توقيت القاهرة المحلي 19:06:25 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مواطن أفريقى صحيح!

  مصر اليوم -

مواطن أفريقى صحيح

بقلم - محمد صلاح البدرى

لم يكن لقاءً مرتباً، فقد كان على هامش إحدى الندوات الطبية التى تعقد بانتظام فى جامعات مصر المتعددة، أسمر اللون، يحمل فى ملامحه ما يشى بانتمائه لتلك القارة السوداء التى ننتمى إليها دون أن ندرك أهميتها جيداً.

نظرت إلى بطاقة الهوية المعلقة على صدره لأدرك صحة نظرتى، إنه طبيب نيجيرى شاب من هؤلاء الذين يجوبون العالم بحثاً عن العلم، بدأت معه حواراً بسيطاً على سبيل الترحيب لأدرك من خلاله أننا نخسر الكثير بالابتعاد عن هويتنا الأفريقية!!

لقد بدا متحمساً وهو يخبرنى أنه يحب مصر منذ أن سمع عنها، ودون حتى أن يزورها من قبل، تحدث معى طويلاً عن مصر التى كان يتمنى زيارتها، وأنه انتهز فرصة هذا اللقاء العلمى فقط ليأتى إلى هنا ويحقق أمنيته ويراها.

لقد بدا واضحاً من كلماته أننا نمتلك جمهوراً غفيراً فى تلك القارة، جمهوراً كان يفتقد وجودنا المؤثر الذى فقدناه لعقود دون سبب محدد!!

والواقع أننى معجب حقاً بأن يصبح الاهتمام بأفريقيا خياراً استراتيجياً للنظام فى هذه المرحلة تحديداً، لقد فقدنا ظهيرنا الأسمر لسنوات طويلة وفقدنا معه الهوية الأفريقية التى تتيح لنا قوة ونفوذاً لا يعوضه أى وجود للدولة المصرية فى أى محور آخر.

لقد آمن النظام الحالى منذ البداية بأهمية الالتفات جنوباً، ولمَ لا؟ فأفريقيا هى الامتداد الطبيعى والجغرافى لمصر، والبعد السياسى والأمنى لدولها لا يمكن إغفاله لكل من ينظر إلى المشهد بعمق، إنها الحقيقة التى أدركها «عبدالناصر» ومن بعده «السادات» جيداً وقررا أن يؤمنا الحدود الجنوبية إلى أبعد مدى وبتكلفة تقل كثيراً عن تكلفة التأمين العسكرى، لقد زرعا الانتماء فى قلب كل أفريقى لهذا الوادى الطيب عن طريق البعثات الدراسية وبعثات الأزهر التى تجوب القارة، وخلقا مساحات للتعاون والتنمية بين مصر وتلك الدول التى كانت أسواقها تحتاج لنا بشدة، ولكن يبدو أن من أتى بعده لم يستوعب تلك الحقيقة حتى عاد النظام الحالى ليجدد تلك العلاقات بقوة وعمق!

بجهد دؤوب وحماس لا يفتر يحاول النظام أن يستعيد الدور السياسى لمصر فى القارة الأفريقية، الأمر بدا واضحاً فى كلمة الرئيس فى الجمعية العامة للأمم المتحدة منذ بضعة أسابيع، ومن قبله فى نموذج محاكاة الاتحاد الأفريقى الذى قام به شباب البرنامج الرئاسى، كما يبدو واضحاً جلياً أيضاً فى أجندة عمل منتدى شباب العالم المزمع عقده بشرم الشيخ بعد أيام قليلة، فقد أعلنت اللجنة المنظمة أن البرنامج سيشتمل على نموذج محاكاة للقمة العربية الأفريقية، كما يشمل البرنامج أكثر من جلسة وورشة عمل تختص بالحاضر الأفريقى والمستقبل المرغوب!

الطريف أننا ما زلنا نمتلك الكثير الذى يمكن تقديمه للقارة السمراء فى سبيل تعزيز الدور المصرى، فلمَ لا نتبنى مشروعاً للكشف وعلاج فيروس سى عبر أنحاء القارة كما نفعل فى مصر الآن؟ لمَ لا يتم الإعلان عبر الاتحاد الأفريقى عن مشروع «مواطن أفريقى صحيح» ويتحول مشروع «١٠٠ مليون صحة» إلى مشروع القارة كلها عبر وزارة الصحة المصرية وعبر اتصالات وزارة الخارجية الناجحة فى نظرى؟

إن مشروعاً كهذا كفيل بأن يزرع الانتماء فى الجنوب أكثر بكثير مما فعلت البعثات الدراسية ويقضى على كل آثار السنوات العجاف التى ابتعدنا فيها عن هويتنا السمراء!

لقد أدرك النظام المصرى أن التنمية تبدأ من خلال تلك القارة السمراء، وأن مسئولية الدولة المصرية نحو الجنوب قد باتت ضرورة يفرضها البعد التاريخى قبل الإقليمى وتدعمها مكانة الدولة وتأثيرها بين مواطنى القارة على كل المستويات، ويبقى أن يستمر العمل فى هذا الاتجاه الذى كنا نفتقده كثيراً.

نقلًا عن الوطن

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مواطن أفريقى صحيح مواطن أفريقى صحيح



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 04:33 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً
  مصر اليوم - مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 14:25 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

نانسي عجرم تتألق بإطلالات ربيعية ساحرة

GMT 17:06 2022 الإثنين ,26 كانون الأول / ديسمبر

وزير العدل المصري يتحدث عن آخر التطورات بشأن توثيق الطلاق

GMT 16:44 2025 الخميس ,18 أيلول / سبتمبر

لاعبين يسجلون غيابا عن الزمالك أمام الإسماعيلي

GMT 04:47 2024 الجمعة ,03 أيار / مايو

معرض الدوحة الدولي للكتاب ينطلق في 9 مايو

GMT 02:54 2017 السبت ,11 شباط / فبراير

محمد الضمور يوضح فكرة "مسرح الخميس"

GMT 07:53 2020 الخميس ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

باخ يتوجه إلى اليابان للتأكيد على إقامة أولمبياد طوكيو

GMT 02:49 2019 الأربعاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

"إنفينيتي" تعلن عن نوعين من محركات السيارات الكهربائية
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt