توقيت القاهرة المحلي 03:34:26 آخر تحديث
  مصر اليوم -

العالم يصحح وجهته

  مصر اليوم -

العالم يصحح وجهته

بقلم - رفيق جريش

بعد أكثر من 60 يوماً من الحرب الوحشية، رغم فشلها حتى اللحظة فى تحقيق أبرز أهدافها المتمثلة فى القضاء على حماس وها هى الهدنة تنتهى لتبدأ جولات جديدة من الغارات الوحشية على المدنيين العُزل مع نسائهم وأطفالهم.

لاحظنا عن قرب أن الرأى العام فى العالم فى شرقه وغربه لم يعد قادراً على التماس المزيد من الأعذار لإسرائيل فى حرب الإبادة التى تمارسها بحق أهل غزة وأطفالها، لا سيما بعد اقتحام المستشفيات، قلب المنظومة الصحية بالقطاع. فبرغم التعاطف من قبل بعض الدول التى حازته إسرائيل فى الأيام الأولى التى أعقبت عملية «طوفان الأقصى» فى السابع من أكتوبر الماضى، تحولت الدفة الآن لموجة سخط واسعة ضد تل أبيب وحكومتها اليمينية المتطرفة بقيادة بنيامين نتنياهو مع أولى غاراتها على مستشفيات غزة، وتصاعد أعداد الأطفال، الذين تُزهق أرواحهم يومياً بدون سبب مفهوم.

حالة السخط عبر عنها آلاف من الناس الذين خرجوا إلى الشارع فى عواصم العالم المختلفة كواشنطن ولندن وتورنتو وبرلين وباريس وغيرها، حاملين الأعلام الفلسطينية، للتنديد بوحشية الاحتلال، وللمطالبة بوقف فورى لإطلاق النار فى غزة. وشملت المظاهرات فى كثير من الأحيان اليهود المناهضين للصهيونية ومنهم يهود أورثوذكس أى الأكثر تطرفاً دينياً لتنفى فرضية معادة السامية من الأساس، وتؤكد براءة اليهودية من جرائم إسرائيل.

كما امتدت الاحتجاجات لتشمل إغلاقا للميادين والجسور ومحطات السكك الحديدية، ولم يتم استثناء صُناع القرار من دائرة الغضب. فهاجم البعض حكامهم وهاجم البعض مقرات الحزب الديمقراطى الأمريكى، الذى ينتمى إليه الرئيس جو بايدن، واتهموه بأن على يديه دم الفلسطينيين وتكرر الأمر ذاته مع حزب العمال فى بريطانيا، بينما طوق آخرون البرلمان الألمانى هاتفين: «حرروا فلسطين من ذنب المحرقة». وظهرت الكوفية الفلسطينية والعلم الفلسطينى فى كل مكان.

وفى الوقت ذاته، اكتظت وسائل التواصل الاجتماعى، رغم الرقابة الصارمة المفروضة من كبرى شركات التكنولوجيا، بفيديوهات تسخر من أدلة إسرائيل حول وجود مركز قيادة حماس بمستشفى الشفاء، وتلوم الإعلام الغربى على كم التضليل الذى ظلت تبثه طيلة السنوات الماضية، مؤكدة أن إسرائيل تكذب طوال الوقت، ولا تثأر لنفسها سوى من مرضى وحدات الرعاية المركزة والأطفال الخدج. ولعل هذا ما دفع وسائل الإعلام الغربى، بما فيها الأكثر تأييداً لإسرائيل، لتعديل لهجتها وتوازنها مؤخراً بشكل نسبى.

الشقاق وصل إلى داخل إسرائيل أيضا، فالمواطنون يرون حكومتهم تبتعد تماماً عن الهدف الذى حددته لنفسها وتعهدت به منذ اليوم الأول للحرب خاصة الهجومات الوحشية بعد الهدنة على شمال ووسط وجنوب قطاع غزة، ألا وهو استعادة الرهائن، بل كان الحديث الدائر فى الأيام السابقة هو أن حكومة نتنياهو لا تضعهم فى حساباتها أساساً بدليل القصف العشوائى للقطاع الذى يعرض حياتهم للخطر.

ولذلك من المهم توظيف حالة الزخم الدولية الحالية والقناعة بأهمية تفعيل حل الدولتين، والتحرك بشكل فعال لاستئناف المفاوضات، وان يكون مستقبل غزة بعد الحرب فى إطار الحل السياسى الشامل الذى يفضى إلى إقامة الدولة الفلسطينية والاعتراف بها دوليا وتضم القدس الشرقية والضفة الغربية وقطاع غزة لتعيش إلى جوار إسرائيل فى سلام، وبما يعزز بيئة التعاون وتحقيق الازدهار والتنمية للجميع.

ولاشك أن ما حدث فى السابع من أكتوبر وما بعده يؤكد ما حذرت منه مصر مراراً وتكراراً بأن القضية الفلسطينية هى مفتاح الأمن والاستقرار فى المنطقة، وأن غياب أفق للتسوية السياسية واستمرار العدوان على الفلسطينيين سيقود إلى الانفجار الذى يدفع ثمنه الجميع، ولذلك كانت الرؤية المصرية المبكرة فى تقديم خريطة طريق واضحة لحل هذا الصراع عبر حل الدولتين، ولذلك الكرة الآن فى ملعب المجتمع الدولى، خاصة أمريكا للتحرك بشكل جدِىِ وفعال لتحقيق السلام العادل ووقف دوامة العنف.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

العالم يصحح وجهته العالم يصحح وجهته



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 11:54 2024 الإثنين ,06 أيار / مايو

أحذية لا غنى عنها في موسم هذا الصيف

GMT 11:06 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجدي السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 05:00 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

بوجاتي تشيرون الخارقة في مواجهة مع مكوك فضاء

GMT 09:55 2025 الثلاثاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

تعقيدات قواعد المجوهرات في العمل

GMT 01:45 2022 الأربعاء ,14 أيلول / سبتمبر

فراس شواط يدعم صفوف الإسماعيلي لـ 3 مواسم

GMT 01:06 2021 الأربعاء ,09 حزيران / يونيو

تسريبات جديدة تكشف مواصفات هاتف سامسونج Galaxy M32

GMT 06:31 2020 الخميس ,11 حزيران / يونيو

آسر ياسين يحذر من عملية نصب على طريقة "بـ100 وش"

GMT 10:53 2020 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

مقتل طبيب مصري فى ليبيا على يد مرتزقة أردوغان

GMT 08:17 2019 الخميس ,03 كانون الثاني / يناير

مدحت صالح يكشف أسباب عمله في الملاهي الليلية

GMT 09:56 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

مكافأة غريبة تقدمها شركة "تسلا" لملاك سياراتها

GMT 09:35 2016 الأربعاء ,12 تشرين الأول / أكتوبر

رئيس الوزارء اليونانى اليكسيس تسيبراس يزور اهرامات الجيزة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt