توقيت القاهرة المحلي 08:49:21 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هل يبدأتصويب بوصلة المسيحيين في لقاء الفاتيكان؟

  مصر اليوم -

هل يبدأتصويب بوصلة المسيحيين في لقاء الفاتيكان

بقلم :العماد ميشال سليمان*

في خضمّ الاضطرابات على الساحة الاقليمية والبحث الجاري عن تفاهمات دولية لتقاسم النفوذ وحماية مصالح اللاعبين الأمَمِيّن، يتخبّط لبنان في أزمات متدحرجة أدّت إلى انهيار اقتصاده وإلى فشل إدارته السياسيّة.
في ظلّ هذا الانهيار العائد بمعظمه إلى فقدان سيادة الدولة على اراضيها وكذلك على شؤونها السياسية والحياتية، تطغى على المواطنين حالة قلقٍ على الهويّة والمصير ويمضي الجميع في البحث عن حلول للحفاظ على هذه الهويّة والتعدّدية، تتراوح من الحياد الناشط التي زُرعت أساساته في إعلان بعبدا 2012 إلى المطالبة بعقد مؤتمر دولي للاتفاق على هذا الحياد، وفقًا لمبادرة البطريرك الانقاذية. هذا الاهتمام الدولي المطلوب شهد بداياته عامي 2012 و 2013 من خلال تبني الأمم المتّحدة إعلان بعبدا كوثيقةٍ رسمية، كما ومن خلال إطلاق المجموعة الدولية لدعم لبنان في نيويورك التي بنيت على هذا الاعلان، وذلك تحت رعاية الامم المتحدة وبمشاركة الدول الخمس زائد المانيا وايطاليا والبنك الدولي والجامعة العربية والاتحاد الاوروبي. أمّا في الداخل، وبحجّة حماية حقوق المسيحيين والمحافظة على التعدّدية، فتتزاحم المشاريع السياسيّة والاقتصاديّة وبدلاً من اللامركزية الادارية تطرح الفيدرالية التي من شأنها أن تزيد من عزلة المسيحيين وتلغي دورهم في بقاء لبنان وطن رسالة، كما يدعو بعض انصار "المسيحية المشرقية" إلى تحالف الأقلّيات ما يدفع بالمسيحيين الى الابتعاد عن قضايا اوطانهم القومية او الانخراط في محاور الممانعة وصراعاتها المدمّرة أو اللجوء مستقبلاً إلى الحماية العسكرية الأجنبية أو إلى التماهي مع الأنظمة غير العادلة والمتسلّطة الامر الذي يَسْتَبْطِنُ مشروع عداوة مع الشعوب خاصّة العربية منها ويتناقض مع روح الدين المسيحي الرافض لأي قهر وظلامية و ظلم.
إنّ مستقبل المسيحيين يكون حتمًا في تعزيز منطق الاعتدال والانفتاح وفي اعتماد نهج الحوار مع محيطهم وفي كلّ جهد يهدف إلى بناء الدولة العادلة والحاضنة، التي تحترم حقوق الانسان والحرّيات الأساسية بما في ذلك حرّية العبادة وممارسة الشعائر الدينية، التي تسمح بمشاركة كافَة مكوّنات المجتمع الحضارية في الحياة السياسية وفي إدارة الشأن العام بغضّ النظر عن أحجامها العددية بل استناداً الى ما تمثّله وترمز اليه من تنوع مُثرٍ للذات العربية في أبعادها الفكرية والثقافية والعلمية.
إنّ مشروع المسيحيين في الشرق وفي لبنان بالذات هو مشروع كلّ مواطن، الى أي طائفة او مذهب انتمى، يتوقُ إلى الحرّية والعدالة والسلام.
حقوق المسيحيين في لبنان من حقوق جميع اللبنانيين، تستعاد باستعادة قوّة الدولة وسيادتها وبتحييد لبنان وتستعاد باستعادة ثقة المجتمع الدولي والمواطنين والمستثمرين، من أجانب ولبنانيين مقيمين ومنتشرين، بحكومة تلتزم بتعهداتها وتطبّق الدستور وتحترم مواعيد الاستحقاقات. تستعاد هذه الحقوق باستقلالية القضاء وعدالة القاضي، بتجرد المسؤول وشفافيته وبحصر السلاح بيد الدولة، بتكافؤ الفرص واعتماد آلية موحّدة للتعيينات. تستعاد بالإنماء المتوازن وبمعدل نموّ اقتصادي معقول وبقانون انتخابي يعتمد على النسبية بعيدًا عن جوهر "القانون الارثوذكسي" الطائفي الذي يصلح لتمثيل العائلات الروحية في مجلس الشيوخ. تستعاد حقوق المسيحيين باستعادة الدبلوماسية المتوازنة، بالحرّية وبإبقاء لبنان ملاذاً للمضطّهدين، بالحوار والروح السمحة. تستعاد حقوق المسيحيين ونحافظ عليها بالتزام وثيقة "الإخوّة الإنسانية"، بالحرص على حقوق المسلمين قبل كل شيء وحقوق جميع اللبنانيين، باستكمال تطبيق الدستور وليس بالتفاهمات الثنائية وتقاسم المغانم.
حقوق المسيحيين لا تستعاد اذا حمَلَت كلّ طائفة ميزانًا بيدها، كي تضع وزيراً قبالة وزير وحاجباً قبالة حاجب فتقود لبنان الى حدود الحلول المستحيلة. لا تستعاد " إذا أكثرنا من موازنة العدالة إذ تنقلب ظلماً لأنها تبعدنا عن مكسب الطائفية الوحيد الذي تعلمناه عبر الاجيال وهو التسامح والتعايش"، كما قال ميشال شيحا.

الفرصة متاحة اليوم لرسم المسار الصحيح عبر دعوة البابا فرنسيس رؤوساء الطوائف المسيحية الذين تنتشر رعاياهم في لبنان وفي مقدّهم بطريرك انطاكية وسائر المشرق الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي الى لقاء " تفكير وصلاة من اجل لبنان" في الفاتيكان في اول تموز. هذه الدعوة هي مناسبة لتصويب بوصلة المسيحيين في لبنان " باتّجاه الحوار والانفتاح والمصالحة " التي ذكرها الحبر الاعظم بابا الأخوّة الإنسانية في كتابٍ تلقّيته من قداسته في 21 ايار 2021، جواباً على رسالتي له أثناء زيارته إلى العراق، مع الامل أن يؤسس تصويب البوصلة المسيحية لتصويب البوصلة اللبنانية بشكل عام باتّجاه دولة العدالة والمواطنة والمؤسّسات وصاحبة السيادة الكاملة غير المنقوصة.
*العماد ميشال سليمان رئيس لبنان السابق

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل يبدأتصويب بوصلة المسيحيين في لقاء الفاتيكان هل يبدأتصويب بوصلة المسيحيين في لقاء الفاتيكان



GMT 16:10 2021 الخميس ,01 تموز / يوليو

مرافَعةُالبطاركة أمام البابا

GMT 15:18 2021 السبت ,26 حزيران / يونيو

لبنان والمساعدات الاميركية للجيش

GMT 15:36 2021 الإثنين ,21 حزيران / يونيو

الحِيادُ هذا اللَقاحُ العجائبيُّ

GMT 21:47 2021 الخميس ,17 حزيران / يونيو

أخبار من اسرائيل - ١

أحدث إطلالات الفنانة ياسمين صبري بإطلالة أنيقة

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 03:31 2021 الجمعة ,23 تموز / يوليو

حقائب كتف جلدية لكل يوم من مجموعات صيف 2021
  مصر اليوم - حقائب كتف جلدية لكل يوم من مجموعات صيف 2021

GMT 10:04 2021 السبت ,31 تموز / يوليو

أجمل جزر العالم الخاصة بشهر العسل
  مصر اليوم - أجمل جزر العالم الخاصة بشهر العسل

GMT 14:40 2021 الثلاثاء ,27 تموز / يوليو

موديلات ورق جدران فخم لغرف نوم أنيقة
  مصر اليوم - موديلات ورق جدران فخم لغرف نوم أنيقة

GMT 09:16 2021 الأربعاء ,21 تموز / يوليو

مصري يحصل على أعلى وسام من إمبراطور اليابان
  مصر اليوم - مصري يحصل على أعلى وسام من إمبراطور اليابان

GMT 08:49 2021 الثلاثاء ,20 تموز / يوليو

ساعة ذكية من ليمفو Lem P بكاميرتين وبطارية عملاقة

GMT 22:15 2021 الثلاثاء ,20 تموز / يوليو

آبل توفر تحديث iOS 14.7 لهواتف آيفون بميزات مذهلة

GMT 07:50 2021 الثلاثاء ,20 تموز / يوليو

جيف بيزوس يستعد للانطلاق إلى الفضاء

GMT 19:35 2021 الثلاثاء ,20 تموز / يوليو

ريلمي تغير المعادلة بإطلاق تابلت Realme Pad
 
Egypt-today

Maintained and developed by Egypt Today for Media production
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2021 ©

Maintained and developed by Egypt Today for Media production
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2021 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon