توقيت القاهرة المحلي 06:32:44 آخر تحديث
  مصر اليوم -

بلاد الميكروباص

  مصر اليوم -

بلاد الميكروباص

بقلم: محمود العلايلي

كما كررت أكثر من مرة سابقة على هذه الصفحة أن الشارع هو اللقاء غير الرسمى بين المواطن والدولة لأنه يعكس قدرة الدولة على تنظيم الفضاء العام، كما أنه يبرز رؤية المواطن لقوة الدولة وهيبتها فى الالتزام بالقواعد والقوانين سواء فى وجود ممثلى الدولة بشكل فعلى أو فى حالة غيابهم.وكما كررت أيضًا وأُعيد ما كتبته أن من ضمن الملاحظات المهمة التى تعترى الشارع فى مصر الميكروباص بمنظومته، والذى تخطى كونه وسيلة مواصلات إلى أن تحول لظاهرة اجتماعية، بل تجاوز ذلك ليصبح نمط حياة، فى تحول خطير فاق القدرة على تحجيمه من التنظيم المرورى فقط إلى الحاجة لضبط اجتماعى وسلوكى وأمنى، وهو ما تدهور على مدى سنوات، ولا يعلم أحد يقينًا كم نحتاج من الوقت لتدارك الأزمة ودرء الخطر.

وللتوضيح، فإن ظاهرة الميكروباص كما نراها لا تقتصر على طريقة القيادة العنيفة والمنفلتة لسائقيه، والتى تحمل تهديدًا مباشرًا مقصودًا لباقى السيارات، فى الوقت الذى ليس لدينا فيه أى وسيلة لضبط ذلك لأننا لا نملك آلية للمحاسبة على طريقة القيادة، ولكن الأمر يتخطى ذلك بكثير من تعامل السائقين والتبّاعين مع المواطنين وشغل الطريق بالوقوف العمدى وتعطيل السير وعمل المواقف العشوائية التى تفرض نفسها مع الوقت، بالإضافة إلى قيادة الأطفال ومدمنى المخدرات وبدون رخص للقيادة ولا للمركبات على السواء.

والحقيقة أننى لم أعنِ بالفقرة السابقة أن أُعرف القارئ ما يعرفه أى شخص ارتاد الشارع ولو لربع الساعة، ولكنى قصدت أن أُذكر بكيفية تحول هذا النمط إلى أسلوب حياة فى بعض الأمور الظاهرة وبعضها الذى ندركه بالخبرة، فإذا نظرنا للإعلام الرياضى مثلًا والكروى منه على وجه الخصوص لوجدنا أغلب خصائص الميكروباص فى طريقة عمله وطرحه للموضوعات والمناقشة حولها، من فرض للقوة، وتجاهل للمعايير والأكواد الإعلامية، والعمل على مستويات منفلتة من التجاوزات لتصبح معايير جديدة لما هو قادم من أداء، ثم الأهم، وهو انقياد الغالبية من المُعدين والمقدمين والجماهير للأنماط المستحدثة بصفتها الوسيلة المضمونة لنَيْل الحق وكسب الرزق، دون قلق من محاسبة أو خوف من عقاب.

وإذا كان الإعلام الكروى قد صار وجهًا صريحًا لنمط الميكروباص، فإن هناك العديد من المشاهد التى تعكس نمط فرض الأمر الواقع على سبيل المثال فى العديد من الأماكن، سواء هؤلاء الذين ينتظرونك أمام المصالح الحكومية ويعرضون عليك المساعدة بأجر دون مواربة بالاتفاق مع الموظفين لإنهاء مصالحك فى وقت أقل، أو هذه المحال والمقاهى التى تحتل الأرصفة والشوارع ببضاعتها ومقاعدها تحت عين الرقيب، الذى قد يظهر فى توقيتات محددة بإجراءات صورية وقد لا يظهر أبدًا، والأهم أنه فى أحيان كثيرة نجد الحكومة تتعامل مع المواطنين بنفس أسلوب فرض الأمر الواقع وعدم الخوف من المحاسبة فى العديد من القرارات الاقتصادية التى تمس حياتهم مباشرة مثلما حدث من وقف الاستيراد، وتحجيم حد السحب والإيداع فى البنوك، دون النظر لتأثير ذلك على حياة المواطنين أو عمل أى وزن لردود الأفعال السياسية والاجتماعية.

إن تعدد الأمثلة ليس مهمة فى ذاته بالقدر الذى تكمن أهميته فى ذهنية المواطنين فى أن هناك مَن يستطيع الخروج عن القانون ويتجنب المحاسبة والعقاب بغض النظر عن مرتبته أو وضعه الاجتماعى، مما يعكس شعورًا خطيرًا بأن البلطجة هى الطريق لتحقيق المآرب، وأن فرض الأمر الواقع هو السبيل الصحيح لنَيْل المكانة، وأن المحاسبة مسألة شكلية قد تتحقق أو يتم التهديد بها فقط من باب الحياء، وقد لا يتم ذكرها من الأساس سواء من هؤلاء الذين يخترقون القانون أو القائمين على تنفيذه فى بلاد الميكروباص.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بلاد الميكروباص بلاد الميكروباص



GMT 10:04 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 06:23 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

سلك مزود بمستشعرات يحدد نوع السكتة الدماغية
  مصر اليوم - سلك مزود بمستشعرات يحدد نوع السكتة الدماغية

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل الملابس الرجالية التي يمكن أن يختارها لترافقه

GMT 21:32 2022 السبت ,22 تشرين الأول / أكتوبر

التحقيق في سرقة قطع أثرية من متحف كلية آثار جامعة سوهاج

GMT 07:54 2020 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أسعار الدواجن في مصر اليوم الخميس 05 تشرين الثاني /أكتوبر 2020

GMT 06:16 2025 الثلاثاء ,15 تموز / يوليو

ديكورات "مودرن" وعمليّة في غرف الجلوس

GMT 02:33 2018 الثلاثاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

عائشة بن أحمد تكشّف عن اشتراكها مع تامر حسني في فيلمه

GMT 00:28 2017 الإثنين ,16 تشرين الأول / أكتوبر

الملك سلمان يؤكد دعمه لاستراتيجية أميركا الحازمة ضد إيران

GMT 18:29 2017 الأربعاء ,11 كانون الثاني / يناير

الفنانة أحلام تشيد بمصممة الأزياء فرح البابطين
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt