توقيت القاهرة المحلي 00:48:02 آخر تحديث
  مصر اليوم -

جناية إسرائيلية عابرة للحدود

  مصر اليوم -

جناية إسرائيلية عابرة للحدود

بقلم - محمد خالد الأزعر

 بصدور قانون «القومية اليهودية»، انتهى زمن تحايل الدولة الصهيونية وتلاعبها بالمفاهيم والتعبيرات الموصولة بفلسفة الليبرالية وتقاليدها، وبالأطر القانونية والأخلاقية العاطفة على الحكم الديموقراطي. ولم يعد بوسع أي مكابر صهيوني أن يجادل الآن حول انشقاق إسرائيل وتمردها المعلن عن القوانين الدولية عموماً، وعلى كل من شروط انشائها بقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة العام 1947، وإعلان قيامها المعروف بـ «وثيقة الاستقلال» عام 1948 بخاصة. لا يملك الصهاينة الإسرائيليون منطقاً يمكنهم الصمود في التناظر، حول اتساق هذا القانون العنصري الفج مع قرار التقسيم؛ الذي ألزم دولتهم بمسار ديموقراطي للتعامل مع الوجود السكاني العربي داخل نطاق سيطرتها. كان مشرعو التقسيم يعلمون يقيناً بأن الشطر اليهودي سيحوي جماعة عربية فلسطينية؛ قُدرت وقتذاك بنحو 407 ألف نسمة في مقابل 498 ألف يهودي. وإذا أضفنا إلى هذه الأعداد زهاء 105 آلاف من العرب البدو الذين أسقطتهم الاحصاءات، فمعنى ذلك أن الدولة اليهودية كانت ستضم غالبية من العرب وليس العكس. هذا في حين كان من المقدر أن تشمل الدولة العربية قرابة عشرة آلاف يهودي في مقابل أكثر من 750 ألف عربي. بكثير من الإجحاف، قسم القرار 181 ما لا يمكن تقسيمه، وذلك بحيثية شديدة القسوة والتعدي على حقوق الفلسطينيين من الناحيتين الجغرافية والسكانية، ناهيك عن الظلم البين في حق المسار التاريخي والهوية الحضارية للديار الفلسطينية.

وكان التصور، في ما يبدو، أن النصوص الدستورية الديموقراطية تكفي لاتقاء هيمنة القطاعات اليهودية على الوجود العربي؛ الذي لم يكن صحيحاً وصفه بالأقلية، داخل الدولة الصهيونية. ولم يفطن مؤيدو التقسيم إلى ما تعنيه الفكرة الصهيونية وما تنطوي عليه وتستبطنه في جوفها من أبعاد عنصرية تمييزية، مجافية بالفطرة لطقوس الديموقراطية وأسسها على الصعيدين النظري والتطبيقي، ضد غير اليهود عموماً، وضد العرب خصوصاً. وهذا يفسر عدم اقرار إسرائيل أي دستور حتى اللحظة والاكتفاء بسن قوانين أساسية مخالفة لقرار الانشاء الأممي؛ مثّل قانون القومية أحد آخر تجلياتها. غياب الدستور الإسرائيلي يمثل إحدى النقائص المؤكدة لعدم إعمال قرار إنشاء هذه الدولة.

وهو مأخذ يصح، وينبغي التذرع به لمساءلتها أمام الأمم المتحدة بصفتها جهة الإنشاء والإخراج. وفي «إعلان الاستقلال»، تنبَّه الصهاينة المؤسسون إلى هذه الناحية، ومنعتهم أحاسيس الاستضعاف وضرورة الحيلولة دون تهييج المجتمع الدولي على كيانهم الغض من تجاهلها، الأمر الذي جعلهم يدرجون نصاً صريحاً يتحدث عن «وضع دستور بواسطة المجلس التأسيسي المنتخب، في موعد لا يتأخر عن مطلع تشرين الأول 1948».

وها قد مرّ سبعون «تشريناً» على هذا الموعد من دون أن يُعلن هذا الدستور. أيضاً تضمَّن الإعلان المنكود وعداً بـ «إقامة المساواة التامة في الحقوق، اجتماعياً وسياسياً بين جميع رعايا الدولة، من غير تمييز في الدين والعنصر والجنس وتأمين حرية الأديان والضمير والكلام والتعليم والثقافة على الأماكن المقدسة لدى كل الديانات، ومراعاة مبادئ ميثاق الأمم المتحدة». وفي موضع آخر دعا الإعلان أبناء الشعب العربي سكان الدولة إلى «المحافظة على السلام والقيام بنصيبهم في إقامة الدولة على أساس المساواة التامة في المواطنة والتمثيل المناسب في جميع مؤسساتها الموقتة والدائمة».

أين هذه الوعود التي داعبت بها إسرائيل الوليدة وجدانات الخلق أجمعين وطالبتهم بتأييدها واسترحمتهم لمساعدتها، من قانون القومية وعشرات القوانين والتشريعات الموصولة به والسابقة عليه؟ من غرائب اسرائيل الدولة، أنها بقانون القومية تكون عيَّنت نطاق هويتها الاثنية والدينية والأخلاقية على أسس عنصرية وتمييزية بين مواطنيها، فيما لم تُعرف حتى ساعتنا هذه حدودها الجغرافية، بل كانت من الجرأة والتبجح بحيث مدَّت ولايتها، طبقاً لمعالم هذه الهوية، إلى كل العوالم التي تشمل وجوداً لليهود. وعلى ذلك، فإنها اقترفت مع سبق الاصرار عدداً لا يحصى من الفواحش الفكرية والسياسية والحقوقية، العابرة للمجتمعات، بما يضعها قيد الضبط والاحضار والمحاكمة أمام المحافل القانونية ذات الصلة، وفي طليعتها الأمم المتحدة؛ وكذا أمام الدول ذات المواطنين اليهود؛ الذين يؤدي القرار الإسرائيلي إلى وضعهم قيد التشكيك في ولاءاتهم الوطنية.

نقلا عن الحياة اللندنية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

جناية إسرائيلية عابرة للحدود جناية إسرائيلية عابرة للحدود



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 11:54 2024 الإثنين ,06 أيار / مايو

أحذية لا غنى عنها في موسم هذا الصيف

GMT 11:06 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجدي السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 05:00 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

بوجاتي تشيرون الخارقة في مواجهة مع مكوك فضاء

GMT 09:55 2025 الثلاثاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

تعقيدات قواعد المجوهرات في العمل

GMT 01:45 2022 الأربعاء ,14 أيلول / سبتمبر

فراس شواط يدعم صفوف الإسماعيلي لـ 3 مواسم

GMT 01:06 2021 الأربعاء ,09 حزيران / يونيو

تسريبات جديدة تكشف مواصفات هاتف سامسونج Galaxy M32

GMT 06:31 2020 الخميس ,11 حزيران / يونيو

آسر ياسين يحذر من عملية نصب على طريقة "بـ100 وش"

GMT 10:53 2020 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

مقتل طبيب مصري فى ليبيا على يد مرتزقة أردوغان

GMT 08:17 2019 الخميس ,03 كانون الثاني / يناير

مدحت صالح يكشف أسباب عمله في الملاهي الليلية

GMT 09:56 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

مكافأة غريبة تقدمها شركة "تسلا" لملاك سياراتها

GMT 09:35 2016 الأربعاء ,12 تشرين الأول / أكتوبر

رئيس الوزارء اليونانى اليكسيس تسيبراس يزور اهرامات الجيزة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt