توقيت القاهرة المحلي 14:49:13 آخر تحديث
  مصر اليوم -

التضحية بالتقاليد الإنسانية

  مصر اليوم -

التضحية بالتقاليد الإنسانية

بقلم - عبد اللطيف المناوي

رغم التكاليف الأخلاقية والسياسية فإن الحكومة البريطانية كما قال رئيسها: «لن تعلى مصالح المهاجرين غير الشرعيين على حساب الشعب البريطانى الذى انتخبنا لخدمته»، كما يقول المدافعون عن قانون إبعاد المهاجرين غير الشرعيين الذين يصلون بريطانيا ثم إعادتهم إلى رواندا.

النتيجة الأساسية المتوقعة أن وتيرة الهجرة إلى بريطانيا، جنة المهاجرين سابقًا، سوف تنخفض بشكل كبير بعد أن تحولت إلى «مصيدة» تنتهى فيها مغامرات الهجرة بمخاطرها المميتة إلى إعادة من ينجو ويبقى على قيد الحياة إلى نقطة بداية قد تكون ظروفها أسوأ من النقطة التى بدأوا منها. هذا القانون سوف يغلق الحدود البريطانية بقرار طوعى من الذين كانوا يستهدفون الهجرة إلى بريطانيا.

أما الذين وصلوا بالفعل فإنهم يواجهون مصيرًا غير معلوم. ينتظرون خطابًا من وزارة الداخلية البريطانية، يتمنون ألا يصل إليهم، يخبرهم بأنه وقع عليهم الاختيار لمغادرة بريطانيا إلى رواندا وعليهم الاستعداد والانصياع.

ما حدث فى الإمبراطورية التى كانت الشمس لا تغيب عنها يومًا ما هو تدليل على التوجه العام لدى دول الغرب المستقبلة لأمواج الهجرة غير الشرعية، والترويع السائد هناك بأن المشكلات الاقتصادية والاجتماعية التى تواجهها هذه المجتمعات المتسبب الرئيسى فيها هى تلك الموجات من المهاجرين. ويزداد هذا الأساس والتوجه مع صعود اليمين، خاصة الجزء الذى يمتلك خطابًا شعبويًا.

لم تنجح المعارضة القوية للقانون فى وقف إصداره رغم كونه يعارض الميزة التى ظلت المملكة المتحدة تلتزم بها طيلة تاريخها، كما أنه يتعارض مع حقوق الإنسان باعتراف مسؤولين حكوميين بريطانيين.

لم تنجح أيضًا ما يزيد على 265 منظمة مجتمع مدنى وكيانات أخرى على مستوى بريطانيا فى إقناع البرلمان برفض القانون، رغم ما دفعت به هذه المنظمات من الأسباب التى ترى أن المشروع يؤسس لها، ومنها تقويض حماية حقوق الإنسان، والتجاوز على دور السلطة القضائية وسيادة القانون، إضافة إلى التعارض مع المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، وأخيرًا تقويض النظام الدولى لحماية اللاجئين والقانون الدولى.

واتهمت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، التابعة للأمم المتحدة، حكومة ريشى سوناك، حفيد عائلة مهاجرة، بإسقاط الحق فى طلب الحماية، وعبرت عن قلقها البالغ إزاء القانون، وقالت إنه يرقى إلى مستوى حظر اللجوء، وهو ما يشكل حسب المفوضية انتهاكًا واضحًا لاتفاقية اللاجئين لعام 1951، ومن شأنه أن يقوض التقليد الإنسانى القديم الذى يفخر به الشعب البريطانى.

وتعتقد المفوضية أن الفارين من الحروب والاضطهاد لا يستطيعون الحصول على جوازات السفر والتأشيرات، وبالتالى لا توجد طرق آمنة وقانونية ليسلكوها، وحرمانهم من اللجوء على هذا الأساس يقوض الهدف الذى أُنشئت من أجله اتفاقية اللاجئين. واتهمت الجمعية البرلمانية للمجلس الأوروبى حكومة المملكة المتحدة بتصنيف اللاجئين وضحايا الاتجار بالبشر، بشكل خاطئ، بأنهم مجرمون.

أعيد الحديث حول هذا الموضوع لنستدعى معًا تاريخ مصر المشرف فى التعامل مع المهاجرين واللاجئين، والذى يجب أن يستمر مهما كانت الضغوط. بقاء مصر التى نعرفها لا يُقدر بثمن.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

التضحية بالتقاليد الإنسانية التضحية بالتقاليد الإنسانية



GMT 10:04 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt