توقيت القاهرة المحلي 06:35:11 آخر تحديث
  مصر اليوم -

تجديد الخطاب الدينى وحروب التخريب!

  مصر اليوم -

تجديد الخطاب الدينى وحروب التخريب

بقلم - محمد صلاح الزهار

قبل ما يزيد على خمس سنوات بدأت مصر فى خوض غمار حرب جديدة تستهدف هدم الدولة وتفجيرها من الداخل، سواء بالإرهاب أو بحروب التخريب وأجيالها المتتابعة الرابع والخامس، وربما يستجد نوع آخر!

الحرب التى تواجهنا فى هذه المرحلة جديدة فقط فى أدواتها وأساليبها، وسبق أن واجهنا خلال العقود الماضية حروباً مماثلة فى الأهداف والمساعى، لكن بأدوات مختلفة.

اللافت فى كل الحروب المماثلة التى تعرّضت لها مصر، كان الطرف المعادى للدولة طرفاً واحداً، هو الجماعات المتسترة بالدين، والتى تتبوأ جماعة الإخوان المسلمين مكان الصدارة والأقدمية بينها جميعاً، والتى ترفع لافتة واهمة مخادعة هى «إقامة الدولة الإسلامية»!

فى سنوات الخمسينات والستينات مارس الإخوان حالة من الشد والجذب مع الدولة، ثم صعّدوا من مواجهاتهم واستهدفوا قتل «عبدالناصر» فى عام 1954 وبعدها استهدفوا الدولة كلها عام 1965، وفى الثمانينات قتلوا السادات، وشرعوا فى إقامة الدولة الإسلامية المزعومة فى أسيوط بعد أن قتلوا وأصابوا المئات، وبعد أن كمنوا فترات ليست بالقليلة، عادوا مرة أخرى فى التسعينات، مزودين بخبرات الحرب الأفغانية، وبتعليمات وتدريبات أجهزة مخابرات مختلفة، وحولوا القاهرة إلى ساحة للدمار وقتل الأبرياء، ثم حولوا بعض مدن الصعيد إلى مناطق نفوذ وسيطرة، ثم وضعوا السياح الأجانب والأقباط على قائمة الكيانات والفئات المستهدفة بمزاعم التكفير، التى سبق أن وصفوا بها الحكومة والشعب والنظام بأكمله، وأنهوا فترة التسعينات بحادث الأقصر المأساوى الذى راح ضحيته العشرات من السياح الأجانب والمصريين فى ساحة معبد حتشبسوت بالبر الغربى لمدينة الأقصر، ثم كمنوا مرة أخرى، لكنهم عادوا مع الألفية الجديدة، لكن بتكتيكات جديدة أهم ما يميزها هو ارتباطها بمخططات قوى عالمية تستهدف إعادة ترتيب موازين القوى فى المنطقة، تحت شعارات فارغة من محتوياتها، وانتهزوا فرصة اشتعال أحداث يناير 2011، وتصدرت جماعة الإخوان وكل الجماعات التى مارست العنف وسفك الدماء المشهد السياسى بعد إسقاط نظام مبارك، لكن الشعب المصرى، الذى سقط فى براثن شعارات ودعاوى إقامة الدولة الإسلامية، هب فى مواجهتهم وأبعدهم فى ثورة الثلاثين من يونيو عام 2013، لتبدأ الحرب الجديدة ضد الدولة المصرية، بالهدف ذاته، لكن بأدوات مختلفة، كما أشرنا آنفا!

المقصد من التلخيص السريع الذى أشرت إليه سريعاً فى السطور السابقة، هو التنبيه إلى أننا كدولة وكشعب لا ندرك الدروس ولا نستوعب العظات والحكم مما مضى، نلتزم بذات الأدوات القاصرة فى مواجهة المسلسل المتلاحق الساعى لهدم الدولة، بمزاعم لا علاقة لها بالإسلام، ولا بأى دين!

قدمنا آلاف الشهداء من أبناء مصر من المدنيين، مسلمين وأقباطاً، ومن أبناء القوات المسلحة والشرطة، لكننا رغم ضراوة الحرب الحالية فإننا، كدولة وشعب، اكتفينا برفع شعار ضرورة تجديد الخطاب الدينى وصعدنا من التحذيرات من الأهداف التخريبية لحروب الجيل الرابع والخامس وفى ما عدا ذلك لم نستحدث وسيلة مبتكرة تعين فى مواجهة هذه الحرب وأطرافها المتعددين!

علينا أن ندرك أن تجديد الخطاب الدينى أمر مهم جداً ومطلوب، لكن ليس المهمة التى يجب أن تتصدّر مقدمة أولوياتنا ومساعينا لتحقيق الانتصار الحاسم فى مواجهة الحرب الحالية التى تستهدفنا.

لا بد من الإسراع فى وضع وتنفيذ استراتيجية شاملة للمواجهة تتضمن تلبية كثير من الاحتياجات الحياتية والمعرفية والثقافية المختلفة التى يحتاجها الناس، خاصة فى مناطق الريف بالوجه القبلى والبحرى، وهى الساحة الأكثر تفريخاً لعناصر الإرهاب والتطرف.

ورغم دقة التشخيص من خطر حروب الجيلين الرابع والخامس على استقرار الدولة، فإن هذا، حسبما أرى، ليس كافياً لتحقيق الانتصار فى هذه الحرب!

نقلا عن الوطن 

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تجديد الخطاب الدينى وحروب التخريب تجديد الخطاب الدينى وحروب التخريب



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:54 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

اكتشاف نظام مائي ومسجد مملوكي قرب قلعة صلاح الدين

GMT 02:42 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

أفكار لأجمل بدلات للرجل الأنيق في خزانته

GMT 08:53 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

القمر في منزل الحب يساعدك على التفاهم مع من تحب

GMT 12:03 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 12:11 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأكثر إقبالاً في معرض الرياض الدولي للكتاب

GMT 23:58 2019 الإثنين ,06 أيار / مايو

سيرين عبد النور تُغازل تيم حسن "شكلاً وموهبة"

GMT 06:12 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

آمال بدر تكشف عن أبرز الأفكار لتزيين المنزل بـ"الباسكت"

GMT 11:07 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

موديلات أحذية عملية ومريحة لاطلالات الجامعة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt