما أن تقديم شخصيات منحرفة تمارس مهنة محددة، لا يعني أن كل من امتهنها يعد في نظر الناس منحرفاً.

عندما نشاهد فيلم أو مسلسل أو مسرحية «ريا وسكينة»، الذي تناول أشهر سفاحتين في التاريخ، هل نعتقد أن صورة المرأة المصرية قد تم تدميرها، والكل سيعتقد أن تلك هي حقيقة المرأة على أرض «المحروسة»؟

كبار المخرجين أمثال يوسف شاهين في مصر ومرزاق علواش بالجزائر ونبيل عيوش في المغرب، وغيرهم، لم يسلموا من تلك القذائف النارية التي ألقيت في وجوههم، وعدَّهم البعض ينشرون الغسيل القذر لدولهم من أجل حصولهم على تمويل أجنبي لأفلامهم، طالب البعض مثلاً قبل 33 عاماً بسحب جواز السفر من المخرج يوسف شاهين، بمجرد عودته من «مهرجان كان» لأنه أساء للوطن بفيلم «القاهرة منورة بأهلها».

تمر أيام ويهدأ الرأي العام، عندما يكتشف أنه يشاهد عملاً فنياً يتناول شخصية محددة، ورغم ذلك فإن النار تظل تحت الرماد.

أتذكر بعد نكسة 67 مباشرة، قدمت الإذاعة المصرية وبتوجيه من جمال عبد الناصر، المسلسل الفكاهي «شنبو في المصيدة»، بطولة فؤاد المهندس وشويكار، ورددوا في «التتر» الغنائي «شنبو يا شنبو... والله ووقعت يا شنبو» على نفس لحن الأغنية الوطنية «بلدي يا بلدي... بلد الأحرار يا بلدي»، ولم يعتبرها أحد تسخر من الوطن ولا الزعيم، رغم أننا كنا نعيش تحت وطأة الهزيمة.

شيء من الهدوء وإعمال العقل مطلوب، فلا شيء من الممكن أن يسيء للوطن، مثلما يسئ إليه استخدام سلاح الإساءة للوطن!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

دراما رمضان شيء من الهدوء دراما رمضان شيء من الهدوء



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 03:06 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران
  مصر اليوم - الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران

GMT 04:33 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً
  مصر اليوم - مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً

GMT 09:40 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 08:59 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

القمر في منزلك الثاني ومن المهم أن تضاعف تركيزك

GMT 00:27 2019 السبت ,11 أيار / مايو

تدخل الاتحاد التونسي في قرارات الكاف

GMT 22:37 2019 الإثنين ,18 آذار/ مارس

" ابو العروسة " والعودة للزمن الجميل

GMT 00:22 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

ديوكوفيتش يعترف بتقلص فرصه في حصد الألقاب الكبرى

GMT 15:00 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

الإسماعيلي يفتقد 5 لاعبين أمام الزمالك في الدوري

GMT 22:53 2019 الأربعاء ,24 إبريل / نيسان

تعرف على قائمة الرؤساء التاريخيين للنادي الأهلي

GMT 11:05 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

10 أماكن منسية في منزلك تحتاج إلى تنظيف منتظم
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt