توقيت القاهرة المحلي 06:58:59 آخر تحديث
  مصر اليوم -

العين الغريبة «عماد 8»

  مصر اليوم -

العين الغريبة «عماد 8»

بقلم - محمود العلايلي

يبدو أن وجود عماد فترة رمضان سيسبب لى الكثير من الإزعاج، وسوف يسبب له الكثير من التعجب، لأنه ليس معتادا على التواجد فى مصر خلال شهر رمضان، وما يستتبع ذلك من تأجيل بدء اليوم الذى يبدأ متأخرا فى الأيام العادية وتأجيل كل المشاريع المستقبلية، سواء المهم منها والتافه بعبارة «خلينا بعد رمضان»، بالإضافة إلى الحجج الجاهزة للتأخير أو عدم الالتزام بأى موعد بسبب الصيام نهارًا أو لظروف التراويح والمسلسلات ليلا، وباختصار هبوط إيقاع البلد كله إلى رتم لا يفهمه إلا المقيم الدائم ولا يستطيع التعامل به إلا الذى اعتاده وأجبر على فهمه وتقبله مع الزمن.
والحقيقة أن مشكلتى ليست فى الإيقاع ذاته ولكن فى المكالمة التليفونية التى تصلنى من عماد بعد كل حدث ومشكلة من تأجيل أو تفويت موعد مهم من أحدهم، حيث يخاطبنى السيد عماد غالبا بصفتى مسؤولا عن تصرفات المواطنين المصريين بشكل عام، حيث يهاجم سيادته هؤلاء الناس متمثلين فى شخصى وفى أحيان كثيرة يوجه لهم أقذع الألفاظ التى حفظها منذ زمن ولم يتخل عن عادة استخدامها، على الرغم من سفره لفترة طويلة، ومع سخطى الشديد من استخدام هذه الألفاظ لشعورى وكأنها موجهة لى إلا أنى لا أستطيع أن أخفى شعورى بالإعجاب ناحيته- بينى وبين نفسى- حيث مازال عماد يتمتع بنفس مهارة إلقاء السباب القبيح، وكأنه لم يغادرنا ليوم.

وكان آخر من تعرض لسباب عماد هو المحامى الشاب الذى يعمل فى مكتب أحد أصدقائنا القدامى ويقوم ببعض المهام الورقية نيابة عن عماد خلال سفره وخاصة ما يتعلق بالأمور الرسمية من تغيير عقود المياه والكهرباء أو نقل عقد التليفون أو تجديد رخصة سيارة، ولحظ هذا الشاب البائس أن حضر عماد فى رمضان وطلب منه العديد من الطلبات الورقية على أمل إنهائها خلال وجوده، وهو ما قوبل من الشاب بالتململ بعبارة «خلينا بعد رمضان» وقد قابله عماد بالاستعجال والإصرار على إنجاز تلك الطلبات فى أسرع وقت.

مما أدى إلى صدام بغير داع بين الشاب الذى يعود إلى عماد يوميا بتأجيل لسبب غير مفهوم من تلك المصالح الحكومية، وبين عماد الذى لا يريد أن يعى مسألة إيقاع شهر رمضان، وهو الأمر الذى أغلق فكره عنه بشكل متعمد، ربما خوفا على نفسه أن يعتاد ذلك الإيقاع أو أن يعتاد الرضا بهذا الإيقاع، بينما أظن بينى وبين نفسى أن عماد يظهر عدم رضاه لإيجاد مبرر لإلقاء شتائمه بلا رابط، معتبرا فى ذلك نشوة يفتقدها فى ألمانيا، أولا لعدم وجود مبرر للسباب، وثانيا لعدم وجود من يتأثر بذلك حتى ولو وجد الفرصة لإلقائها.

واللطيف فى هذا التوقيت أن عماد قد غاب عنى لمدة حوالى أربعة أو خمسة أيام، وبالطبع لم أبادر بمحاولة الاتصال به إلا أنه عاجلنى بمكالمة، وبدا على صوته لطف افتقدته منذ حضر هذه المرة، فشجعنى ذلك على أن أسأله عن أخباره وعما إذا كان المحامى الشاب قد أنجز ما طلبه منه، فرد على بنفس اللطف أنه قد اصطحبه على مدى الأيام الماضية لإنجاز المهام المعطلة فى المصالح الحكومية.

إلا أن أحدًا منها لم يتم إنجازه، ثم أخذ عماد يشرح لى بكل لطف عن أسباب تأخير كل مهمة منها سواء لغياب موظف أو لقصر ساعات العمل، وأضاف ضاحكا: موضوع وقوع السيستم المتكرر والذى يبدو أنه يتأثر أيضا بالصيام، فوجدت حالة اللطف هذه فرصة أن أدعو عماد للذهاب للساحل الشمالى لإنهاء بعض الإجراءات الخاصة به وبى، إلا أنه عاجلنى بالإجابة الحكيمة الواعية «خلينا بعد رمضان».

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

العين الغريبة «عماد 8» العين الغريبة «عماد 8»



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - القوات الأميركية تنسحب من قاعدة التنف شرق سوريا

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt