توقيت القاهرة المحلي 03:50:22 آخر تحديث
  مصر اليوم -

السينما السعودية ضيف شرف «مالمو»

  مصر اليوم -

السينما السعودية ضيف شرف «مالمو»

بقلم - طارق الشناوي

أتذكر تلك الجملة لويليام شكسبير: «احذر منه؛ إنه لا يحب الموسيقى»، ولو اتسعت الدائرة لأصبحت: «... لأنه لا يحب الفنون»، فالإبداع الجمالي يهذب الإنسان، ومن لا يتعاطاه، تصدأ روحه.
صارت السينما السعودية في الأعوام الأخيرة تُشكل ملمحاً واضحاً على الخريطة الثقافية، لا يمكن سوى أن تتوقف عنده، بكل دهشة وإعجاب. إيقاع التقدم السينمائي يحقق تصاعداً؛ سواء في عدد دور العرض التي يتم تشييدها، أو الأفلام التي تُنتج، وأيضاً تلك التي تختار أن يتواكب في الرياض وجدة عرضها مع العالم.
مهَّد ودعم وساند كل ذلك رغبة عميقة من ولي العهد الأمير محمد بن سلمان لوضع هذا النشاط الثقافي والفني كأحد أساسيات الحياة، والتغيير بدأ في المدارس الابتدائية؛ حيث باتت هناك حصص للموسيقي والفن التشكيلي، تدرس ضمن المنهج الدراسي.
تتحرك تلك المنظومة من خلال جناحَي: وزارة الثقافة برئاسة الأمير بدر بن عبد الله آل سعود، وهيئة الترفيه برئاسة المستشار تركي آل الشيخ.
وصارت الأفلام السعودية هدفاً للمهرجانات. بعد 48 ساعة يفتتح مهرجان مالمو دورته الثانية عشرة. تمنح مملكة السويد السينما العربية مساحة معتبرة من الاهتمام، أصبح مهرجان مالمو هو الواجهة الأوروبية الأكثر بريقاً وجاذبية للأفلام والمبدعين العرب، فهو «الترمومتر» لحال السينما بكل أحوالها.
عندما تستعيد الأفلام العربية من خلال عين أوروبية تُصبح الرؤية أكثر حيادية ودقة. ومن خلال متابعتي للسينما في عالمنا العربي، أقول لكم إن السينما رغم كل تداعيات «كورونا» استطاعت أن تمنحنا في العامين الأخيرين وجوداً عالمياً، كما شهدت نهاية العام الماضي ميلاد مهرجان البحر الأحمر بجدة، ليستحوذ على عيون العالم. ولد المهرجان عملاقاً بأفلامه وندواته وفعالياته.
هناك رحابة ومرونة من المملكة في زيادة مساحة الحرية لقبول كل الأنماط السينمائية. وهكذا شاهدنا أفلاماً تحمل جرأة، وتتجاوز كثيراً مما دأبنا على أن نصفها في عالمنا العربي بالخطوط الحمراء.
وجاء اختيار المخرج محمد قبلاوي، مؤسس ورئيس المهرجان، لتكريم السينما السعودية، في توقيت ذهبي تعيشه السينما في المملكة. النشاط دب في أوصالها، وعادت الدماء متدفقة لمختلف الأنشطة، وكل من يعمل في دائرة الصحافة والإعلام يدرك تماماً أن هذا الحراك الثقافي ممتد طوال العام. الإنسان السعودي هو الرهان الحقيقي في استمرار النشاط. الإقبال بالأرقام أكد أن الشغف عاش في الصدور طوال تلك السنوات، وعندما حانت الفرصة انطلق بكل عنفوان وقوة.
أتابع أيضاً منذ بضع سنوات الجناح السعودي للسينما في مهرجان كان، والذي يرفرف فوقه علم المملكة على شاطئ الريفيرا يوم 17 مايو (أيار) القادم، في دورة المهرجان الماسية، بمناسبة مرور 75 عاماً على انطلاقه.
وفي مالمو -كما أكد قبلاوي- ستُقدَّم ليلة دافئة لعرض الأفلام السعودية التي حققت وجوداً لافتاً في مختلف المهرجانات السينمائية.
الإنتاج السينمائي السعودي تمتع بهامش كبير من الحرية في طرح عديد من القضايا الاجتماعية، التي كان يشار إليها في الماضي باعتبارها مسكوتاً عنها، ولم يكن مسموحاً بالاقتراب منها، ولو حتى من بعيد لبعيد.
السينما نفسها كمجرد كلمة قبل نحو 5 سنوات، لم يكن من السهل تداولها، فكانوا أحياناً يستبدلونها بتعبير «صور متحركة»، إلا أنها وفي لمح البصر انطلقت بقوة، لتصبح المملكة مركزاً رئيساً لعرض الأفلام العالمية، كما أن السعودية قدمت تسهيلات لمن يريد تصوير الأفلام على أرضها، وهكذا تفتح الباب لكي يرى العالم هذا الثراء التاريخي الذي تحتويه أرضها.
تكريم سينما السعودية كضيفة شرف، هو قطعاً ضربة بداية موفقة من مالمو، تؤكد أن المهرجان يعرف بالضبط كيف يحقق النجاح!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

السينما السعودية ضيف شرف «مالمو» السينما السعودية ضيف شرف «مالمو»



GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:23 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

المبحرون

GMT 08:21 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

قرارات أميركا العسكرية يأخذها مدنيون!

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 09:03 2025 الجمعة ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

النيران تلتهم أكثر من 20 سيارة تسلا في مركز بيع بفرنسا

GMT 03:03 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

كل ما تريد معرفته عن شروط الألتحاق بكلية أخرى بعد التخرج

GMT 20:21 2021 الإثنين ,22 آذار/ مارس

مقتل أخطر قيادي لـ"داعش" في شمال سيناء
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt