توقيت القاهرة المحلي 02:10:44 آخر تحديث
  مصر اليوم -

تجديد الخطاب الدينى وحروب التخريب!

  مصر اليوم -

تجديد الخطاب الدينى وحروب التخريب

بقلم - محمد صلاح الزهار

قبل ما يزيد على خمس سنوات بدأت مصر فى خوض غمار حرب جديدة تستهدف هدم الدولة وتفجيرها من الداخل، سواء بالإرهاب أو بحروب التخريب وأجيالها المتتابعة الرابع والخامس، وربما يستجد نوع آخر!

الحرب التى تواجهنا فى هذه المرحلة جديدة فقط فى أدواتها وأساليبها، وسبق أن واجهنا خلال العقود الماضية حروباً مماثلة فى الأهداف والمساعى، لكن بأدوات مختلفة.

اللافت فى كل الحروب المماثلة التى تعرّضت لها مصر، كان الطرف المعادى للدولة طرفاً واحداً، هو الجماعات المتسترة بالدين، والتى تتبوأ جماعة الإخوان المسلمين مكان الصدارة والأقدمية بينها جميعاً، والتى ترفع لافتة واهمة مخادعة هى «إقامة الدولة الإسلامية»!

فى سنوات الخمسينات والستينات مارس الإخوان حالة من الشد والجذب مع الدولة، ثم صعّدوا من مواجهاتهم واستهدفوا قتل «عبدالناصر» فى عام 1954 وبعدها استهدفوا الدولة كلها عام 1965، وفى الثمانينات قتلوا السادات، وشرعوا فى إقامة الدولة الإسلامية المزعومة فى أسيوط بعد أن قتلوا وأصابوا المئات، وبعد أن كمنوا فترات ليست بالقليلة، عادوا مرة أخرى فى التسعينات، مزودين بخبرات الحرب الأفغانية، وبتعليمات وتدريبات أجهزة مخابرات مختلفة، وحولوا القاهرة إلى ساحة للدمار وقتل الأبرياء، ثم حولوا بعض مدن الصعيد إلى مناطق نفوذ وسيطرة، ثم وضعوا السياح الأجانب والأقباط على قائمة الكيانات والفئات المستهدفة بمزاعم التكفير، التى سبق أن وصفوا بها الحكومة والشعب والنظام بأكمله، وأنهوا فترة التسعينات بحادث الأقصر المأساوى الذى راح ضحيته العشرات من السياح الأجانب والمصريين فى ساحة معبد حتشبسوت بالبر الغربى لمدينة الأقصر، ثم كمنوا مرة أخرى، لكنهم عادوا مع الألفية الجديدة، لكن بتكتيكات جديدة أهم ما يميزها هو ارتباطها بمخططات قوى عالمية تستهدف إعادة ترتيب موازين القوى فى المنطقة، تحت شعارات فارغة من محتوياتها، وانتهزوا فرصة اشتعال أحداث يناير 2011، وتصدرت جماعة الإخوان وكل الجماعات التى مارست العنف وسفك الدماء المشهد السياسى بعد إسقاط نظام مبارك، لكن الشعب المصرى، الذى سقط فى براثن شعارات ودعاوى إقامة الدولة الإسلامية، هب فى مواجهتهم وأبعدهم فى ثورة الثلاثين من يونيو عام 2013، لتبدأ الحرب الجديدة ضد الدولة المصرية، بالهدف ذاته، لكن بأدوات مختلفة، كما أشرنا آنفا!

المقصد من التلخيص السريع الذى أشرت إليه سريعاً فى السطور السابقة، هو التنبيه إلى أننا كدولة وكشعب لا ندرك الدروس ولا نستوعب العظات والحكم مما مضى، نلتزم بذات الأدوات القاصرة فى مواجهة المسلسل المتلاحق الساعى لهدم الدولة، بمزاعم لا علاقة لها بالإسلام، ولا بأى دين!

قدمنا آلاف الشهداء من أبناء مصر من المدنيين، مسلمين وأقباطاً، ومن أبناء القوات المسلحة والشرطة، لكننا رغم ضراوة الحرب الحالية فإننا، كدولة وشعب، اكتفينا برفع شعار ضرورة تجديد الخطاب الدينى وصعدنا من التحذيرات من الأهداف التخريبية لحروب الجيل الرابع والخامس وفى ما عدا ذلك لم نستحدث وسيلة مبتكرة تعين فى مواجهة هذه الحرب وأطرافها المتعددين!

علينا أن ندرك أن تجديد الخطاب الدينى أمر مهم جداً ومطلوب، لكن ليس المهمة التى يجب أن تتصدّر مقدمة أولوياتنا ومساعينا لتحقيق الانتصار الحاسم فى مواجهة الحرب الحالية التى تستهدفنا.

لا بد من الإسراع فى وضع وتنفيذ استراتيجية شاملة للمواجهة تتضمن تلبية كثير من الاحتياجات الحياتية والمعرفية والثقافية المختلفة التى يحتاجها الناس، خاصة فى مناطق الريف بالوجه القبلى والبحرى، وهى الساحة الأكثر تفريخاً لعناصر الإرهاب والتطرف.

ورغم دقة التشخيص من خطر حروب الجيلين الرابع والخامس على استقرار الدولة، فإن هذا، حسبما أرى، ليس كافياً لتحقيق الانتصار فى هذه الحرب!

نقلا عن الوطن 

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تجديد الخطاب الدينى وحروب التخريب تجديد الخطاب الدينى وحروب التخريب



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 11:54 2024 الإثنين ,06 أيار / مايو

أحذية لا غنى عنها في موسم هذا الصيف

GMT 11:06 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجدي السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 05:00 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

بوجاتي تشيرون الخارقة في مواجهة مع مكوك فضاء

GMT 09:55 2025 الثلاثاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

تعقيدات قواعد المجوهرات في العمل

GMT 01:45 2022 الأربعاء ,14 أيلول / سبتمبر

فراس شواط يدعم صفوف الإسماعيلي لـ 3 مواسم

GMT 01:06 2021 الأربعاء ,09 حزيران / يونيو

تسريبات جديدة تكشف مواصفات هاتف سامسونج Galaxy M32

GMT 06:31 2020 الخميس ,11 حزيران / يونيو

آسر ياسين يحذر من عملية نصب على طريقة "بـ100 وش"

GMT 10:53 2020 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

مقتل طبيب مصري فى ليبيا على يد مرتزقة أردوغان

GMT 08:17 2019 الخميس ,03 كانون الثاني / يناير

مدحت صالح يكشف أسباب عمله في الملاهي الليلية

GMT 09:56 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

مكافأة غريبة تقدمها شركة "تسلا" لملاك سياراتها

GMT 09:35 2016 الأربعاء ,12 تشرين الأول / أكتوبر

رئيس الوزارء اليونانى اليكسيس تسيبراس يزور اهرامات الجيزة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt