توقيت القاهرة المحلي 20:10:38 آخر تحديث
  مصر اليوم -

العدالة الاجتماعية في الحوار الوطني

  مصر اليوم -

العدالة الاجتماعية في الحوار الوطني

بقلم - رفيق جريش

بمناسبة طرح موضوع العدالة الاجتماعية فى الحوار الوطنى نذكر ببعض الأفكار فى هذا الموضوع الهام.
يؤمن المجتمع بالعدالة الاجتماعية عندما يوفّر الشروط التى تسمح للجماعات ولكل فرد بالحصول على ما يحق لهم وفقًا لطبيعتهم ولدعوتهم، والعدالة الاجتماعية على صلة بالخير العام وعلاقته بالخير الخاص.
لا يمكن بلوغ العدالة الاجتماعية إلا فى احترام كرامة الإنسان. فالشخص هو غاية المجتمع ويقتضى احترام الشخص البشرى احترام الحقوق الناتجة من كرامته بكونه خليقة الله تعالى. وهذه الحقوق سابقة للمجتمع ومفروضة عليه. وهى الأساس الشرعى لكل سلطة. فإذا ازدراها المجتمع، أو أبى الاعتراف بها فى تشريعه، فهو يقوض شرعيته الأخلاقية الخاصة.
يمر احترام الأشخاص من خلال احترام مبدأ: «حق الإنسان فى العيش الكريم». وواجب اتخاذ الآخر أخا فى الإنسانية وخدمته بنشاط يصبح أكثر إلحاحا أيضًا خاصة عندما يكون هذا فى عوز أشدّ فى أى مجال من المجالات، ويمتد هذا الواجب نفسه إلى من يختلفون عنا فكرا وفعلا وبما أن جميع البشر قد خلقوا من الله الأوحد، وحصوا بنفس عاقلة واحدة، فهم ذوو طبيعة واحدة وأصل واحد.
المساواة بين البشر تقوم فى جوهرها على كرامتهم الشخصية والحقوق الناجمة عنها: كل نوع من أنواع التمييز فى حقوق الشخص الأساسية، سواء كان قائما على الجنس أو العرق، أو لون البشرة، أو الوضع الاجتماعى، أو اللغة أو الدين، يجب تجاوزه على أنه مخالف لتصميم الله.
لا يتمتع الإنسان عندما يأتى إلى العالم، بكل ما هو ضرورى لنمو حياته الجسدية والروحية. إنه بحاجة إلى الآخرين فتظهر الاختلافات المرتبطة بالسن، والإمكانات الطبيعية، والإمكانات الذهنية أو الأخلاقية، والتبادلات التى قد استفاد منها كل واحد، وتوزيع الثروات بالتساوى. فالاختلافات تشجع الأشخاص على المشاركة وأحيانا كثيرة تلزمهم بها. وهى تحفز الثقافات على أن تغتنى بعضها ببعض: هناك أيضًا أكثر من لا مساواة جائرة تُصيب ملايين من الرجال والنساء، وهى على تناقض فاضح.
فمساواة الأشخاص فى الكرامة يقتضى أن يتوصل المجتمع إلى وضع حياتى أكثر عدالة وأكثر إنسانية، فالتفاوت الاقتصادى والاجتماعى المفرط بين أعضاء الأسرة البشرية الواحدة أو بين شعوبها باعث على العثار والشك، وعقبة فى طريق العدالة الاجتماعية، والإنصاف، وكرامة الشخص الإنسانى والسلام الاجتماعى والدولى.
إن مبدأ التضامن، والذى يُدعى أحيانًا باسم (الصداقة) أو (المحبة ــ الاجتماعية هو من المقتضيات المباشرة للأخوة الإنسانية. هناك خط واسع الانتشار اليوم، هو نسيان شريعة التضامن الإنسانى والمحبة، التى يمليها ويفرضها الأصل المشترك والمساواة فى الطبيعة العاقلة بين الناس، مهما كان الشعب الذى ينتمون إليه.
يظهر التضامن أولا فى توزيع الخيرات وأجر العمل. وهو يفترض أيضًا بذل الجهد فى سبيل نظام اجتماعى أكثر عدالة، يمكن فيه استيعاب التوترات بوجه أفضل وتجد فيه النزاعات، بوجه أسهل، حلا تفاوضيا.
لا يمكن إيجاد حلول للمشاكل الاجتماعية الاقتصادية إلا بمساندة جميع صيغ التضامن: تضامن الفقراء فى ما بينهم، والأغنياء والفقراء، والعمال فى ما بينهم، والعمال وأصحاب العمل فى المؤسسة، والتضامن بين الأمم والشعوب. والتضامن الدولى من مقتضيات النظام الأخلاقى، لأن السلام فى العالم يرتبط به جزئيا. إن فضيلة التضامن تمتد إلى أبعد من الخيرات المادية والروحية. خير الإيمان الروحية، قد عززت بالإضافة نمو الخيور المادية، تعيش وتستمر فى الروح الإنسانية تلك العاطفة التى دفعت وما زالت تدفع النفوس إلى بطولة المحبة عند محررى العبيد وشافى المرضى، ورسل الإيمان والتمدن والعلم إلى كل الأجيال وكل الشعوب، حتى يوجدوا أوضاعًا اجتماعية تمكن الجميع من أن يحيوا حياة لائقة بالإنسان.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

العدالة الاجتماعية في الحوار الوطني العدالة الاجتماعية في الحوار الوطني



GMT 10:04 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt