توقيت القاهرة المحلي 21:36:42 آخر تحديث
  مصر اليوم -

من الأفغنة إلى البلقنة

  مصر اليوم -

من الأفغنة إلى البلقنة

بقلم : عبد اللطيف المناوي

ناقشنا فى هذا المكان من قبل سيناريو قد يكون سيئًا للوضع فى سوريا، وهو خشية أن يتحول البلد الذى تخلص من نظام الأسد لتوه إلى أفغانستان جديدة، أو بمعنى أدق أن تكون سوريا أرضًا خصبة لجذب المتطرفين والحركات الإسلامية من العالم، مثلما حدث مع طالبان فى أفغانستان.

الآن، ونحن نناقش السيناريوهات السورية المستقبلية، لابد أيضًا أن ندرك أو يدرك السوريون أن هناك تهديدًا آخر قد يكون أخطر مما سميته (الأفغنة)، وهو (البلقنة)، وهو مصير شهدته منطقة البلقان بعد انهيار يوغوسلافيا فى التسعينيات، حيث أدى الصراع الطويل والانقسامات العرقية والدينية إلى تفتت الدولة إلى دويلات صغيرة، ما أسهم فى خلق بيئة خصبة للفوضى والتهديدات الأمنية، ومن ثَمَّ كانت المنطقة بأسرها عرضة للاستغلال من القوى الخارجية.

خطر (البلقنة) فى سوريا هو خطر انقسام الدولة إلى دويلات أو مناطق متنازعة تسيطر عليها مختلف القوى والفصائل المسلحة، سواء كانت ذات طابع طائفى أو عرقى، ما يهدد بخلق واقع جديد مرشح للامتداد إلى دول المنطقة.

لقد أصبح واضحًا أن الصراع السورى أخذ أبعادًا عميقة من الطائفية والعرقية، ومع دخول لاعبين إقليميين ودوليين مؤثرين فى الملف السورى، قد يتحول الوضع إلى معركة مستمرة من أجل النفوذ، أكثر من كونه صراعًا داخليًّا من أجل بناء الدولة.

من خلال النظر إلى الوضع الحالى فى سوريا، يمكننا ملاحظة وجود مناطق تسيطر عليها فصائل إسلامية، وأخرى تخضع لقوات كردية، بينما تظل العاصمة دمشق عمليًّا تحت حكم نظام «أبومحمد الجولانى» أو أحمد الشرع، فهو الذى يعين الوزراء، ويحدد شكل مَن يديرون فى هذا التوقيت على الأقل.

لن أكرر ما تحدثت عنه أو ما تحدث به غيرى فى السابق حول الجولانى، لكنى أتحدث هنا عن صعوبة شديدة فى تصور مسألة الوحدة الوطنية الحقيقية أو حتى استمرار حكومة مركزية قادرة على فرض سلطتها على كامل الأراضى السورية.

ولهذا أخشى تمامًا السيناريو الأسوأ، الذى قد يؤدى إلى تقسيم البلاد بشكل رسمى إلى دويلات صغيرة ذات هويات مستقلة، وهو ما يشكل تهديدًا كبيرًا لمستقبل سوريا، ويكون مقدمة لتنفيذ مشروع «البلقنة» على نطاق أوسع يشمل المنطقة. الهدف الأخير هو الوصول إلى هذه النقطة لحماية مصالح أصحاب المصالح وضمان سيادة وأمن إسرائيل.

خطر (البلقنة) أو التفتت لن يضر فقط بالوحدة الوطنية أو الاستقرار السياسى فى سوريا، بل سيمثل تهديدًا أكبر للأمن الإقليمى العربى برمته، فتقسيم سوريا إلى دويلات قد يفتح الباب أمام تدخلات خارجية، سواء من دول إقليمية أو قوى عالمية تسعى لتحقيق مصالحها عبر إشعال المزيد من النزاعات.

وما أخشاه هنا هو تعزيز الهيمنة الإسرائيلية على منطقة الشام، فقد تجد تل أبيب نفسها فى موقف يمكنها فيه الاستفادة من غياب الدولة السورية الموحدة، وضعف الدولة اللبنانية، فتصبح الأرض ممهدة أمامها للتوسع أو حتى التأثير على قرارات مهمة تخص شعوب تلك الدول وغيرها.

إن المستقبل السورى جدير بالدراسة، وما نطرحه هنا هو تخوفات، نأمل ألا تكون واقعًا، ولكن كما يقولون العينة بينة. لذا يجب أن تكون رؤية سوريا المستقبلية قائمة على الوفاق الوطنى، ما يحميها من الوقوع فى فخ (البلقنة).

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

من الأفغنة إلى البلقنة من الأفغنة إلى البلقنة



GMT 06:23 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

شرقٌ لا شرقَ بعده

GMT 06:21 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عون في البيت الأبيض: زيارة الطلاق مع إيران

GMT 06:18 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عندما لا يكون لديك غير سلاحٍ واحد!

GMT 06:15 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

هل باحَ عراقجي بالأسرار؟!

GMT 06:10 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

إيران... مشكلة معيشية على آخر نَفَس!

GMT 06:07 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

انحسار مياه النيل يعيد جدل سد النهضة

GMT 06:03 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

«اعترافات جنبلاط» ودروسٌ من التاريخ

GMT 06:00 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

مسلة فرعونية في باريس!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 02:05 2025 الإثنين ,18 آب / أغسطس

الجينز دليل لإطلالة كاملة تناسب كل المواسم

GMT 02:47 2024 السبت ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

سامسونغ تكشف عن حاسوبها الجديد Galaxy Chromebook Plus

GMT 06:13 2025 الجمعة ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

شيفروليه سبارك الجديدة بتصميم رياضي وقدرات كهربائية

GMT 08:09 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجوزاء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 05:08 2024 الأربعاء ,21 آب / أغسطس

مرشح رئاسي معتدل ينتقد سياسة الحجاب في إيران

GMT 20:04 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

تعرف على عاصمة الشوكولاتة في العالم

GMT 21:50 2021 السبت ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

الفيديو كليب صورة افتراضية

GMT 05:23 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

«أبل» تستعد لإطلاق أرخص «ماك بوك» في تاريخها

GMT 09:27 2020 الخميس ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

الجبلاية تحدد موعداً مبدئياً لانطلاق الدوري الممتاز

GMT 09:14 2020 الخميس ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

الحكومة المصرية تعلن مواعيد غلق المطاعم والمقاهي والمحال

GMT 20:39 2020 الخميس ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشر الأسهم اليابانية يغلق على ارتفاع

GMT 16:40 2020 الأحد ,12 تموز / يوليو

الأهلي يطلب رفع الحصانة عن مرتضى منصور
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt