توقيت القاهرة المحلي 23:29:00 آخر تحديث
  مصر اليوم -

كورونا والتفكير خارج الصندوق

  مصر اليوم -

كورونا  والتفكير خارج الصندوق

الكاتبة سارة السهيل
بقلم : سارة السهيل

كما عصفت جائحة كورونا بأماننا الصحي والنفسي والاجتماعي، فانها عصفت بأماننا الاقتصادي، وباتت حتى هذه اللحظة الجهود الدولية والاقليمية والوطنية عاجزة عند  سقف محاصرة الوباء والتخفيف من وقع الازمات الاقتصادية المتسارعة الناجمة ،  عبر تقديم مساعدات عاجلة لبعض الفئات المتضررة لا تفي بالغرض .
إن هذه الجهود لم تستطع وقف تدهور الاوضاع وزيادة معدلات الفقر في العالم شرقا وغربا والتي يتوقع ان تتسع رقعتها خاصة في الدول النامية ، ودولنا العربية التي تعاني من أوضاع اقتصادية متردية.
وقد أدت الجائحة الى بطالة المهنيين والحرفيين على مدار ثلاثة أشهر، ومع العودة التدريجية  للنشاط الاقتصادي العالمي مع اتخاد الاحترازات اللازمة ،  لم تتقلص اعداد الفقراء بالعالم ولم تنقشع الازمات اقنصادية الطاحنة عن دولنا العربية، بل ان استمرار تفشي الوباء قد قلص من التدفقات الاستثمارية وادى الى سحب الاموال السائلة التي كانت تعتمد عليها بعض دولنا العربية في تنفيذ مشروعات تستوعب مزيد من العمالة وتحد من البطالة.
ومن المتوقع ان يدخل قطاع واسع  من الفئات الاجتماعية في بلادنا العربية خط الفقر  ، وغالبيتهم  من الطبقة المتوسطة التي كانت تحاول على مدى العقد الأخير التشبث بموقعا على حافة الفقر ، وجاءت الجائحة لتشدها الى القاع ،  بعدما انهكت خلال  السنوات الماضية بفعل الارتفاعات جنونية لاسعار السلع الأساسية ،  في ظل اعتماد دولنا على الاستيراد وغياب الخطط الاستراتيجية لتنمية وزيادة الانتاج المحلي الزراعي والصناعي والتكنولوجي والطبي بانواعه المختلفة.
تبدو مظاهر الفقر في المنطقة العربية مفجعة بعد أن وجهت  جائحة كورونا ضربة قاصمة  للاقتصاد العربي، ما ادى الى خسائر تصل نحو 1.2 تريليون دولار، مع توقعات بفقدان حوالي 7.1 مليون عامل وظائفهم بنهاية العام الجاري، بحسب تقرير لجامعة الدول العربية.
واذا كان تقرير منظمة أوكسفام العالمية الصادر في 8 أبريل الماضي قد حذر من أن  نصف سكان الأرض البالغ عددهم 7,8 مليار نسمة مهددون بالفقر عند انتهاء جائحة كورونا، وأن تداعيات وباء كوفيد-19 قد تجر نصف مليار شخص إضافي في العالم إلى تحت خط الفقر، فان مجموعة البنك الدولي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا توقعت في احدث تقرير صادر في30 مايو الماضي زيادة التراجع في اقتصاد دول المنطقة بسبب وباء كورونا، ليتجاوز الانكماش نسبة 5 % قابلة للارتفاع.
وأظهر التقرير نفسه ان ثماني دول تظهر فيها بشكل أكبر معدلات الفقر بين السكان هذا العام وهم الذين يعيشون على 1,9 دولارا في اليوم نتيجة التأثيرات السلبية لوباء كورونا؛ هي لبنان والعراق والجزائر وإيران والأردن والمغرب وتونس ومصر.
وتأتي لبنان في صدارة الدول المتوقع أن تشهد زيادة معدلات الفقر  بنسبة تصل 9.4 %، يليه العراق 8% بينما تأتي مصر في ذيل قائمة الدول الثماني 3.2 % إضافية في أعداد من يهبطون دون خط الفقر تسبقها تونس بنسبة زيادة 4.7 %.
واذا كان نسبة من يعانون من الفقر بالدول العربية قبل الجائحة بلغ 100 مليون شخص فان هذا الرقم قد أضيف اليه بعد الجائحة حوالي 8 مليون عربي، بفعل توقف النشاط الاقتصادي وتوقف الصادرات التحويلية وخسارتها عوائدها بكل من السعودية (40 مليون دولار)، وتونس (38 مليون دولار)، والإمارات (16 مليون دولار).
كذلك تأثرت الصادرات العربية بشكل كبير ومنها مصر حيث أوقفت تصدير البقوليات لمدة 3 أشهر؛ لمواجهة تداعيات انتشار فيروس كورونا ولتوفير احتياجات المواطن المصري، بينما حافظ الأردن على مخزون السلع الغذائية كاجراء احترازي للمحافظة على المخزون، وأوقفت وزارة الصناعة والتجارة والتموين الأردنية العمل بمنح رخص تصدير وإعادة تصدير المواد الغذائية.
أما الجزائر فقد فاجأت الجميع وتحولت الجزائر من دولة مستوردة إلى مصدّرة  للتمور والفاكهة والخضروات الى فرنسا ودول الخليج وروسيا وكندا، متجاوزةً صدمة انهيار أسعار النفط.
ولعل تجربة الجزائر وسط جائحة كورونا تفتح لنا الباب لاحياء المنتج المحلي العربي زراعي كان او صناعي، وان نحد من الاسراف في الانفاق الحكومي ، وان نتوسع في الانتاج الصناعي الوطني والقومي برؤوس اموال عربية وطنية ومخلصة تستقطب طاقات الشباب وتوظف طاقتهم في العمل لتقليص حجم البطالة في صفوفهم، ولمحاربة الفقر الذي نشب بمخالبه في اوطاننا بلا رحمة .
اعتقد ان العالم العربي  في أمس الحاجة للتعاون والتكاتف ووضع روشتات علاج عاجلة لمواجهة الفقر ، وتشجيع ودعم المشروعات صغيرة ومتناهية الصغر التي تنتج في البيوت ، على غرار التجربة الصينية التي أسهمت في نهضتها الاقتصادية الهائلة .

سارة السهيل*
*كاتبة وأديبة عراقية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كورونا  والتفكير خارج الصندوق كورونا  والتفكير خارج الصندوق



GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:23 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

المبحرون

GMT 08:21 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

قرارات أميركا العسكرية يأخذها مدنيون!

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 11:54 2024 الإثنين ,06 أيار / مايو

أحذية لا غنى عنها في موسم هذا الصيف

GMT 11:06 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجدي السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 05:00 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

بوجاتي تشيرون الخارقة في مواجهة مع مكوك فضاء

GMT 09:55 2025 الثلاثاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

تعقيدات قواعد المجوهرات في العمل

GMT 01:45 2022 الأربعاء ,14 أيلول / سبتمبر

فراس شواط يدعم صفوف الإسماعيلي لـ 3 مواسم

GMT 01:06 2021 الأربعاء ,09 حزيران / يونيو

تسريبات جديدة تكشف مواصفات هاتف سامسونج Galaxy M32

GMT 06:31 2020 الخميس ,11 حزيران / يونيو

آسر ياسين يحذر من عملية نصب على طريقة "بـ100 وش"

GMT 10:53 2020 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

مقتل طبيب مصري فى ليبيا على يد مرتزقة أردوغان

GMT 08:17 2019 الخميس ,03 كانون الثاني / يناير

مدحت صالح يكشف أسباب عمله في الملاهي الليلية

GMT 09:56 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

مكافأة غريبة تقدمها شركة "تسلا" لملاك سياراتها

GMT 09:35 2016 الأربعاء ,12 تشرين الأول / أكتوبر

رئيس الوزارء اليونانى اليكسيس تسيبراس يزور اهرامات الجيزة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt