توقيت القاهرة المحلي 14:26:14 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الجدل الدستورى المفيد

  مصر اليوم -

الجدل الدستورى المفيد

بقلم - عبد اللطيف المناوي

الجدل مطلوب، والنقاش ضرورى وحيوى لتحريك الأوضاع الجامدة. فحجر المياه الراكدة يصنع المعجزات أحيانًا. أقول هذا ونحن قد بدأنا استحقاقًا جديدًا، تلا مناقشات وجدل- ولو محدود- من النوع المفيد على التعديلات الدستورية.

المصريون مميزون عندما يصنعون تاريخهم ومستقبلهم. هم متمرسون فى مسألة النقاش حول الوثيقة الدستورية وتعديلاتها، منذ أقدم دستور عرفته مصر فى العام 1879، حين وضع محمد شريف باشا أول وثيقة دستورية.

بعدها جاء دستور 1923 إثر ثورة 1919، التى استجاب الملك فؤاد لمطالبها بتشكيل لجنة لصياغة دستور. وبسبب التفاعلات والتقلبات السياسية آنذاك، وما رافقها من خلافات بين الملك وحكومات الأغلبية، قرر حاكم مصر صياغة دستور جديد فى 1930، عدّه المؤرخون ارتدادًا عن النسخة السابقة، خصوصًا أنه قلّص من صلاحيات مجلس النواب.

ولما ازدادت حمّى الرفض والمعارضة لتلك النصوص، أُجبر الملك فى العام 1935 على استئناف العمل بدستور 1923.

أما فى أعقاب ثورة 23 يوليو 1952 فقد شهدت مصر أكثر من دستور حمل الروح القومية العربية، من بينها دستور 1954 الذى يعتبر «أكثر صيغ الدستور المصرى تطورًا»، حيث شارك فى كتابته لجان شملت «مشاركة عادلة لسائر فصائل وأطياف المشهد السياسى والاجتماعى فى مصر، وكان بينهم رجال دين مسيحيون ومسلمون»، إضافة إلى عدد كبير من الفقهاء الدستوريين، إلا أنه لم يتم العمل به، نظرًا لعدم ميل القائمين على دولة يوليو إلى أمر الجمهورية البرلمانية التى انحاز إليها هذا الدستور.

تولى الرئيس المصرى الراحل أنور السادات سدة الحكم، فبدأ عهده بدستور جديد عُرف بدستور 1971، أو الدستور الدائم الذى ظل ساريًا لنحو 40 عامًا، وإن أجريت عليه تعديلات مختلفة صاحبت أيضًا حالة من الجدل، كانت المرة الأولى فى مايو 1980، وتم بموجبه إلغاء القيد على حظر ترشيحه لأكثر من فترتين رئاسيتين.

فى السنوات الأخيرة من عهد مبارك، طرح فى عام 2005 تعديلًا دستوريًا جديدًا لينظم اختيار رئيس الجمهورية بانتخابات مباشرة، وشمل تعديلات على المادة 76 التى جرت على إثرها أول انتخابات رئاسية فى مصر.

وفى أعقاب أحداث 25 يناير 2011 لم تستقر الوثائق الدستورية لمدد طويلة، حيث أجريت بعد شهرين تقريبًا من الأحداث تعديلات نالت موافقة المواطنين، ثم صدر إعلان دستورى، وتم تعطيل العمل بدستور 1971، ومع تولى الإخوان السلطة، أصدروا إعلانًا دستوريًا مثيرًا للجدل، منحهم سلطات غير مسبوقة، لكن سرعان ما تم إصدار دستور جديد عُرف بدستور 2012، إلى أن وصلنا الى دستور ما بعد ثورة 30 يونيو، الذى جرى الاستفتاء عليه فى مطلع 2014 وهو الذى يجرى عليه الاستفتاء هذه الأيام.

الجدل الذى دار طوال السنوات العديدة الماضية، وهذا الذى شهدناه خلال الأيام الماضية، لا شك أنه مفيد، وأتمنى أن ينعكس بالإيجاب على الحياة السياسية المصرية، التى اقتربت من التيبس.

نقلا عن المصري اليوم القاهرية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع 

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الجدل الدستورى المفيد الجدل الدستورى المفيد



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - عون يؤكد أن نزع سلاح حزب الله ممكن حال توفر 3 شروط

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt