توقيت القاهرة المحلي 11:05:50 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الرقابة وسيدة (الشبشب)!

  مصر اليوم -

الرقابة وسيدة الشبشب

بقلم - طارق الشناوي

ما هو «ترمومتر» الرقابة؟، لا توجد بالطبع معايير محددة أو ثابتة، ولهذا تتعدد الانتقادات أحيانًا بالتشدد وأخرى بالتسيب، تتعنت الرقابة مع مخرج وتصرح بنفس المشهد لآخر، الرؤية الشخصية للرقيب لا تتحرك بمعزل عن قوة أراها تلعب دور البطولة، إنه المجتمع، يرسل المجتمع دائمًا إشارات مباشرة للأجهزة الرقابية وتحديدا فيما يتعلق بهامش السماح فى الجنس والعرى، صورة الشارع المصرى فى الخمسينيات تختلف تمامًا عن الشارع منذ التسعينيات، فى الماضى كانت المرأة ترتدى الجيب، ثم المينى جيب، ووصلنا إلى الميكروجيب، ولم يكن هناك من يقف ضد ذلك أو يستهجن ولو حتى بقلبه ذلك، كان عدد من كبار الشيوخ مثل «محمد حسن الباقورى» يبيح أن تضع المرأة طلاء الأظافر ولا يجد فى ذلك ما يفسد الوضوء، الأغانى تتحدث عن الحب بلا تحفظ.. «إحسان عبد القدوس» فى الإذاعة المصرية يقدم حديثًا يوميًا ينهيه قائلًا (تصبحوا على حب)، ملحوظة بناء على تدخل مباشر من جمال عبد الناصر أحالها إلى (تصبحوا على محبة)، ولكن هذه حكاية أخرى، مجلة «صباح الخير» لسان حال الشباب المتحرر.. راجعوا مثلًا حوارا مع الكاتب الكبير «نجيب محفوظ» أجرى معه نهاية الخمسينيات، أثناء توليه الرقابة على المصنفات الفنية، سألوه عن القبلة المباحة سينمائيًا؟، قال لهم أوافق على شرط ألا تتجاوز العنق؟! ورغم ذلك فإن العديد من القبلات التى صرحت بها الرقابة فى عهد «نجيب محفوظ» تجاوزت العنق، سألوه مرة أخرى ماذا تفعل لو كنت فى الشارع ورأيت فتى وفتاة يتبادلان القبلات.. قال لهم (أبتسم وأنظر بعيدًا وأقول يا رب عقبالى)!!.
هكذا كان المجتمع لديه سماحة، ولم نقرأ مثلًا من يتهم «نجيب محفوظ» بالمجون لأنه يقول وهو فى الخمسين من عمره (يا رب عقبالى)، إنه دائمًا المجتمع الذى يلعب دورًا محوريًا فى السماح للأعمال الفنية، فى الشارع تجد أن الحجاب هو السائد وعلى الحوائط تنتشر شعارات (يا أختى المؤمنة الحجاب يساوى الجنة) ولا تجرؤ أى فتاة أن ترتدى فى الشارع «جيب» أعلى من الركبة لأنها سوف تتعرض لاستهجان، بل إن كثيرا من الفتيات غير المحجبات تجدن من يتدخل فى حياتهن الشخصية ويطالبهن بتطفل بضرورة ارتدائه، ولا تنسى واقعة (الضرب بالشبشب) فى محطة المترو، نستعيد أيضًا قبل بضعة أشهر حكاية الطالبة الجامعية التى ارتدت الفستان، وبعد ذلك أجبروها على البنطلون، المجتمع الذى وافق على مشهد اغتصاب «سعاد حسنى» فى «الكرنك» قبل نحو 47 عامًا، هو نفسه المجتمع الذى يسأل الرقيب الآن لماذا وافق على مشهد به خمور ونساء فى مسلسلى (مشوار) و(العائدون).

دور الرقابة ألا تستسلم لكل ما يريده قطاع عالى الصوت من المجتمع، خاصة أن إعلان التحفظ والدفاع عنه يجد ترحيبًا عند قطاع من الجمهور، وبالطبع ليس الجنس أو العرى هو الإبداع، إلا أن التعسف فى مصادرتهما يحيل الدراما إلى شاشات معقمة!!.

النجوم صاروا يزايدون فى نفس الاتجاه، وهذا بدوره أيضًا يصب لصالحهم لأن الجمهور يحكم على الفنان أخلاقيًا ويختلط عليه الأمر بين سلوك الفنان الشخصى ودور درامى يؤديه على الشاشة.

لدينا نجوم محجبون ينافسون النجمات المحجبات، والرقابة بطبيعة تكوينها تميل للتشدد، خوفًا من الدخول فى معركة يصل لهيبها إلى مجلس الشعب.

الرقيب الحائر بين تلك المتناقضات، اكتشف أن الحل الوحيد أمامه أن يرسل للأجهزة بالدولة ويسترشد برأيها ويحصل منها أولًا على الضوء الأخضر، وكأن (سيدة الشبشب) انتقلت من مقرها الدائم فى محطة المترو، إلى مكتب الرقابة!!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الرقابة وسيدة الشبشب الرقابة وسيدة الشبشب



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - عون يؤكد أن نزع سلاح حزب الله ممكن حال توفر 3 شروط

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt