توقيت القاهرة المحلي 12:29:26 آخر تحديث
  مصر اليوم -

احذروا سكاكين «أهل الكار».. التنافس المشروع هو طريق الإبداع!

  مصر اليوم -

احذروا سكاكين «أهل الكار» التنافس المشروع هو طريق الإبداع

بقلم - طارق الشناوي

فى دنيا المظاليم كُثر من أصحاب المواهب لم يحققوا ما يستحقون، من نجاح سواء على المستوى الأدبى أو المادى، إلا أن الإبداع لا يموت، سيكتشف كل من أمسك يوما بوهج النور أن النور ينتظره فى اللحظة المواتية، وفى نهاية النفق المظلم سيمسك بيديه بقعة الضوء الهاربة، على شرط ألا يتحول إحساس الظلم والغبن الذى يعيشه المبدع إلى سكين لاغتيال كل من أحاطهم الضوء وعانقوا النجاح الاستثنائى، معتقدا أنه كان الأولى بكل ذلك، وتكتشف فى نهاية الأمر أن السكين لم تنجح فى قتل منافسيه، لكنها توجهت إليه وأراقت دماءه.

التقيت مطلع الثمانينيات موسيقار كبير وهو أيضا فنان تشكيلى، من بين قلة قدمت إضافات خاصة على المستوى الإيقاعى النغمى فى موسيقانا الشرقية، إنه الموسيقار الكبير أحمد صدقى.

الحكاية أنه فى عام 53 وأثناء إعداد فيلم (ريا وسكينة) بطولة نجمة إبراهيم وزوزو حمدى الحكيم وأنور وجدى، رشحه المخرج صلاح أبوسيف لوضع الموسيقى والأغانى، وأشهرها (يا ختى عليها/ يا ختى عليها) لحظة الفوطة المبلولة على الفم ثم طقوس نزع الأساور الذهبية من النساء قبل التخلص من الجسد.

إنه الفيلم الذى صور قبل نحو سبعة عقود من الزمان، وليس قطعا المسرحية الشهيرة التى لعبت بطولتها شادية وسهير البابلى فى الثمانينيات.

الموسيقار أحمد صدقى هو الأغزر موسيقيا على المستوى الشرقى، وهو لا يكتفى فقط بالتلحين وفق الإيقاعات المتعارف عليها وصارت مستقرة، لكن لديه إضافات خاصة فى عدد من ألحانه، كان صوت أم كلثوم واحدا من أمنياته، وبالفعل تواصلت معه (الست) ورشحته لتلحين قصيدة أحمد رامى (أغار من نسمة الجنوب)، إلا أن اللحن المبدئى الذى وضعه صدقى لم يجد الحماس الكافى لدى أم كلثوم، وبعد ذلك حاولت أكثر من مرة أن تعرض عليه كلمات أخرى، لتلحينها لكن صدقى قرر ألا يعاود المحاولة مجددا مع أم كلثوم، حتى لا يجرح مرتين.

صدقى كان صريحا مع نفسه بقدر ما هو شديد الإيمان بموهبته فهو لا يمسك بالعود إلا إذا اقتنع بالنغمة التى تلاحقه، ولاحظ أن كلمات أغنية فيلم (ريا وسكينة) التى كتبها بيرم التونسى، كانت عصية، وتعثرت النغمة المطلوبة، تواصل مع صديقه ومنافسه ابن مدينة الإسكندرية الموسيقار محمود الشريف، وهو يضحك قائلا (هربت منى)، وفجأة، وقبل أن تنتهى المكالمة التليفونية، ضحك وأخذ يغنى متهللا (يا ختى عليها يا ختى عليها) والشريف يقول له (أعد يا أستاذ أعد)، كثيرا ما كان الشريف، على الجانب الآخر، يسمعه بعض أغانيه التى لحنها لليلى مراد متطلعا لرأيه، لم يشعر أبدا صدقى أنه يرشح منافسا له، بل إحساس المسؤولية هو الذى دفعه لاختيار الشريف للتلحين، قبل أن يأتى إليه الإلهام، وقبل أن ينهى المكالمة مع محمود الشريف، سعيدا بأنه أمسك ببداية الخيط اللحنى.

التنافس له وجه آخر إيجابى، تقديم نغمة جميلة لمنافس لك فى نفس المجال، يدفعك لا شعوريا لتقديم الأجمل.

ربما تجد لهذا الموقف صدى مباشرا وشهيرا فى الخمسينيات، تلك العلاقة بين محمد الموجى وكمال الطويل، تنافس، ونجاح فى الشارع، حيث كانت الجماهير تردد ببساطة ألحانهما التى كان لعبدالحليم حافظ النصيب الأكبر منها والهدف المشترك تدشين عبدالحليم حافظ، النغم الأحلى والأعمق والأكثر شعبية، الموجى يصعد جماهيريا بعبدالحليم فى أغنية (صافينى مرة) 53، فيقرر الطويل أن يطير به لأعلى 54 فى أغنية (على أد الشوق)، كان الموجى لا يستشعر بأى غيرة تجاه ألخان الطويل، وفى توقيت ما أجرا معا شقة بجوار مبنى الإذاعة والتليفزيون، وأول من يستمع للحن الطويل هو الموجى والعكس أيضا صحيح. تدفع الغيرة الفنية كل منهما لكى يقدم الأجمل، بينما مع بليغ حمدى، لم يكن الموجى سعيدا بالقسط الأكبر الذى قدمه بليغ حمدى منذ مطلع الستينيات لعبدالحليم حافظ، بينما ألحان بليغ لعبدالحليم فى السنوات الأخيرة من الخمسينيات، مثل (تخونوه) و(خسارة خسارة) و(خايف مرة أحب)، فلقد كان يرى أنها لا تحمل خصوصية، أحيانا تذكره بألحانه لعبدالحليم وأخرى يرى فيها تطابقا مع منهج كمال الطويل.

روى لى مثلا الكاتب الكبير الراحل وحيد حامد عن صداقة جمعت كلا من المخرجين سمير سيف وعاطف الطيب، وحقيقة الأمر لم أكن أدرى شيئا من قبل عن تلك الصداقة، تصورتها مجرد زمالة فقط، بعد أن رشح وحيد حامد سمير سيف لإخراج سيناريو (التخشيبة)، قال له سمير بعد القراءة: (عاطف الطيب، سيقدمه على الشاشة أفضل منى).

وبالفعل أصبح الفيلم أحد أهم عناوين الطيب ووحيد ونبيلة عبيد وأحمد زكى.

النفوس الدافئة تستطيع فى لحظات أن تعلو عن التنافس، لتدرك أن النجاح يتسع لأكثر من مجال ورؤية وعين ومذاق، وإنك جميل فى لون، وهناك من هو جميل وربما أجمل منك فى لون مغاير.

مثلا الثلاثية الشهيرة لنجيب محفوظ (بين القصرين) و(قصر الشوق) و(السكرية)، كانت بين يدى المخرج الكبير صلاح أبوسيف، الذى تربطه قناعة فكرية وشخصية وفلسفية قطعا مع نجيب محفوظ، عندما بدأ يقرأ بعين المدقق النص الدرامى باعتباره مسؤولا فى مؤسسة السينما الرسمية، جاءت الإجابة المباشرة التى ارتاح لها ضمير صلاح أبوسيف، حسن الإمام أفضل منى فى هذا اللون.

وعندما سألته عن المخرج الأكثر اقترابا للجمهور قال لى هو فعلا تجاوزنى فى تلك المساحة، لا أنا ولا يوسف شاهين حققنا جماهيرية حسن الإمام فى الشارع، وعمق ثلاثية محفوظ، تجدها فى هذا الحس الشعبى الجماهيرى.

التنافس إكسير الحياة، وفى كل المجالات، إلا أن هناك وجها آخر للصورة، عندما يدفع الجميع لمزيد من الإجادة، وما أحوجنا الآن لهذا النوع من التنافس، لأننى أرى بين الحين والآخر سكاكين مشهرة بين المتنافسين

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

احذروا سكاكين «أهل الكار» التنافس المشروع هو طريق الإبداع احذروا سكاكين «أهل الكار» التنافس المشروع هو طريق الإبداع



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 03:06 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران
  مصر اليوم - الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران

GMT 04:33 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً
  مصر اليوم - مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً

GMT 09:40 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 08:59 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

القمر في منزلك الثاني ومن المهم أن تضاعف تركيزك

GMT 00:27 2019 السبت ,11 أيار / مايو

تدخل الاتحاد التونسي في قرارات الكاف

GMT 22:37 2019 الإثنين ,18 آذار/ مارس

" ابو العروسة " والعودة للزمن الجميل

GMT 00:22 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

ديوكوفيتش يعترف بتقلص فرصه في حصد الألقاب الكبرى

GMT 15:00 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

الإسماعيلي يفتقد 5 لاعبين أمام الزمالك في الدوري

GMT 22:53 2019 الأربعاء ,24 إبريل / نيسان

تعرف على قائمة الرؤساء التاريخيين للنادي الأهلي

GMT 11:05 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

10 أماكن منسية في منزلك تحتاج إلى تنظيف منتظم
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt