توقيت القاهرة المحلي 13:18:54 آخر تحديث
  مصر اليوم -

درس بائع الخضار!!

  مصر اليوم -

درس بائع الخضار

بقلم - طارق الشناوي

صورة تحمل أكثر من دلالة، بائع الخضار استطاع من خلال تنسيق البضاعة على عربته الكارو رسم العلم الفلسطينى بالباذنجان والطماطم والخيار، الصورة نشرتها أمس الزميلة رضوى فاروق على صفحات «المصرى اليوم».

لم يسأل البائع نفسه كثيرا، هو فقط قرر ألا يقف صامتا، ووجد الحل، في أبسط تعبير، بينما الكثير من المهرجانات العربية، أعلنت تضامنها مع فلسطين، بإلغاء الفعاليات، متجاهلة ما تملكه من أسلحة أتصورها أقوى في تعبيرها من كل أنواع الخضار.

سيبيع صاحبنا البضاعة ومن خلالها يواصل الحياة، ويأتى الغد ليعيد مجددا رسم العلم، الدلالة التي أراها في هذا الموقف البسيط أن الحياة لا تتوقف، والتعبير عن الرأى بأبسط الأشياء لن يتوقف.

في الستينيات كانت الدولة في زمن عبدالناصر ترفع شعار (الحياد الإيجابى) للتعبير عن موقفنا بين الكتلتين الشرقية والغربية، وتحديدا القطبين روسيا وأمريكا، تأمل التعبير حياد ورغم ذلك إيجابى، الصفتان، نظريا متناقضتان، إلا أن ما يمكن أن يبوح به ذلك هو أن حتى الحياد يجب أن يعبر عن موقف، فما بالكم بالتعاطف، الذي يحمل بطبعه انحيازا، وهو الذي أعلنته كل المهرجانات في مصر وتونس وقطر، قال المسؤولون بسبب تعاطفنا ألغينا، بينما الصحيح هو أن نقول تعاطفنا وأقمنا واستمع العالم لصوتنا.

ما الذي من الممكن أن يحدث لو تعاملنا مع المهرجانات مثل المباريات الرياضية؟، لم نلغ الدورى أو الكأس، ولم يتوقف فريقنا القومى عن المشاركة في كل المسبقات خارج الحدود، بينما عبر اللاعبون والجمهور عن موقفهم بالهتاف لفلسطين، وأهلنا في غزة، قبل وبعد وأثناء المباراة.

من حقك أن تصفق لفريقك، ولكنك لن تغفل أو تنسى أن قلبك في غزة، اغلب الندوات والمنتديات الأخرى في مصر أقيمت في مواعيدها، والإذاعة الرسمية مثلا أعلنت الحداد ثلاثة أيام، ثم عادت إلى خريطتها المعتادة، حتى في أيام الحداد، لم تتوقف تماما عن تقديم الأغنيات العاطفية إلا فقط العامية منها، بينما قصائد مثل (لست قلبى) و(لا تكذبى) و(لا وعينيك) و(قارئة الفنجان) أذيعت، ولم يستشعر أحد أن هناك ثغرة أو تناقضا بين تقديم هذه الأغنيات والتعاطف مع فلسطين.

حاليا دار الأوبرا المصرية تفكر في تقديم أوبريت يكتبه مدحت العدل على غرار (الحلم العربى)، الذي تجاوز عمره، ربع قرن، كان لدينا مهرجان الموسيقى العربية، قبل إلغائه، كان من الممكن أن يتحول إلى رسالة تصل للعالم كله من خلال كل هؤلاء المبدعين العرب الذين كانت دار الأوبرا قد اتفقت معهم على المشاركة بالمهرجان.

كان من الممكن أن يقدم كل مطرب أغنية وطنية من أرشيفه أو حتى من أرشيفنا الغنائى الممتد عبر نحو ما يزيد على مائة عام، وهو مرصع بعشرات من أغانينا الوطنية.

تغيير أو إضافة بعض الأغنيات فقط، ولا يعنى ذلك أن تقدم فقط الأغنيات الوطنية، التعايش مع اللحظة التي نعيشها والتعبير المكثف عنها، ثم بعدها تقديم كل الأغنيات.

مساء اليوم، العرض الأول للفيلم السودانى (جوليا) لمحمد الكردفانى بالقاهرة، الفيلم ليس له علاقة بفلسطين ولكنه يتناول سنوات الانفصال في السودان بين الشمال والجنوب، ورغم ذلك فإن لدىّ يقينا بأن تلك الأمسية ستصبح ليلة فلسطينية خالصة.

إلى كل من يعتقد أن المهرجانات السينمائية هي لهو وعبث ونكتة وفستان، أتمنى أن يتأمل قليلا نظرية بائع الخضار الذي أحال الخيار والكوسة والباذنجان إلى أسلحة لرسم علم فلسطين، هذا هو التعاطف الإيجابى وإلا فلا!!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

درس بائع الخضار درس بائع الخضار



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:55 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

يحذرك من ارتكاب الأخطاء فقد تندم عليها فور حصولها

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:37 2023 الجمعة ,03 آذار/ مارس

افتتاح مطعم وجبات خفيفة أثري في إيطاليا

GMT 17:38 2017 الجمعة ,04 آب / أغسطس

قانون للتواصل الاجتماعي

GMT 16:34 2015 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

سيارة Toyota Fortuner 2016 بتصميم مختلف كليًا

GMT 08:58 2020 السبت ,29 شباط / فبراير

يتحدث هذا اليوم عن مغازلة في محيط عملك

GMT 11:18 2019 الثلاثاء ,20 آب / أغسطس

اهمية تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى مصر

GMT 18:54 2017 الثلاثاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

مدرب الاتحاد السكندري يُغير طريقة اللعب بعد رحيل هاني رمزي

GMT 20:04 2025 الخميس ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

ماسك يتوقع أن الذكاء الاصطناعي سيجعل سكان العالم أثرياء
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt