توقيت القاهرة المحلي 01:16:19 آخر تحديث
  مصر اليوم -

سلماوي مع أوديب في الطائرة!!

  مصر اليوم -

سلماوي مع أوديب في الطائرة

بقلم - طارق الشناوي

لحظة فارقة عندما تأتى الأوامر بإيداع الرئيس الأسبق فى السجن، تنفيذا للحكم الصادر ضده، يرفض النزول من الطائرة، وتفشل كل المحاولات، فهو من ملامحه العناد، إلا أنه، فى نهاية المطاف، يقرر أن يهبط السلم، متجها على قدميه إلى حجرته المجهزة بكل أسباب الراحة داخل السجن، لم يشعر ولو للحظة واحدة بأنه خان الأمانة.

عرض عليه الإقامة داخل قصر منيف فى بلد عربى شقيق ولديه فريق عمل، يلبى كل طلباته، إلا أنه أبى على نفسه وتاريخه أن تكتب فقرة فى نهاية (كتاب الحياة)، تشير إلى أنه هاجر، مهما كانت الدوافع والأسباب، فلقد عاش على أرضها وسيوارى جسده التراب تحت أرضها.

حرص سلماوى، وهو يقدم الحدث، على أن نتابعه عن طريق (فلاش باك) يروى الحكاية منذ تردده فى نزول سلم الطائرة حتى اقتناعه بأن هذا هو الموقف الذى يليق به وبتاريخه، متمثلا الخط العام لمأساة أوديب، والخط العام لحياة الرئيس، مع خلق معادل موضوعى لكل المواقف التى عاشها الرئيس، تؤكد التماثل، وفى نفس اللحظة، تحتفظ بتلك المسافة الزئبقية، التى تتغير بين حدث وآخر، تمنح المتلقى شفرة لقراءة الحدث، يصبح هو فقط المسؤول عن التفسير، القراءة للجميع.

أنت فقط الذى تتحمل المسؤولية عن التفسير، عندما تعيد التشابك والملابسات، وبعد أيام قلائل من إيداعه السجن يرحل الرئيس عن الحياة، ويظل التماثل قائما بين مأساة أوديب واللعنة التى أصابته عندما قتل أباه وتزوج أمه، وبين مأساة بطل هذه الرواية، فهو يعتقد مثل أوديب أنه برىء تماما من تلك اللعنة التى ألصقوها به، ومع كل نفى يتعمدون أكثر تأكيدها وكأنها القدر الذى لا فكاك منه.

تكنيك السرد الذى أمسك به الكاتب الكبير محمد سلماوى لا يشبه هذه المرة أحدا سوى سلماوى، بإطلالة تجمع بين التراجيدية لما قبل التاريخ وأحداث كان سلماوى شاهدا عليها حينا، ومشاركا فى جزء من تفاصيلها حينا آخر.

لا تستطيع أن تعتبر تلك شهادة مباشرة عما جرى بالضبط فى 25 يناير، ولا هى أيضا تقف على أرض الحقيقة، بقدر ما أنها، ومنذ البداية، تتجاوز الواقع، حتى لو تماثلت فى بعض الوقائع، فهى تشبه قراءتنا (لأولاد حارتنا) لنجيب محفوظ، ومن أساءوا الظن عند التعامل معها هم الذين حملوها رؤية مباشرة، تمس الذات الإلهية وتاريخ الأنبياء، وهى أبدا ليست كذلك، بل أى تماثل مباشر يغتال الرواية، وهو أيضا ما ينطبق على (أوديب فى الطائرة) لسلماوى، عدد من التفاصيل التى يعرفها الجميع حرص سلماوى على استبدالها، ليظل أى تماثل هو فى نهاية الأمر قراءة خاصة بك أنت، وتتحمل نتائجها وحدك.

أرى فى البناء الروائى رؤية بعيدة عن الحدث المباشر، لأفق أبعد فى التناول، تفتح الباب لشكل جديد فى السرد قابل لمزيد من العمق، فى التجارب القادمة.

منهج سلماوى، كما رأيته فى هذه الرواية، يفرض عليه أنه كلما اقترب من الحدث المباشر وصار هناك تلامس إلى حد التطابق ووضع (الحافر على الحافر) كما يقول علماء اللغة، يمنحك الكاتب نغمة مغايرة تماما تبعدك تماما عن اللحن الأصلى.

القراءة السياسية المباشرة تظلم الرواية، وفى نفس الوقت لا يمكن أن تقرأها بمعزل عنها. ما إن تصافح عيناك أولى كلمات (أوديب فى الطائرة)، إلا وتجد نفسك وقد أمسكت بها وحلقت معها، حتى آخر صفحة، لتبدأ من جديد خلق صورة لها عليها توقيعك أنت!!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سلماوي مع أوديب في الطائرة سلماوي مع أوديب في الطائرة



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:37 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:30 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الأسد الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:31 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العذراء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:27 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الجوزاء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 13:47 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العذراء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 03:52 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

هل تدريس الرياضيات يحسّن من مستوى الطلبة؟

GMT 07:40 2025 الإثنين ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

موعد مباراة بلغاريا وجورجيا في تصفيات كأس العالم 2026

GMT 21:38 2021 الأربعاء ,13 كانون الثاني / يناير

تقدم منتخب مصر لليد على تشيلي بنتيجة 28 / 23 بعد 50 دقيقة

GMT 13:27 2019 الإثنين ,24 حزيران / يونيو

تسريب بعض مواصفات هاتف "Xiaomi" الأكثر تطورًا

GMT 19:26 2017 الثلاثاء ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

ليلى علوى تبدأ تصوير دورها في فيلم "التاريخ السري لكوثر"

GMT 08:47 2023 الأحد ,01 تشرين الأول / أكتوبر

لماذا أكتب لك؟؟ وأنت بعيد!!
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt