توقيت القاهرة المحلي 03:34:26 آخر تحديث
  مصر اليوم -

العدالة الاجتماعية في الحوار الوطني

  مصر اليوم -

العدالة الاجتماعية في الحوار الوطني

بقلم - رفيق جريش

بمناسبة طرح موضوع العدالة الاجتماعية فى الحوار الوطنى نذكر ببعض الأفكار فى هذا الموضوع الهام.
يؤمن المجتمع بالعدالة الاجتماعية عندما يوفّر الشروط التى تسمح للجماعات ولكل فرد بالحصول على ما يحق لهم وفقًا لطبيعتهم ولدعوتهم، والعدالة الاجتماعية على صلة بالخير العام وعلاقته بالخير الخاص.
لا يمكن بلوغ العدالة الاجتماعية إلا فى احترام كرامة الإنسان. فالشخص هو غاية المجتمع ويقتضى احترام الشخص البشرى احترام الحقوق الناتجة من كرامته بكونه خليقة الله تعالى. وهذه الحقوق سابقة للمجتمع ومفروضة عليه. وهى الأساس الشرعى لكل سلطة. فإذا ازدراها المجتمع، أو أبى الاعتراف بها فى تشريعه، فهو يقوض شرعيته الأخلاقية الخاصة.
يمر احترام الأشخاص من خلال احترام مبدأ: «حق الإنسان فى العيش الكريم». وواجب اتخاذ الآخر أخا فى الإنسانية وخدمته بنشاط يصبح أكثر إلحاحا أيضًا خاصة عندما يكون هذا فى عوز أشدّ فى أى مجال من المجالات، ويمتد هذا الواجب نفسه إلى من يختلفون عنا فكرا وفعلا وبما أن جميع البشر قد خلقوا من الله الأوحد، وحصوا بنفس عاقلة واحدة، فهم ذوو طبيعة واحدة وأصل واحد.
المساواة بين البشر تقوم فى جوهرها على كرامتهم الشخصية والحقوق الناجمة عنها: كل نوع من أنواع التمييز فى حقوق الشخص الأساسية، سواء كان قائما على الجنس أو العرق، أو لون البشرة، أو الوضع الاجتماعى، أو اللغة أو الدين، يجب تجاوزه على أنه مخالف لتصميم الله.
لا يتمتع الإنسان عندما يأتى إلى العالم، بكل ما هو ضرورى لنمو حياته الجسدية والروحية. إنه بحاجة إلى الآخرين فتظهر الاختلافات المرتبطة بالسن، والإمكانات الطبيعية، والإمكانات الذهنية أو الأخلاقية، والتبادلات التى قد استفاد منها كل واحد، وتوزيع الثروات بالتساوى. فالاختلافات تشجع الأشخاص على المشاركة وأحيانا كثيرة تلزمهم بها. وهى تحفز الثقافات على أن تغتنى بعضها ببعض: هناك أيضًا أكثر من لا مساواة جائرة تُصيب ملايين من الرجال والنساء، وهى على تناقض فاضح.
فمساواة الأشخاص فى الكرامة يقتضى أن يتوصل المجتمع إلى وضع حياتى أكثر عدالة وأكثر إنسانية، فالتفاوت الاقتصادى والاجتماعى المفرط بين أعضاء الأسرة البشرية الواحدة أو بين شعوبها باعث على العثار والشك، وعقبة فى طريق العدالة الاجتماعية، والإنصاف، وكرامة الشخص الإنسانى والسلام الاجتماعى والدولى.
إن مبدأ التضامن، والذى يُدعى أحيانًا باسم (الصداقة) أو (المحبة ــ الاجتماعية هو من المقتضيات المباشرة للأخوة الإنسانية. هناك خط واسع الانتشار اليوم، هو نسيان شريعة التضامن الإنسانى والمحبة، التى يمليها ويفرضها الأصل المشترك والمساواة فى الطبيعة العاقلة بين الناس، مهما كان الشعب الذى ينتمون إليه.
يظهر التضامن أولا فى توزيع الخيرات وأجر العمل. وهو يفترض أيضًا بذل الجهد فى سبيل نظام اجتماعى أكثر عدالة، يمكن فيه استيعاب التوترات بوجه أفضل وتجد فيه النزاعات، بوجه أسهل، حلا تفاوضيا.
لا يمكن إيجاد حلول للمشاكل الاجتماعية الاقتصادية إلا بمساندة جميع صيغ التضامن: تضامن الفقراء فى ما بينهم، والأغنياء والفقراء، والعمال فى ما بينهم، والعمال وأصحاب العمل فى المؤسسة، والتضامن بين الأمم والشعوب. والتضامن الدولى من مقتضيات النظام الأخلاقى، لأن السلام فى العالم يرتبط به جزئيا. إن فضيلة التضامن تمتد إلى أبعد من الخيرات المادية والروحية. خير الإيمان الروحية، قد عززت بالإضافة نمو الخيور المادية، تعيش وتستمر فى الروح الإنسانية تلك العاطفة التى دفعت وما زالت تدفع النفوس إلى بطولة المحبة عند محررى العبيد وشافى المرضى، ورسل الإيمان والتمدن والعلم إلى كل الأجيال وكل الشعوب، حتى يوجدوا أوضاعًا اجتماعية تمكن الجميع من أن يحيوا حياة لائقة بالإنسان.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

العدالة الاجتماعية في الحوار الوطني العدالة الاجتماعية في الحوار الوطني



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 11:54 2024 الإثنين ,06 أيار / مايو

أحذية لا غنى عنها في موسم هذا الصيف

GMT 11:06 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجدي السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 05:00 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

بوجاتي تشيرون الخارقة في مواجهة مع مكوك فضاء

GMT 09:55 2025 الثلاثاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

تعقيدات قواعد المجوهرات في العمل

GMT 01:45 2022 الأربعاء ,14 أيلول / سبتمبر

فراس شواط يدعم صفوف الإسماعيلي لـ 3 مواسم

GMT 01:06 2021 الأربعاء ,09 حزيران / يونيو

تسريبات جديدة تكشف مواصفات هاتف سامسونج Galaxy M32

GMT 06:31 2020 الخميس ,11 حزيران / يونيو

آسر ياسين يحذر من عملية نصب على طريقة "بـ100 وش"

GMT 10:53 2020 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

مقتل طبيب مصري فى ليبيا على يد مرتزقة أردوغان

GMT 08:17 2019 الخميس ,03 كانون الثاني / يناير

مدحت صالح يكشف أسباب عمله في الملاهي الليلية

GMT 09:56 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

مكافأة غريبة تقدمها شركة "تسلا" لملاك سياراتها

GMT 09:35 2016 الأربعاء ,12 تشرين الأول / أكتوبر

رئيس الوزارء اليونانى اليكسيس تسيبراس يزور اهرامات الجيزة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt