توقيت القاهرة المحلي 17:02:21 آخر تحديث
  مصر اليوم -

جورج وسوف والستارة السوداء

  مصر اليوم -

جورج وسوف والستارة السوداء

بقلم - طارق الشناوي

فى مهرجان (جرش) هذه الدورة تألق كالعادة جورج وسوف، وهتفت له الجماهير يلقبه الأثير (أبووديع)، هذه هى المرة الأولى التى يغنى فيها أبووديع فى حفل جماهيرى بعد رحيل وديع.

جورج، عبر التاريخ، أحد أكبر أساطين الغناء فى وطننا العربى، وجماهيريته تجاوزت أربعة عقود من الزمان، يغنى بكل اللهجات العربية، كنت فى (جرش) قبل نحو 14 عاما، وكان جورج نجم المهرجان الأول، والناس لا تكف عن النداء (اعد يا أبووديع، وحياة النبى أعد) وهو يلبى النداء، يغنى من الجديد والقديم له أو لغيره، وهو الوحيد الذى أجبر إدارة المهرجان على تغيير الجدول وأقاموا له من فرط الإقبال الجماهيرى حفلتين.

وأثناء الاندماج وهو على خشبة المسرح الرومانى التاريخى سمعنا صوت ارتطام مزعج، تبين بعدها أن أحد المعجبين ألقى بنفسه من أعلى المدرجات حتى يسلم على جورج، وكادت تضيع حياته من أجل تحقيق تلك الأمنية، وذهب إليه جورج، واتكأ المعجب على ذراعى جورج وساعده على الوقوف مجددا، وأمر أن يتولى علاجه على نفقته الخاصة.

بينما فى الدورة الأخيرة، كان جورج، كما شاهدته فى التليفزيون، غير قادر على الحركة، وطلب وضع ستارة سوداء تخفيه عن العيون عند دخوله المسرح، حتى لا يراه أحد قبل أن يجلس على الكرسى، قبل بضعة أشهر، وفى (موسم الرياض)، كانت لديه أيضا صعوبة فى الحركة، إلا أنه كان قادرا على الوقوف متكئا على عصاه، من الواضح أن رحيل وديع كان له تأثيره السلبى عليه نفسيا وجسديا.

ووجدتنى أسأل نفسى: هل يعتزل الفنان فى مرحلة ما عندما يجد أنه غير قادر على الحركة أمام الجمهور أم يواصل؟.

الاعتزال كان ولايزال قرارا شخصيا، نتعامل وفق قانون، تستطيع أن تحدد وعلى وجه الدقة معدلات الصعود والهبوط، كل شىء فى (الميديا) من الممكن إحالته إلى رقم، ومن خلاله نرى بالضبط موقع الفنان، والأرقام تشير إلى أن جورج وسوف لايزال فى مكانته عند الملايين، فهو فى عز النجومية وأجره هو الأعلى بين كل المطربين.

الاعتزال هو أصعب قرار يتخذه مبدع خاصة وهو لايزال يحظى بكل هذا الحب.

فى عام 1966 مثلا بعد أن لحن رياض السنباطى قصيدة (الأطلال) لأم كلثوم، وجد أنه من المستحيل أن يقدم لحنا أجمل، ولا أم كلثوم تستطيع أن تغنى ما هو أروع، وطلب منها أن يعلنا معا للجمهور اعتزالهما، وبرغم أن الأيام أثبتت صدق ما قاله السنباطى، حيث إنه فى نهاية القرن العشرين، وبعد رحيل العملاقين، توجت (الأطلال) بلقب (قصيدة القرن العشرين)، ولم تُقدم (الست) للجمهور ما هو أعلى من (الأطلال)، إلا أن قرار أم كلثوم كان مواصلة الغناء حتى آخر نفس، وعندما عجزت عن الغناء فى حفل جماهيرى، قبل رحيلها عام 75 بعامين فقط، حرصت على تسجيل أغنية (حكم علينا الهوى) فى الأستوديو.

لا أحد يستطيع أن يضع نقطة النهاية للمشوار، سوى الفنان نفسه، محمود المليجى مثلا يقول (أفضل أن أظل جنديا فى الميدان على أن يقال عنى جنرالا متقاعدا). ورحل المليجى فعلا داخل (لوكيشن) التصوير، وهو يؤدى أحد مشاهده فى الفيلم التليفزيونى (أيوب) أمام عمر الشريف، الغريب أنه كان يحدثه قائلا إن الموت أقرب للنوم، وراح يغط فى النوم، واعتقد عمر أنه يمثل الموت، إلا أنه أطلق الشهقة الأخيرة ومات فى عز العطاء والاندماج.

الاعتزال لا يليق بالكبار، طالما على نفس موجة الجمهور، وأبووديع برغم ما يعانيه صحيا، إلا أنه لايزال على الموجة، لا يتنفس رحيق الحياة إلا وهو يغنى والناس تقول له (أعد يا أبووديع أعد).

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

جورج وسوف والستارة السوداء جورج وسوف والستارة السوداء



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt