توقيت القاهرة المحلي 21:27:34 آخر تحديث
  مصر اليوم -

درس بائع الخضار!!

  مصر اليوم -

درس بائع الخضار

بقلم - طارق الشناوي

صورة تحمل أكثر من دلالة، بائع الخضار استطاع من خلال تنسيق البضاعة على عربته الكارو رسم العلم الفلسطينى بالباذنجان والطماطم والخيار، الصورة نشرتها أمس الزميلة رضوى فاروق على صفحات «المصرى اليوم».

لم يسأل البائع نفسه كثيرا، هو فقط قرر ألا يقف صامتا، ووجد الحل، في أبسط تعبير، بينما الكثير من المهرجانات العربية، أعلنت تضامنها مع فلسطين، بإلغاء الفعاليات، متجاهلة ما تملكه من أسلحة أتصورها أقوى في تعبيرها من كل أنواع الخضار.

سيبيع صاحبنا البضاعة ومن خلالها يواصل الحياة، ويأتى الغد ليعيد مجددا رسم العلم، الدلالة التي أراها في هذا الموقف البسيط أن الحياة لا تتوقف، والتعبير عن الرأى بأبسط الأشياء لن يتوقف.

في الستينيات كانت الدولة في زمن عبدالناصر ترفع شعار (الحياد الإيجابى) للتعبير عن موقفنا بين الكتلتين الشرقية والغربية، وتحديدا القطبين روسيا وأمريكا، تأمل التعبير حياد ورغم ذلك إيجابى، الصفتان، نظريا متناقضتان، إلا أن ما يمكن أن يبوح به ذلك هو أن حتى الحياد يجب أن يعبر عن موقف، فما بالكم بالتعاطف، الذي يحمل بطبعه انحيازا، وهو الذي أعلنته كل المهرجانات في مصر وتونس وقطر، قال المسؤولون بسبب تعاطفنا ألغينا، بينما الصحيح هو أن نقول تعاطفنا وأقمنا واستمع العالم لصوتنا.

ما الذي من الممكن أن يحدث لو تعاملنا مع المهرجانات مثل المباريات الرياضية؟، لم نلغ الدورى أو الكأس، ولم يتوقف فريقنا القومى عن المشاركة في كل المسبقات خارج الحدود، بينما عبر اللاعبون والجمهور عن موقفهم بالهتاف لفلسطين، وأهلنا في غزة، قبل وبعد وأثناء المباراة.

من حقك أن تصفق لفريقك، ولكنك لن تغفل أو تنسى أن قلبك في غزة، اغلب الندوات والمنتديات الأخرى في مصر أقيمت في مواعيدها، والإذاعة الرسمية مثلا أعلنت الحداد ثلاثة أيام، ثم عادت إلى خريطتها المعتادة، حتى في أيام الحداد، لم تتوقف تماما عن تقديم الأغنيات العاطفية إلا فقط العامية منها، بينما قصائد مثل (لست قلبى) و(لا تكذبى) و(لا وعينيك) و(قارئة الفنجان) أذيعت، ولم يستشعر أحد أن هناك ثغرة أو تناقضا بين تقديم هذه الأغنيات والتعاطف مع فلسطين.

حاليا دار الأوبرا المصرية تفكر في تقديم أوبريت يكتبه مدحت العدل على غرار (الحلم العربى)، الذي تجاوز عمره، ربع قرن، كان لدينا مهرجان الموسيقى العربية، قبل إلغائه، كان من الممكن أن يتحول إلى رسالة تصل للعالم كله من خلال كل هؤلاء المبدعين العرب الذين كانت دار الأوبرا قد اتفقت معهم على المشاركة بالمهرجان.

كان من الممكن أن يقدم كل مطرب أغنية وطنية من أرشيفه أو حتى من أرشيفنا الغنائى الممتد عبر نحو ما يزيد على مائة عام، وهو مرصع بعشرات من أغانينا الوطنية.

تغيير أو إضافة بعض الأغنيات فقط، ولا يعنى ذلك أن تقدم فقط الأغنيات الوطنية، التعايش مع اللحظة التي نعيشها والتعبير المكثف عنها، ثم بعدها تقديم كل الأغنيات.

مساء اليوم، العرض الأول للفيلم السودانى (جوليا) لمحمد الكردفانى بالقاهرة، الفيلم ليس له علاقة بفلسطين ولكنه يتناول سنوات الانفصال في السودان بين الشمال والجنوب، ورغم ذلك فإن لدىّ يقينا بأن تلك الأمسية ستصبح ليلة فلسطينية خالصة.

إلى كل من يعتقد أن المهرجانات السينمائية هي لهو وعبث ونكتة وفستان، أتمنى أن يتأمل قليلا نظرية بائع الخضار الذي أحال الخيار والكوسة والباذنجان إلى أسلحة لرسم علم فلسطين، هذا هو التعاطف الإيجابى وإلا فلا!!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

درس بائع الخضار درس بائع الخضار



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 09:40 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 08:59 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

القمر في منزلك الثاني ومن المهم أن تضاعف تركيزك

GMT 00:27 2019 السبت ,11 أيار / مايو

تدخل الاتحاد التونسي في قرارات الكاف

GMT 22:37 2019 الإثنين ,18 آذار/ مارس

" ابو العروسة " والعودة للزمن الجميل

GMT 00:22 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

ديوكوفيتش يعترف بتقلص فرصه في حصد الألقاب الكبرى

GMT 15:00 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

الإسماعيلي يفتقد 5 لاعبين أمام الزمالك في الدوري

GMT 22:53 2019 الأربعاء ,24 إبريل / نيسان

تعرف على قائمة الرؤساء التاريخيين للنادي الأهلي

GMT 11:05 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

10 أماكن منسية في منزلك تحتاج إلى تنظيف منتظم
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt