توقيت القاهرة المحلي 15:07:54 آخر تحديث
  مصر اليوم -

قناة السويس وأنا

  مصر اليوم -

قناة السويس وأنا

بقلم - طارق الشناوي

بين الحين والآخر، أحاول أن أمسك ببعض حكايات مرت فى حياتى، اكتشفت أن بعض التفاصيل قد تبخرت تماما، وبعضها برغم أنه من الممكن أن يبدو هامشيا، إلا أنه لا يزال حاضرا بقوة.

أمس احتفلت مصر بذكرى افتتاح قناة السويس، والتى شكلت فى الضمير الجمعى عمق روح كفاح الوطن.

اسم القناة يعيدنى فورًا إلى المرحلة الابتدائية عام 66 زمن جمال عبد الناصر، حيث الأحلام بالزهو والبطولة هى فقط ما نشعر به، وبيننا عام كامل قبل الهزيمة فى 67 التى حطمت بداخلنا كل شىء.

كانت أكبر مكافأة يتلقاها أحدنا هى تلك الجملة التى تقال على سبيل السخرية «إنت فاكر نفسك ابن جمال عبد الناصر».

كنت ولا أزال أقف على مسافة واحدة، بين الشخصيتين الاجتماعية والانطوائية، كنت مسؤولا عن الإذاعة المدرسية، كما أننى التحقت فى المدرسة بفريق التمثيل، وأصبحت أنا لا أدرى السبب ولا بأى أمارة بطل الفرقة، العدو الأكبر للتمثيل هو الخوف من مواجهة الجمهور، ولكن هكذا شاءت الأقدار، وأجرينا بروفات يومية بعد نهاية الفصل الدراسى، المسرحية تتناول حفر قناة السويس، لنعرضها بعد ذلك فى مسابقة عامة لمدارس مصر لاختيار الأفضل، المسرحية تنطلق من لحظة بداية الحفر، فى عهد الخديو إسماعيل، أديت أنا دور (حسنين الفلاح) الذى يذهب إلى القناة مجبرًا على الحفر، كان هذا هو الفصل الأول، أما الثانى فإن حسنين يعود إلى بيته فى القرية، والغريب لم يبق فى ذاكرتى من جمل الحوار إلا ما تردده أم حسنين «أمى»، وهى تقول لزوجها أبو حسنين «أبويا» واسمه عبد الرحمن، تحثه لكى يرحب بابنه وتقول له معاتبة «جرى إيه يا أبو حسنين، ما تسيبنا نفرح بابننا أومال، مش ده حسنين ابنك اللى رجع لنا من حفر الكنال، حد كان يصدق يا شيخ عبد الرحمن»، كان الشيخ عبد الرحمن رافضًا أن يذهب ابنه للتهلكة، ولهذا لم يقابل ابنه بالترحيب اللائق بعد طول غياب، أما فى الفصل الثالث فلقد لقيت حتفى أثناء الحفر، بسبب حرارة الشمس، وبكيت علىّ أمى «أم حسنين» وأبويا الشيخ عبد الرحمن، ولم تعد إلىّ الروح إلا فى مشهد خيالى يأتى فى نهاية المسرحية عندما تنطلق ثورة 23 يوليو ثم قرار عبد الناصر بتأميم القناة، ويعقبه دحر العدوان الثلاثى. الغريب فى الأمر أننى لا أتذكر شيئًا من حوارى فى المسرحية، ولم نحصل بالطبع على أى مركز متقدم فى المسابقة، ولا يزال فى ذاكرتى دوى تصفيق الجماهير، غالبًا كانت أكفهم تلتهب بحرارة تعبيرا عن فرحتهم بانتهاء العرض وانتهاء (الكابوس).

كنت أمارس أيضا فى تلك المرحلة لعب كرة القدم، والشطرنج، وبين الحين والأآخر أطل على غرفة الموسيقى، كما أن الممثل الكوميدى محمد يوسف الذى اشتهر بدور (شكل) فى البرنامج الإذاعى الشهير (ساعة لقلبك)، كان يدرس لنا مادة الفن التشكيلى، وكانت الأحب لنا بسبب خفة ظل الأستاذ، ومع الأسف عندما بدأت رحلتى الصحفية وكان المخرج شريف عرفة قد أعاده مجددا للوقوف أمام الكاميرا فى العديد من الأفلام وأشهرها (عبود ع الحدود)، لم تأت الفرصة لأشكره على تلك الحصة التى كنا نقضيها ضحكا وسعادة.

نسيت أن أذكر لكم أيضا أننى شاركت فى فريق (الكورال)، وهو ما أحاول جاهدا أن أنساه أو أتناساه، رغم أننى علمت من عمى الشاعر والصحفى الكبير مأمون الشناوى، أنه وكل من الأخوين مصطفى وعلى أمين وأيضا إحسان عبد القدوس، كان يدرس لهم الموسيقار محمد عبد الوهاب مادة الموسيقى، وكانوا تباعا يتم طردهم من الحصة إلى حوش المدرسة بسبب ارتكابهم جميعا هذا الفعل الذى يعاقب عليه القانون، جريمة (النشاز)!!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قناة السويس وأنا قناة السويس وأنا



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt