توقيت القاهرة المحلي 03:45:57 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الرقابة وسيدة (الشبشب)!

  مصر اليوم -

الرقابة وسيدة الشبشب

بقلم - طارق الشناوي

ما هو «ترمومتر» الرقابة؟، لا توجد بالطبع معايير محددة أو ثابتة، ولهذا تتعدد الانتقادات أحيانًا بالتشدد وأخرى بالتسيب، تتعنت الرقابة مع مخرج وتصرح بنفس المشهد لآخر، الرؤية الشخصية للرقيب لا تتحرك بمعزل عن قوة أراها تلعب دور البطولة، إنه المجتمع، يرسل المجتمع دائمًا إشارات مباشرة للأجهزة الرقابية وتحديدا فيما يتعلق بهامش السماح فى الجنس والعرى، صورة الشارع المصرى فى الخمسينيات تختلف تمامًا عن الشارع منذ التسعينيات، فى الماضى كانت المرأة ترتدى الجيب، ثم المينى جيب، ووصلنا إلى الميكروجيب، ولم يكن هناك من يقف ضد ذلك أو يستهجن ولو حتى بقلبه ذلك، كان عدد من كبار الشيوخ مثل «محمد حسن الباقورى» يبيح أن تضع المرأة طلاء الأظافر ولا يجد فى ذلك ما يفسد الوضوء، الأغانى تتحدث عن الحب بلا تحفظ.. «إحسان عبد القدوس» فى الإذاعة المصرية يقدم حديثًا يوميًا ينهيه قائلًا (تصبحوا على حب)، ملحوظة بناء على تدخل مباشر من جمال عبد الناصر أحالها إلى (تصبحوا على محبة)، ولكن هذه حكاية أخرى، مجلة «صباح الخير» لسان حال الشباب المتحرر.. راجعوا مثلًا حوارا مع الكاتب الكبير «نجيب محفوظ» أجرى معه نهاية الخمسينيات، أثناء توليه الرقابة على المصنفات الفنية، سألوه عن القبلة المباحة سينمائيًا؟، قال لهم أوافق على شرط ألا تتجاوز العنق؟! ورغم ذلك فإن العديد من القبلات التى صرحت بها الرقابة فى عهد «نجيب محفوظ» تجاوزت العنق، سألوه مرة أخرى ماذا تفعل لو كنت فى الشارع ورأيت فتى وفتاة يتبادلان القبلات.. قال لهم (أبتسم وأنظر بعيدًا وأقول يا رب عقبالى)!!.
هكذا كان المجتمع لديه سماحة، ولم نقرأ مثلًا من يتهم «نجيب محفوظ» بالمجون لأنه يقول وهو فى الخمسين من عمره (يا رب عقبالى)، إنه دائمًا المجتمع الذى يلعب دورًا محوريًا فى السماح للأعمال الفنية، فى الشارع تجد أن الحجاب هو السائد وعلى الحوائط تنتشر شعارات (يا أختى المؤمنة الحجاب يساوى الجنة) ولا تجرؤ أى فتاة أن ترتدى فى الشارع «جيب» أعلى من الركبة لأنها سوف تتعرض لاستهجان، بل إن كثيرا من الفتيات غير المحجبات تجدن من يتدخل فى حياتهن الشخصية ويطالبهن بتطفل بضرورة ارتدائه، ولا تنسى واقعة (الضرب بالشبشب) فى محطة المترو، نستعيد أيضًا قبل بضعة أشهر حكاية الطالبة الجامعية التى ارتدت الفستان، وبعد ذلك أجبروها على البنطلون، المجتمع الذى وافق على مشهد اغتصاب «سعاد حسنى» فى «الكرنك» قبل نحو 47 عامًا، هو نفسه المجتمع الذى يسأل الرقيب الآن لماذا وافق على مشهد به خمور ونساء فى مسلسلى (مشوار) و(العائدون).

دور الرقابة ألا تستسلم لكل ما يريده قطاع عالى الصوت من المجتمع، خاصة أن إعلان التحفظ والدفاع عنه يجد ترحيبًا عند قطاع من الجمهور، وبالطبع ليس الجنس أو العرى هو الإبداع، إلا أن التعسف فى مصادرتهما يحيل الدراما إلى شاشات معقمة!!.

النجوم صاروا يزايدون فى نفس الاتجاه، وهذا بدوره أيضًا يصب لصالحهم لأن الجمهور يحكم على الفنان أخلاقيًا ويختلط عليه الأمر بين سلوك الفنان الشخصى ودور درامى يؤديه على الشاشة.

لدينا نجوم محجبون ينافسون النجمات المحجبات، والرقابة بطبيعة تكوينها تميل للتشدد، خوفًا من الدخول فى معركة يصل لهيبها إلى مجلس الشعب.

الرقيب الحائر بين تلك المتناقضات، اكتشف أن الحل الوحيد أمامه أن يرسل للأجهزة بالدولة ويسترشد برأيها ويحصل منها أولًا على الضوء الأخضر، وكأن (سيدة الشبشب) انتقلت من مقرها الدائم فى محطة المترو، إلى مكتب الرقابة!!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الرقابة وسيدة الشبشب الرقابة وسيدة الشبشب



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 09:03 2025 الجمعة ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

النيران تلتهم أكثر من 20 سيارة تسلا في مركز بيع بفرنسا

GMT 03:03 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

كل ما تريد معرفته عن شروط الألتحاق بكلية أخرى بعد التخرج

GMT 20:21 2021 الإثنين ,22 آذار/ مارس

مقتل أخطر قيادي لـ"داعش" في شمال سيناء
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt